الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 لجأ الرئيس الأميركي جورج بوش الى اثارة الفزع بين الأميركيين من احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجوم من جانب العراق لتبرير الحرب الأميركية المتوقعة لضرب العراق. وقال إن أي هجوم من جانب العراق أو أي طرف يعمل لحسابه سيشل الاقتصاد الأميركي، كما اعتبر تقرير الأسلحة الذي قدمته بغداد ناقصاً وغير مريح مشيراً الى أنه غير متأكد من عدم امتلاك العراق لسلاح نووي. بينما رأى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أنه لا مبرر لشن هجوم على العراق قبل تقديم المفتشين تقريرهم النهائي 27 يناير الجاري. لكن الولايات المتحدة مازالت تحشد قواتها وأعلنت أمس أنها ستنشر آلاف الجنود وحاملات الطائرات في الخليج خلال يناير الجاري، فيما تستعد روسيا لارسال سفينتين حربيتين مضادتين للغواصات الى الخليج. فقد حذر بوش من ان حدوث هجوم كبير على الولايات المتحدة من جانب العراق او جماعة تعمل بالنيابة عنه يمكن ان يصيب الاقتصاد الاميركي بالشلل، معتمداً على اسلوب اثارة الفزع لدى قطاعات الشعب الأميركي لتبرير ضرب العراق. وقال بوش للصحفيين قرب مزرعته في كروفورد بولاية تكساس «حدوث هجوم من صدام حسين الرئيس العراقي او احد اتباع صدام حسين قد يشل اقتصادنا». واضاف انه يأمل في ان «تحل سلميا» المواجهة الاميركية مع العراق لكنه استطرد قائلا ان الاعلان العراقي عن برامج التسلح جاء «ناقصا» في بعض النقاط المحددة. واضاف «انه (صدام ) لم يكن صريحا». واعلن بوش ان الولايات المتحدة غير متأكدة من ان العراق يمتلك سلاحا نوويا حتى وان كان حاول في السابق انتاج سلاح من هذا النوع. وبالنسبة لكوريا قال بوش ان الولايات المتحدة منخرطة في «مواجهة دبلوماسية» وليس مواجهة عسكرية مع كوريا الشمالية فيما يتعلق بمواصلتها السعي لامتلاك ترسانة نووية. واضاف للصحفيين «هذه ليست مواجهة عسكرية .. انها مواجهة دبلوماسية». وردا على سؤال حول ما اذا كان قد استبعد استخدام القوة العسكرية قال الرئيس «كل الخيارات مطروحة». لكنه ابدى اعتقاده بامكان حسم النزاع القائم بشأن برنامج كوريا الشمالية السري للاسلحة النووية «سلميا عبر القنوات الدبلوماسية». من جهته أعلن كوفي عنان أمس أنه لا يرى أي مجال لقيام الولايات المتحدة بتحرك عسكري ضد العراق قبل ان يقدم مفتشو المنظمة الدولية تقريرهم النهائي لمجلس الأمن في 27 يناير الجاري. وقال عنان في حديث مع راديو الجيش الاسرائيلي «العراق متعاون وهم (المفتشون) قادرون على القيام بعملهم دون اي تعطيل ولذلك لا ارى اي مبرر للقيام بتحرك عسكري الان». واضاف عنان قوله «الكل متفق على ان المفتشين سيعودون ويقدمون تقريرهم الى مجلس الامن يوم 27، قد يقدمون تقريرا اوليا قبل يوم 27 وانا لا ارى حقا اي اساس للتحرك قبل ذلك خاصة وانهم يقومون بعملهم دون اي تعطيل». ورغم تصريحات عنان وسير عمليات التفتيش التي تمت امس في 8 مواقع عراقية دون عقبات يبدو شبح الحرب المحتملة مخيما على المنطقة، واعلنت موسكو انها سترسل سفينتين مضادتين للغواصات الى الخليج. وذكرت وكالة الانباء الروسية «انترفاكس ـ اي في ان» نقلا عن مصدر لم تحدده في سلاح البحرية الروسي امس ان روسيا تستعد لارسال سفينتين مضادتين للغواصات متمركزتين في ميناء فلاديفوستوك على المحيط الهادئ، الى الخليج. وقال هذا المصدر ان السفينتين «الماريشال شابوشنيكوف» و«الاميرال بانتيلياف» يفترض ان تبحرا في نهاية يناير او بداية فبراير، موضحا ان مهمتهما هي «حماية المصالح الوطنية لروسيا في المنطقة في حال تصاعد النزاع العسكري بين الولايات المتحدة والعراق». ولم تؤكد وزارة الدفاع الروسية ولا هيئة اركان البحرية الروسية في اتصال هاتفي هذا النبأ. واعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها ستعزز انتشارها العسكري في الخليج في شهر يناير عبر نشر آلاف الجنود والطائرات وحاملات الطائرات الاضافية. وقال مسئولون في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) طلبوا عدم الكشف عن هويتهم ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وقع امر ارسال هذه التعزيزات قبل عيد الميلاد. وقال احد هؤلاء المسئولين ان هذه الاجراءات ستتخذ بعد رأس السنة ولكن لا اعرف متى بدقة لم يفصح البنتاغون عن حجم هذا الانتشار ولا برنامجه الزمني ولا الوحدات التي يشملها بشكل عام. واوضح مسئول ان «الوحدات الاكبر ستكون اول المنطلقين». وكان اعلن اخيرا عن قرب نشر نحو خمسين الف جندي في المنطقة، لكن يفترض ان يكون عددهم اقل من ذلك في البداية. وقالت وزارة الدفاع الاميركية ان نحو 62 الف جندي ينتشرون حاليا في الشرق الاوسط بينهم اكثر من 12 الفا في الكويت. وطلبت البحرية الاميركية ايضا من حاملتي طائرات اميركيتين وتشكيلتيهما والسفينة المستشفى «كومفور» وسفينتي انزال برمائيتين البقاء في حالة تأهب لاربعة ايام من اجل احتمال التوجه الى الخليج، كما اعلن مسئول مؤكدا معلومات نشرتها الصحافة الاميركية في نهاية هذا الاسبوع. وستكون احدى هاتين الحاملتين «جورج واشنطن» كما قال مصدر وكانت هذه الحاملة عادت الى نورفولك على الساحل الاطلسي للولايات المتحدة في 20 ديسمبر مع مجموعتها البحرية في اعقاب زيارة للبحر المتوسط حيث حلت مكانها حاملة الطائرات هاري ترومان. واخيرا، اعتبر مسئول اميركي ان تعاون السعودية لاستخدام مجالها الجوي وقواعد على اراضيها يبدو مؤكدا على رغم نفي الرياض. وخفض البيت الابيض من التقديرات الخاصة بتكلفة الحرب ضد العراق الى ما يتراوح ما بين خمسين الى ستين مليار دولار وهو ما يقل كثيرا عن تقديرات صدرت فى وقت سابق عن مسئولين أميركيين. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن ميتشيل دانيلز المدير فى مكتب الادارة والميزانية فى البيت الأبيض قوله ان الادارة الأميركية قد وضعت فى حسبانها تقديرات التكلفة المالية لحملة عسكرية سواء أكانت طويلة الأمد أو قصيرة الأمد ضد العراق الا أنه لم يشأ أن يعطى أية أرقام محددة لأى من الاحتمالين ولكنه أشار الى أن التقديرات السابقة التى تدور حول مبالغ تتراوح ما بين مئة الى مائتى مليار دولار التى صدرت عن لوارنس لينديسى كبير مستشارى جورج بوش الاقتصاديين السابق كان مبالغاً فيها الى حد كبير. وحذر دانيلز من ان تقديراته تلك لا تعنى أن الحرب مع العراق باتت وشيكة مشيرا الى أنه من المتعذر معرفة التكلفة النهائية لأية حملة عسكرية ضد العراق. وقالت «نيويورك تايمز» أن تقديرات دانيلز بشأن تكلفة الحرب مع العراق تتماشى مع تقديرات حرب الخليج فى عام 1991 التى تكلفت أكثر من ستين مليار دولار أو حوالى 80 مليار دولار نظرا لفارق القيمة فى العملة الآن. الوكالات