السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 دافع رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري عن القرار الذي اتخذه بوقف البث الفضائي لمحطة «نيو.تي.في» (تلفزيون الجديد) اللبنانية الخاصة (معارضة) ، لمنعها من بث برنامج عن السعودية، فيما استنكرت المعارضة هذا الاجراء واعتبرته «سابقة خطيرة» و«استمرارا في ضرب الحرية الاعلامية». وشدد الحريري في مقابلة تلفزيونية الليلة قبل الماضية على ضرورة عدم تحول لبنان ساحة للصراعات العربية لافتا الى انه اتخذ قرار وقف بث برنامج عن المعارضة السعودية «بموجب صلاحيتي وواجباتي» مشددا على انه سيكون «حازما في منع تحول لبنان الى ساحة للصراعات العربية». وقال «لدينا قانون، ولو كان الوضع يتعلق بأي دولة عربية اخرى لكنت تصرفت بالشكل نفسه» مضيفا «الوسائل الاعلامية المرخصة تعهدت خطيا بشكل واضح وصريح عدم التعرض لاي بلد عربي». واوضح الحريري ان الترويج للبرنامج يدل على «حديث واضح عن النظام السعودي وحق المرأة والموازنة والوضع المالي ومجموعة من القضايا التي تخص السعودية». وقال «اذا كان احد لديه مشكلة مع السعودية فليتحدث معها ولا يأتي الى لبنان بواسطة معينة ليتسبب بمشكلة معها». وردا على سؤال عن دور لقطر في البرنامج اكتفى الحريري بالقول «هذا شأن بين المملكة وقطر لسنا جزءا منه ولا طرفا فيه. لا يمكن ان نسمح لاحد ان يستعمل لبنان لحل خلافاته، وتأجيج الصراع بين الدول العربية بواسطة اللبنانيين غير مسموح به على الاطلاق». وأكد الحريري «ان هناك أموالاً تدفع لوسائل اعلام من أجل القيام بحملات لتأجيج الصراع بين الدول العربية»، لافتاً الى «ان لديه أوراقاً موثقة بهذا الشأن باتت ملك القضاء». ولفت الحريري الى ان القضية ستطرح في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل وقال «يمكن لمجلس الوزراء ان يلغي حظر البث الفضائي أو يمكن ان يقرر سحب الترخيص». من ناحيتها اجمعت رموز المعارضة على استنكار الخطوة التي اتت بعد ايام قليلة على قرار القضاء اللبناني وقف محطة «ام.تي.في» التلفزيونية الناطقة باسم المعارضة المسيحية نهائيا عن البث. فقد ادرج رئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني التدبير في اطار «خرق احكام الدستور والقوانين والتنكر لفكرة الدولة والمؤسسات وتجاوز المؤسسات السياسية والقضائية». ورأى في تصريح صحافي انه يشكل «سابقة خطرة في التفرد بالسلطة واتخاذ اجراءات فردية استبدادية مبنية على افتراضات للنوايا والمعاقبة عليها». من ناحيته اعتبر رئيس الحكومة السابق سليم الحص ان اقفال المحطة الفضائية جاء «استباقا لبرنامج لم يبث بعد وبقرار من رئيس الحكومة وهو يشكل انتهاكا سافرا للحريات الاعلامية». وعنونت صحيفة الديار «سابقة خطيرة تستبيح الدستور والقوانين وتضرب الحريات الاعلامية» لافتة الى «ان توقيف البث تم بدون قرار مجلس الوزراء»، وقالت «لا احد يريد المس بعلاقة لبنان بالسعودية لكن ما نريده ان يدعو الحريري الى جلسة طارئة حتى يجري اتخاذ القرار وفق الاصول». بالمقابل اعتبر توفيق سلطان وهو من الفعاليات السياسية في طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، ان «الخطوة حالت دون اندلاع ازمة مع السعودية». وتساءلت صحيفة اللواء في صفحتها الاولى عن «من يقف وراء حملات توريط الساحة الاعلامية في الحملات المعادية للعرب؟». واعتبرت الصحيفة ان التدبير ادى الى «ان تخنق في المهد محاولة الاختراق الاعلامية التي كانت ستتخذ من لبنان ساحة لها». ـ الوكالات