الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 تحدثت مصادر ايرانية امس نقلاً عن يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني ان الادارة الاميركية تخطط بمساعدة روسيا لاحداث انقلاب ابيض في بغداد، يؤدي إلى اطاحة صدام حسين الرئيس العراقي، ويحجم دور حزب البعث في السلطة مستقبلاً. وعزز هذه الرواية تصريحات جورج بوش الرئيس الاميركي امس بأنه يأمل في تسوية سلمية للازمة بنزع اسلحة العراق لتجنب نشوب الحرب. لكن وزارة الخارجية الالمانية نفت في وقت لاحق صحة هذه الانباء. وبالتزامن مع مواصلة تركيا حشد قواتها على الحدود مع العراق، ورفضها سيطرة أميركا والأكراد على الموصل وكركوك، وتأييدها بقاءهما تحت سيطرة بغداد، بدأت تل أبيب نشر بطاريات صواريخ باتريوت، والاستعداد لاختبار صاروخ ارو لاعتراض الصواريخ العراقية في حال اندلاع الحرب، وأكدت بغداد التي قالت إن هانز بليكس رئيس فريق المفتشين سيزورها في الاسبوع الثالث من الشهر الجاري ان نتائج التفتيش التي شملت 330 موقعاً حتى الآن تؤكد صدق الاعلان الذي قدمته للامم المتحدة، متهمة واشنطن ولندن بالبحث عن ذرائع للعدوان. فقد ذكرت صحيفة «انتخاب» الايرانية امس ان الولايات المتحدة تريد الاطاحة بالرئيس العراقي دون اراقة دماء او انفاق مليارات الدولارات في حرب جديدة بالخليج. وذكرت الصحيفة اليومية ان وزير الخارجية الالماني ابلغ نظيره الايراني في مكالمة هاتفية ان واشنطن تسعى الي انقلاب ابيض بمساعدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واضافت الصحيفة «سمعنا ان فيشر ابلغ كمال خرازي في مكالمة هاتفية ان أميركا تعتزم الاطاحة بصدام حسين بدون حرب او اراقة دماء او نفقات عسكرية كبيرة». وأكدت وزارة الخارجية الالمانية ان الوزيرين تحدثا في مكالمة هاتفية الا انها رفضت التعليق على ما تضمنته المحادثة، كما رفضت وزارة الخارجية الايرانية التعليق. وقالت الصحيفة التي يعتقد انها قريبة من الزعيم الاعلي اية الله علي خامنئي ان واشنطن نسقت سياستها فيما يبدو مع روسيا. وأكد هذا التقرير تصريحات ادلى بها رئيس الوزراء الروسي السابق يفجيني بريماكوف مؤخرا حول احتمال ان يزور بوتين بنفسه بغداد لاقناع صدام بالتنحي والتوجه الى موسكو. وذكرت وزارة الخارجية الروسية انها لا تعلق على التقارير الاعلامية وليس لديها معلومات حول اي زيارة لبوتين الى بغداد. وقالت «انتخاب» ان الخطة الاميركية تتضمن حلا وسطا لقيام نظام في العراق بعد التخلص من صدام سيكون فيه دور محدود للحزب الحاكم. وتابعت «تشير تقارير الى ان العراق سيحكم في المستقبل من خلال دولة اتحادية وان حزب البعث لن يجري التخلص منه نهائيا». واضافت «سيتأثر تشكيل الحكومة المستقبلية في بغداد بالقرارات التي اتخذت في اجتماع لندن للمعارضة العراقية في الشهر الماضي». لكن وزارة الخارجية الالمانية نفت في وقت لاحق ما جاء في تقرير الصحيفة الايرانية مشيرة إلى انه محض اختلاق، في غضون ذلك واصلت القوات المسلحة التركية حشودها العسكرية على الحدود مع العراق وفي المناطق الجنوبية الشرقية لتركيا، تحسبا للهجوم ضد العراق. وذكرت صحيفة جمهوريت الصادرة أمس في أنقرة ان هذه التحركات العسكرية المكثفة على طول الحدود العراقية التركية تشمل ايضا اعمالا مدنية محلية ودولية ولا تقتصر على الاستعدادات العسكرية. وقالت ان القوات المسلحة التركية بدأت عملية امداد وتموين واسعة النطاق بين وحداتها العسكرية المرابطة على حدود العراق.. وأشارت الى ان منطقة سيلوبى التركية التى تعد حلقة الوصل مع منطقة شمال العراق شهدت خلال الساعات الماضية تدفق مدرعات ومعدات عسكرية وامدادات لوجيستية غذائية مختلفة فى الوقت الذى زادت فيه اعداد القطارات التى تتنقل على طول الحدود الجنوبية مع سوريا. وأشارت الصحيفة الى انه ومن اجل التمويه واخفاء التحركات العسكرية فى منطقة غازى عنتيب اثناء نقل العربات والمدرعات والمعدات العسكرية على القطارات فقد تمت تغطيتها بشكل كامل حتى لا يتم رصدها.. وأوضحت ان معظم عمليات شحن ونقل المعدات والمدرعات للجبهة الجنوبية الشرقية تتم اثناء ساعات الليل. من ناحية اخرى ذكرت صحيفة «ميلليت» التركية ان انقرة نقلت الى الولايات المتحدة عدم موافقتها على سيطرة القوات الأميركية على كركوك والموصل او التخلى عن سيادة هذه المناطق للاكراد. واضافت أن الموقف التركى من هاتين المدينتين هو وجوب ارتباطهما اداريا بادارة بغداد مشيرة الى ان تركيا لاسباب تاريخية وقانونية لا تريد دخول كركوك والموصل او دخول اى طرف اخر اليهما. واشارت الى ان تركيا لا تفضل ايضا الشكل الفيدرالى وتعتقد ان النموذج السويسرى الكانتونات هو النموذج الافضل والمناسب فى حالة اعادة هيكلة النظام العراقى بعد الحرب حيث ان النموذج السويسرى يوفر الامكانية الكاملة لسيطرة الحكومة المركزية فى بغداد على مناطق البلاد. وأوضحت ان الجناح العسكرى فى تركيا يفضل النموذج السويسرى ايضا ويرى انه سيكون العائق الوحيد للحيلولة دون تجزئة اراضى العراق وسيؤدي الى حماية وحدة اراضيه وهذا الحل تراه الامم المتحدة والخارجية التركية ايضا. وقال اللواء حسام محمد امين رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقية ان نتائج زيارات فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية والانموفيك للمواقع والمنشآت العراقية منذ بدء عمليات التفتيش فى 27 نوفمبر الماضى ثبتت صحة الاعلان العراقى المقدم الى مجلس الامن بعدم امتلاكه اسلحة دمار شامل. واضاف ان تلك الفرق زارت 330 موقعا ولم تعثر على شيء مما يؤكد كذب وزيف ادعاءات لندن وواشنطن بشأن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل مزعومة. جاء ذلك فى تصريحات للمسئول العراقى ادلى بها أمس عقب لقائه بوفد الحزب الديمقراطى التقدمى التونسى الذى يزور بغداد حاليا. وأكد ان ما تدعيه الادارة الاميركية من وجود ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل فى العراق هدفه تبرير العدوان الأميركى البريطانى المحتمل على الشعب العراقى واستمرار فرض الحصار الذى دام اكثر من 12 عاما. واعلن امين ان رئيس فرق التفتيش الدولية عن اسلحة الدمار الشامل العراقية هانس بليكس سيصل الى العراق في الاسبوع الثالث من يناير الحالي. واعلن الناطق باسم بليكس بعد ذلك ان هذا الاخير يعتزم تلبية هذه الدعوة والتوجه الى بغداد خلال الشهر الجاري برفقة محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. على صعيد آخر بدأت اسرائيل الاستعداد جيداً لحرب محتملة ضد العراق، حيث نشرت بطاريات صواريخ باتريوت في ايلات وجبال نابلس، من جهته اعلن شاؤول موفاز وزير الحرب الاسرائيلي في تصريحات نقلتها وكالة «الاسوشيتدبرس» ان اسرائيل ستبدأ في اجراء تجارب جديدة على صاروخ «أرو» الاعتراضي تحسبا لتعرض الدولة العبرية لهجوم صاروخي عراقي. وجاء الاختبار الاسرائيلي بعد ساعات من انتهاء المناورات المشتركة التى اجرتها اسلحة البحرية الاسرائيلية والاميركية والتركية والتى بدأت امس الأول حيث تركزت تدريبات الاسلحة المشتركة على عمليات انقاذ فى البحر بمشاركة المروحيات.
بوش يأمل في تسوية سلمية وبليكس في بغداد قريباً والمفتشون تفقدوا 330 موقعاً، واشنطن تخطط لانقلاب أبيض ينفي صدام إلى موسكو، تركيا تواصل حشد قواتها وترفض الاحتلال الأميركي لكركوك والموصل
