الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 كشفت مصادر ليبية مطلعة ان حكومة طرابلس تعتزم احداث تغييرات كبيرة في السياسة الليبية الداخلية مع بداية العام الجديد. ومن ضمن هذه التغييرات استحداث وزارتين للاعلام والثقافة وفي الجانب الاقتصادي ستعمل الحكومة على خفض اعتمادها على النفط وتنويع مصادر الدخل وتقديم امتيازات جديدة لجذب الاستثمارات الاجنبية. وستشمل السياسات الجديدة الاعتماد على الخبرات الاجنبية لادارة المشاريع في ليبيا والسماح للقطاع الخاص بالعمل في معظم القطاعات التي كانت محظورة عليه في السابق. وتعقد هذه الايام الدورة العادية للمؤتمرات الشعبية الاساسية في ليبيا لمناقشة السياسة الخارجية والداخلية في ليبيا ولرسم السياسة العامة التي ستنتهج في ليبيا خلال عام 2003. وتتميز هذه الدورة بسخونتها من حيث كم الحضور وساعاته حيث تعقد على فترتين ولمدة 9 ايام من التاسعة صباحا حتى الثانية ظهراً ومن الرابعة حتى التاسعة مساء، اما من ناحية الموضوعات المعروضة على المؤتمرات يقول احمد ابراهيم القذافي امين شئون المؤتمرات بمؤتمر الشعب العام ان هذه الدورة ستناقش العديد من الموضوعات على المستوى الداخلي ومنها: قضية التحول والانفتاح الاقتصادي من خلال الانتاج ومناقشة قضية البطالة واحلال الخريجين الليبيين محل العمالة الوافدة ، ومحاسبة الشركات والمؤسسات والمصانع التي ظلت خلال السنوات الماضية لم تقدم مردوداً للخزينة العامة. ووضع تقنين على الوافدين الاجانب والعرب الى ليبيا من اجل القضاء على السلبيات وكذلك رسم السياسة الخارجية للدولة الليبية ومناقشة علاقة ليبيا بالعالم سواء الاتحاد الاوروبي او العالم العربي او الاتحاد الافريقي ومناقشة موضوع انسحاب ليبيا من الجامعة العربية بسبب الموقف العربي «المتخاذل» على حد تعبيره. وذكرت مصادر ليبية مطلعة ان هناك تغيرا واضحا في النهج الداخلي خلال المرحلة المقبلة حيث ستقوم الحكومة باعادة الاهتمام والتركيز على البنية التحتية في ليبيا من خلال الانفتاح الاقتصادي والاستثماري على العالم والعمل على حماية الاستثمارات الاجنبية وإعطائها المزيد من الامتيازات والضمانات. واضافت المصادر ان هناك تغيرات قادمة في الاجهزة واحتمال تغيير واسع يشمل بعض الامانات والمسئولين في اطار النهج الليبي لاعفاء الكفاءات العلمية والتخصصات في قيادة المؤسسات الليبية خلال المرحلة المقبلة وليس الاعتماد على التركيبية القبلية. وطبقا للمصادر نفسها فان المرحلة المقبلة ستشهد محاسبة كافة الشركات والمؤسسات الخاسرة في المجتمع .. وكذلك البدء في سياسة الابتعاد عن الاعتماد الكلي على ثروة البترول والتي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي بنسبة 98% خلال الثلاثين عاماً الماضية والعمل على ضرورة الاعتماد على الانتاج في المجال التجاري والصناعي والزراعي. واشار الى ان هناك توجيهات خلال العام الجديد بإعطاء القطاع الخاص دوراً مهماً ورئيسياً في تنمية الاقتصاد الليبي الحالي والسماح له الدخول في معظم القطاعات التي كانت محظورة عليه من قبل، سواء في الصناعة والاسكان والمرافق والصحة ومحاولة ادخال سياسة الشراكة الوطنية والاجنبية من اجل تسيير المصانع والمصالح والمؤسسات الليبية والتي اثبتت فشلها خلال السنوات الماضية وسيكون على ضوئها الاعتماد على الادارات الاجنبية في تسيير هذه المصالح بعد فشل العنصر الليبي في تسييرها. وقالت المصادر ان هناك تغييرا بحيث سيتم احداث امانتين جديدتين هما الاعلام والثقافة والتي قد الغيت في ظل النظام الجماهيري «ليبيا بدون حكومة» كذلك سيتم تقييم شامل لهذه التجربة وتجربة الشعبيات المستقلة ومدى النجاح والسلبيات في تلك التجربة ومحاسبة المقصرين من امناء مؤتمرات ولجان شعبية في الشعبيات وازاحة كل من يثبت تقصيره في عمله من اجل انجاح تلك التجربة. طرابلس ـ سعيد فرحات: