الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 هددت اسرائيل بتوجيه ضربة جوية قاسية للعراق، في حال شن هجوم بأسلحة غير تقليدية عليها، لكنها اعتبرت احتمال حدوث ذلك ضئيلاً للغاية، فيما تواصلت الاستعدادات العسكرية الأميركية للحرب، حيث تلقت فرقة مشاة يبلغ قوامها 17 ألف رجل أوامر بالانتشار في الخليج، كما يصل الى تركيا في غضون أيام طيارون أميركيون لبحث دور قاعدة قونيا الجوية في الحرب، بينما واصل المفتشون الدوليون الذين اعترفوا بعدم عثورهم على أدلة تدين بغداد، أعمالهم في أول أيام العام الجديد، حيث تفقدوا موقعين على الأقل، يشتبه في علاقتهما بإنتاج أسلحة محظورة. فقد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها «إن سلاح الطيران الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربة جوية قاسية للعراق إذا أقدم صدام حسين على شن هجوم ضد إسرائيل مستخدمًا صواريخ أرض ـ أرض تحمل رؤوسًا حربية غير تقليدية. مع ذلك، قالت المصادر نفسها إن الرد الإسرائيلي على هجوم عراقي لن يكون فوريًا، وإن وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، تعهد أمام الجانب الأميركي خلال المحادثات التي أجراها مؤخرًا في الولايات المتحدة، بأخذ المصلحة الحربية الأميركية في الحسبان للحيلولة دون إحداث انشقاق في صفوف التحالف». وأضافت الصحيفة ان التقديرات في إسرائيل ترجح أن الرد على هجوم عراقي سينفذ في حال وقعت إصابات كثيرة بين الإسرائيليين بشكل استثنائي، وإذا زودت الصواريخ العراقية برؤوس حربية غير تقليدية كيماوية أو بيولوجية. ويتوقع تنفيذ هجوم إسرائيلي على العراق فقط إذا قرر العراقيون استعمال أسلحة غير تقليدية ضد إسرائيل، وإذا لم تنجح أجهزة الدفاع الإسرائيلية مثل طائرات سلاح الطيران والصواريخ المضادة من طراز «حيتس» و«باتريوت» في اعتراض سبيل الطائرات والصواريخ العراقية. ويتوقع أن يرد سلاح الطيران الإسرائيلي بشكل قاس في عمق الأراضي العراقية، فقط في حال تحققت أسوأ التقديرات. يشار إلى أن سلاح الطيران الإسرائيلي أجرى خلال السنة الأخيرة تدريبات مكثفة لمجابهة مستجدات قد تستدعي هجومًا طويل المدى يحتمل شنه بواسطة طائرات «إف 15 ـ اي» (راعَم) التي اقتنتها إسرائيل بغرض مواجهة التهديدات الشبيهة بالتهديدات العراقية الآنية. وقال موفاز: «لقد أثيرت لدي انطباعات بأن سلاح الطيران الإسرائيلي جاهز ومستعد لكل طارئ في أعقاب الهجوم الأميركي المحتمل على العراق. إنني مقتنع تمامًا بأن سلاح الطيران مستعد أفضل من أي وقت مضى على الصعيدين الدفاعي والهجومي». من جهة أخرى تلقت فرقة مشاة أميركية قوامها 17 الف رجل الأمر بالانتشار في منطقة الخليج، ما يشكل اوسع عملية انتشار أميركي بهذا الحجم منذ حرب الخليج قبل 11 عاما، كما اعلن متحدث باسم الجيش الأميركي مساء الثلاثاء. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الكابتن جايمس براونلي المتحدث باسم فرقة المشاة الثالثة في فورت ستيوارت (جورجيا) ان «فرقة المشاة الثالثة تلقت مساء الاثنين امرها بالانتشار». واضاف «لم يتحدد موعد الانتشار ومكانه. ومنطقة الانتشار هي جنوب غرب آسيا» التي تضم الخليج. وتتألف الفرقة الثالثة من ثلاثة الوية آلية ولواء طيران. وأوضح المتحدث ان اللواء الثاني المؤلف من الاف الرجال متمركز في الخليج. وقال ان اللواءين الاول والثالث ولواء الطيران ستبدأ في الانتشار في المنطقة في الاسابيع المقبلة. من ناحيتها ذكرت صحيفة «يني شفق» التركية أمس أن أعداداً من الطيارين الأميركيين سوف تصل إلى مدينة قونيا خلال أيام، وقد تم حجز أماكن لهم في أكبر الفنادق بالمدينة حتى تاريخ 28 فبراير المقبل. وأشارت الصحيفة الى ان الهدف من الزيارة هو بحث الدور الذى ستضطلع به قاعدة قونيا الجوية التى تنتشر بها طائرات الانذار المبكر اواكس. وأوضحت ان ضباطا اخرين فى القوات المسلحة التركية وصلوا الى قونيا خلال الاسابيع القليلة الماضية فى اطار الاستعدادات الأميركية لعملية عسكرية محتملة ضد العراق. الوكالات
