الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 في حرب الخليج عام 1991 امضى التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد قوات صدام حسين الرئيس العراقي من الكويت خمسة اسابيع كاملة في قصف اهداف عراقية من الجو قبل ان يبدأ هجومه البري. ويرى محللون عسكريون انه في الحرب الثانية المحتملة ضد العراق ستكون الحملة الجوية التي تسبق العمليات البرية الواسعة النطاق مكثفة لكنها لن تستغرق وقتا طويلا وستعتمد على الذخيرة الموجهة بدقة او ما يطلق عليه اسم القنابل الذكية. ويقول جون واردن وهو كولونيل متقاعد من القوات الجوية الاميركية وكان من المخططين الرئيسيين للحملة الجوية في حرب عام 1991 «اصبح لدينا اسلحة اكثر دقة بكثير مما كان لدينا من قبل» وأضاف ان الحملة الجوية التي ستبدأ بها الحرب الجديدة على العراق «لن تستغرق في واقع الامر اكثر من اربعة او خمسة ايام». وتابع «يمكننا ان نهاجم العراقيين من الجو في امان من مسافة قريبة ببساطة لا يمكنهم المساس بنا». وقال انتوني كورديسمان المحلل العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هناك فترة لن تزيد على سبعة او عشرة ايام ستشن فيها الولايات المتحدة حملة جوية مكثفة قبل ان تشتبك مع القوات العراقية في مناورات برية تستهدف مراكز السلطة السياسية العراقية». ويقول الخبراء ان التقدم في انتاج الذخيرة الموجهة بدقة سيمكن الطيارين الاميركيين في طلعة واحدة من قصف اهداف كانت من قبل تتطلب العديد من الطلعات. ورغم ما حصلت عليه القنابل الذكية من اهتمام في حرب الخليج الا ان 90 في المئة من القنابل التي استخدمتها القوات الاميركية في الحرب بالفعل كانت «قنابل غبية» غير قادرة على اصابة اهدافها بدقة. كانت القنابل الذكية المستخدمة في حرب الخليج تعتمد على تكنولوجيا بدائية. فالقنبلة كانت مزودة بأجهزة استشعار لرصد شعاع ليزر موجه للهدف لكن هذا النظام كان يتعطل في الاحوال الجوية السيئة مثل الامطار والسحب وحتى الغبار كان يمكنه احباط التوجيه بالليزر. ويقول واردن الذي يرأس حاليا شركة فنتشريست الاستشارية ان من الخواص التي كانت مفتقدة في حرب الخليج القدرة الاستطلاعية وقت القصف وهي القدرة على معرفة ما يجرى في ارض المعركة مع توالي الاحداث وليس بعدها ببضع ساعات. واضاف ان هذا العيب امكن التغلب عليه الان مع ظهور نوعين من الطائرات غير المأهولة وهي البريديتور الاستطلاعية المزودة بصواريخ وجلوبال هاوك التي تحلق على ارتفاع عال نسبيا ويمكنها رصد مساحات واسعة بدقة كبيرة. كما توقع الخبراء اختلافا في الاستراتيجية يعكس اختلاف الاهداف بين عام 1991 وعام 2003. في عام 1991 كان لدى الولايات المتحدة هدف محدد هو تحرير الكويت بعد احتلال العراق لها في عام 1990 وليس الاطاحة بالرئيس العراقي. لكن هذه المرة فالهدف هو تغيير النظام. وقال المحلل العسكري لورين طومسون من معهد لكسينجتون للدراسات «سنستهدف بالتحديد اعمدة السلطة العسكرية العراقية مع محاولة ترك اغلب عناصر البنية الاساسية المدنية العراقية دون مساس». ويقول المحلل العسكري بنجامين وركس من معهد دراسات القضايا الاستراتيجية «الهدف الحقيقي هو تدمير مراكز القيادة والتحكم خاصة الدفاعات الجوية المتكاملة حول بغداد لانها خطيرة واصبحت اكثر خطرا مما كانت عليه عام 1991 ». ويضيف وركس ان العراقيين وضعوا بعض صواريخهم القديمة ارض جو على دبابات لتسهيل تحريكها. كما استخدموا الالياف البصرية في محاولة لاقامة نظام اتصالات عسكرية «لا يمكننا رصده او مراقبته ولا يسهل تدميره». ومضى يقول ان العراقيين قد يستخدمون معدات رادار مهربة حديثا مثل نظام كولتشوجا للانذار المبكر الاوكراني الصنع ويعتقد انه قادر على رصد جميع انواع الطائرات حتى طائرات الشبح «ستيلث». رويترز