السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 احتلت صيغة التنحي الطوعي والنفي الاختياري للرئيس العراقي صدام حسين واجهة الازمة كخيار بديل للحرب الاميركية المحتملة، في مزج تصعيدي للتهديدات والضغوط السياسية والعسكرية، فمن جهته اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي خلال تفقده لقاعدة فورت هوت العسكرية بتكساس امس ان بلاده جاهزة للتحرك اذا رفض العراق نزع سلاحه وان الخيار العسكري هو الاخير، فيما أمرت وزارة الدفاع الاميركية بنقل وحدات من قوة التحرك السريع للمارينز إلى الخليج، ومن جهة اخرى كشف شاؤول موفاز وزير الحرب الاسرائيلي عن سيناريو حصار بغداد كبديل لحرب شوارع، بالتوازي مع زيارة سرية لمسئول اسرائيلي لتل ابيب لبحث انعكاسات الحرب. (طالع ص 23) فقد اعلنت الخارجية الاميركية في وقت متأخر امس الاول ان خيار النفي الذاتي يعود إلى صدام حسين وانه خيار يستحق منه النظر فيه. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية فى تصريحات للصحفيين ان يقين العمل المشترك بين قوات الحلفاء يجب أن يكون سببا قويا كى ينظر صدام فى أى خيارات مطروحة.. ونفى باوتشر أى علم له بأى جهود تبذل من جهة الدول العربية لاقناع صدام بالتنحى معربا عن أمله أن يبادر هو باتخاذ مثل هذه الخطوة. وأوضح باوتشر أن سياسة الولايات المتحدة ترمى الى شيء واحد هو نزع سلاح صدام وأن تحقيق هذا الهدف من خلال الامم المتحدة هو «شغلنا الشاغل الآن». فاذا كانت القيادة العراقية ستقرر التخلى عن اهدافها او عن البلاد أو سنجعلها نحن تقرر ذلك بطريقة أو بأخرى فان العراق فى النهاية لابد من ان يجرد من سلاحه. كما رأى يشار ياقيش وزير خارجية تركيا ان نفي صدام ربما يشكل حلا سلميا للأزمة. وقال ياقيش في حديث محطة «ان تي في» التلفزيونية ان «هذه الصيغة يمكن ان تكون صالحة، وهناك دول عربية قد تدعم مثل هذا المخرج». من جانبها قالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان ايران نفت ان يكون وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ابلغ نظيره الايراني كمال خرازي بأن واشنطن تسعى للاطاحة بالنظام العراقي في انقلاب دون إراقة دماء. ونقلت الوكالة عن مصدر بوزارة الخارجية الايرانية لم تذكر اسمه قوله «لم يبحث موضوع من هذا القبيل في المكالمة الهاتفية». واكدت وزارة الخارجية الالمانية ان الوزيرين تحدثا هاتفيا لكنها نفت ان يكون فيشر قال ان الولايات المتحدة تحاول اقصاء الرئيس العراقي دون حرب. وقالت متحدثة باسم الوزارة الالمانية في برلين «هذا المضمون للمكالمة مختلق تماما». وبالتوازي مع الحديث عن فكرة النفي الذاتي لصدام قال الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمة القاها في قاعدة فورت هوت العسكرية (تكساس، جنوب) انه «اذا تبين ان اللجوء إلى القوة ضروري. فإن أميركا ستتصرف بطريقة حاسمة». واضاف «اننا مستعدون، اننا جاهزون»، مشددا في الوقت نفسه على ان «استخدام القوة العسكرية هو الخيار الاخير» للولايات المتحدة. ومؤكداً ان بلاده سوف تنتصر في الحرب لو وقعت نصراً حاسماً. من جانبه اكد متحدث في مقر قيادة قوة التحرك السريع الاولى لمشاة البحرية (45 الف جندي) في كامب بندلتون بولاية كاليفورنيا ان القيادة تلقت هذا الاسبوع امرا بنشر «عناصر» من القوة الكبيرة لكنه لم يذكر عدد الافراد الذين سيتم نشرهم ومتى سيتم ذلك ومكان الانتشار على وجه التحديد. الا ان مسئولا دفاعيا اخر طلب عدم الافصاح عن اسمه ابلغ رويترز بأن جنودا وطائرات ومعدات من قوة التحرك السريع الاولى لمشاة البحرية سيبدأون التحرك الى الخليج في القريب العاجل. ويعد الجيش الاميركي بالفعل لنقل ما يزيد على 11 الف جندي من فرقة المشاة الثالثة من ولاية جورجيا اضافة الى مئات من المهندسين والمتخصصين في المخابرات من المانيا الى الخليج في اطار عملية حشد سريع للقوات الاميركية في تلك المنطقة تحسبا لاحتمال ان يأمر الرئيس جورج بوش بغزو العراق. وقالت مصادر في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان حاملة الطائرات ابراهام لينكولن والمجموعة القتالية المرافقة لها سوف تبقى في منطقة الخليج انتظاراً لوصول المزيد من حاملات الطائرات. وفي انقرة كشفت تقارير صحفية عن اتخاذ عدة طائرات اميركية من طراز «اف 117» المعروفة بالشبح مواقعها في قاعدة باطمان الجوية جنوب شرق تركيا. وضمن الحديث عن سيناريوهات الحرب المحتملة قال شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي في حديث صحفي نشر امس ان القوات الاميركية ستفرض على الارجح حصارا على المدن العراقية وتتفادى القتال في الشوارع في المرحلة الاولى من اي حرب تشنها على العراق. وكرر موفاز تعهد اسرائيل بالبقاء على هامش اي صراع في الخليج تقوده الولايات المتحدة الا اذا هاجمها العراق بأاسلحة دمار شامل. وقال موفاز لصحيفة «معاريف» دون ان يتكهن بموعد بدء الحرب «في تقديري سيقوم الاميركيون بمحاصرة المناطق المعمورة مع التركيز على بغداد ولن يدخلوا في قتال من منزل الى منزل في المرحلة الاولى». واجرى وزير الدفاع الاسرائيلي محادثات في واشنطن الشهر الماضي مع كبار المسئولين الاميركيين الذين يعدون لتحرك عسكري محتمل ضد العراق لانهاء برامج مزعومة لاسلحة الدمار الشامل. وقال موفاز «انها ليست حربنا وخلال زيارتي للولايات المتحدة اوضحت اننا لن نأخذ المبادرة او نتدخل. لكن اذا هوجمنا خلال العملية سيكون لدينا كل الحق في العالم لحماية المواطنين الاسرائيليين». ومضى موفاز مرددا تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «إذا استخدموا ضدنا اسلحة كيماوية او بيولوجية اعتقد انه سيكون علينا الرد «قرار كيفية الرد يجب ان يظل سريا... لكنه سيكون تحركا صارما ومؤلما للغاية». ووصف موفاز قدرة العراق على اطلاق صواريخ على اسرائيل او شن هجوم جوي بأنها محدودة. واعلن موفاز ان الجيش الاسرائيلي سيجري غداً الاحد تجربة جديدة لاطلاق صواريخ «السهم» المصممة لتعقب صواريخ ذاتية الدفع تعتقد اسرائيل ان العراق قد يستخدمها اذا نشبت حرب في الخليج. وقال «السيناريو المرجح هو ان تحدث محاولات متفرقة لمهاجمة اسرائيل ورغم ان فرص ذلك (نجاح المحاولات) ضئيلة الا ان علينا ان نأخذ الامر بجدية نظرا للاضرار المحتملة». وكشفت مصادر اميركية النقاب امس عن قيام مسئول بالخارجية الاميركية بزيارة سرية لاسرائيل لاجراء مباحثات حول انعكاسات الحرب المحتملة. وذكر راديو اسرائيل امس ان المسئول الاميركي راينس روكر التقى خلال هذه الزيارة برئيس مجلس الامن القومي افرايم هاليفي والمدير العام لوزارة الخارجية وبحث معهما ما قد يتمخض عن الحرب على العراق من تغير ملامح المنطقة.