الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 في تطور قد يشكل انتكاسة لجهود السلام السودانية واستئناف محادثات ماشاكوس منتصف الشهر الجاري اتهمت قوات المتمردين في جنوب السودان التي يقودها جون قرنق القوات الحكومية السودانية بشن هجوم واسع في مناطق النفط متهمة اياها بخرق اتفاق وقف النار، وقالت الحركة انها صدت الهجوم وتمكنت من اسر 125 جندياً حكومياً في غرب اعالي النيل، لكن الخرطوم نفت اتهامات المتمردين وقالت ان جنود قرنق قتلوا ثلاثة مدنيين واصابوا عددا كبيرا من الجنود الحكوميين. واعلن «الجيش الشعبي لتحرير السودان» في بيان وزع بالفاكس ان القوات الحكومية «مدعومة بميليشيات تابعة للواء باولينو ماتيب تقوم منذ الثلاثاء بهجوم واسع مستخدمة الدبابات وطائرات الهليكوبتر المدرعة على مواقعنا في بلدة تام ومنطقة ميرمر ورانك وكوك ولير في غرب اعالي النيل». واكد البيان الذي حمل توقيع المتحدث باسم «الجيش الشعبي» ان الحكومة استخدمت في الهجوم 1500 من قواتها كما قامت بالهجوم بلواء مدعم بخمس دبابات على منطقة ميرمر ـ لير. واضاف: «تمكنت قواتنا من اسر 125 من القوات المهاجمة هم الدليل القاطع والدامغ على عدوان النظام وخرقه لاتفاق وقف العدائيات وتفاهم واشنطن الذي رعته الخارجية الاميركية في 19 ديسمبر 2002». وتابع البيان «ان النظام وحده يتحمل تبعات ما يجري وانعكاساته بالغة السلبية على عملية السلام». واوضح البيان ان «الدكتور رياك مشار الذي يقوم بزيارة للمنطقة والقائد تعبان دينق قاي والقائد ستيفن دوال قائد قواتنا في غرب اعالي النيل قد التقوا قبل يوم من الهجوم بالوفد الاميركي لمراقبة اتفاق حماية المدنيين وابلغوه بقرب الهجوم» وتابع: «كنا قد نبهنا من قبل ان النظام يجهز لهجومه هذا ولآخر في شرق السودان، ويأتي هذا الخرق مع سبق الاصرار والترصد وبعد تصريحات لا غموض فيها تدعو للحرب وتدق طبولها في كسلا في 28 ديسمبر 2002م على لسان الفريق البشير ووزير دفاعه الذي قام بمخاطبة لواء (المفلحين) المتجه لمناطق العمليات في 30 ديسمبر 2002م». ونفت الحكومة السودانية أمس حدوث حشد للقوات لمهاجمة المتمردين الجنوبيين الذين اتهمتهم بقتل ثلاثة مدنيين وجرح عدد كبير من الجنود الثلاثاء. واتهمت الحكومة المتمردين بالانتقال الى الهجوم الثلاثاء في ولاية الوحدة، اكبر مناطق الانتاج النفطي. واعلن الناطق باسم الجيش الجنرال بشير سليمان «ان قوات المتمردين هاجمت عمالا في ورشة على طريق بنتيو-الير ما ادى الى مقتل ثلاثة منهم وجرح عدد كبير من الجنود الذين يحرسون العمال وتجهيزات الطرق». وأوضح الناطق ان القوات الموالية للمسئولين في حركة التمرد رياك مشار وتابان دنغ «هاجمت واحتلت» منطقة رك الواقعة في جنوب البلاد ايضا منتهكة اتفاقيات وقف اطلاق النار. واثار تصاعد وتيرة حرب الكلام بين الحركة والخرطوم مؤخراً مخاوف من انتكاسة محتملة لجهود السلام ومسيرة محادثات ماشاكوس. لكن «الجيش الشعبي لتحرير السودان» اكد امس ان هذه المحادثات ستستأنف في 15 يناير. واعلن المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان لوكالة فرانس برس ان «وسطاء الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد المنظمة الاقليمية التي تنظم المحادثات) حددوا الخامس عشر من يناير موعدا لبدء المحادثات». واضاف سامسون كواجي المتحدث باسم حركة قرنق في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان هذا الموعد «تمت الموافقة عليه من قبل الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة السودانية». ورأى ان مكان اجراء المحادثات لم يتحدد بعد. وكانت جولتا المحادثات السابقتان جرتا في ماشاكوس بالقرب من نيروبي (كينيا). واكد «هذه المرة سنذهب الى المحادثات من اجل سلام عادل ودائم رغم ان الحكومة انتهكت بروتوكول اتفاق وقف اطلاق النار». أسمرة ـ «البيان» والوكالات: