الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 سعى الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال للتغطية على اتفاقه مع شاؤول موفاز وزير حربيته، بتصعيد المجازر ضد الفلسطينيين باعلان استعداده للتعايش مع «خريطة الطريق» المعدلة، فيما تسعى القاهرة لاعلان يدعو لوقف متبادل للنار خلال استضافتها لحوار الفصائل الفلسطينية الذي يتناول الحدود واللاجئين والتهدئة، بينما كشفت مصادر صحفية عبرية ان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني منع عرض اقتراح على حركة حماس طرحه محمود عباس (أبومازن) يتعلق بوقف تام لعمليات المقاومة. وتزامن ذلك مع تصاعد عدوان جيش الاحتلال الذي اغتال طفلاً في الحادية عشرة من عمره، وهدم خمسة منازل في النقب وفرض حصاراً شديداً على الخليل، فيما ردت المقاومة باطلاق قذيفة للدروع على دورية للاحتلال فأصابت جنديين، ومهاجمة سيارة تقل مستوطنين شرق غزة. (طالع ص22) فقد ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان شارون وموفاز أمرا جيش الاحتلال والشين بيت (الجهاز الامني الداخلي) بتصعيد الاغتيالات والاعتقالات ضد الناشطين الفلسطينيين. وأكد شارون خلال الاجتماع الحكومي أمس هذه الانباء، زاعماً ان هناك ضرورة «لتعزيز مكافحة الارهاب وضرب مرتكبي الاعتداءات ومنفذيها والذين يساعدونهم». وكان شارون يرد على تحذير وجهه مستشار الحكومة القانوني الياكيم روبنشتاين الذي نقلت عنه الاذاعة تأكيده انه «يجب العمل بأكبر قدر ممكن من الحذر فيما يتعلق بالعمليات المحددة الاهداف (اي عمليات التصفية) وعدم اللجوء اليها قبل فشل كل الجهود لتوقيف الارهابيين الذين يجري البحث عنهم». من ناحية أخرى، نقلت وكالة «الاسوشيتدبرس» عن موفاز قوله ان جيش الاحتلال اعتقل خلال الشهرين الأخيرين أكثر من 200 مطلوب فلسطيني. وحول المحادثات التي تجري بين حركتي «فتح» و«حماس» في القاهرة، رأى موفاز «انها لا تتمتع بأي فرصة للتوصل الى وقف العمليات». وعلى خط مخالف وصل افرايم سنيه وزير النقل الاسرائيلي السابق من حزب العمل الى القاهرة لعقد مباحثات مع اسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك. وكانت صحيفة «هآرتس» نقلت أمس عن شارون قوله انه «يستطيع ان يحيا» مع المسودة الجديدة لخطة «خريطة الطريق» للتسوية والتي تسلمتها اسرائيل منذ فترة. وذكرت مصادر سياسية اسرائيلية ان طاقماً يضم ممثلي الدوائر الأمنية المختلفة في اسرائيل وضع الملاحظات الاولية على الخطة، مشيرة الى ان هناك ارتياحاً للنسخة المعدلة، ملمحة الى امكانية ادخال تعديلات عديدة عليها، واعتبرت انها تنطوي على توجه ايجابي وتتجاوب مع مطالب اسرائيل. وأضافت ان اسرائيل سوف تقدم ردها الرسمي عن «الخطة» إلى أميركا بعد اجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة. في غضون ذلك أعلن مصدر في الحكومة المصرية أمس ان مصر دعت فصائل فلسطينية رئيسية لاجراء محادثات مهمة لتوحيد المواقف تجاه قضايا حساسة مثل الحدود واللاجئين ووقف التفجيرات داخل اسرائيل. واضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «دعت مصر حركة فتح (التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) وحماس والجهاد الاسلامي والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمحاولة الحد من الخلافات والاتفاق على موقف واحد وموحد». وقالت فتح أمس انها قبلت الدعوة وافادت حماس انها قبلتها مبدئيا بينما لم يتضح بعد ما اذا كانت باقي الفصائل ستحضر المحادثات التي ستكون الاولى من نوعها التي تجمع الفصائل الفلسطينية الرئيسية. وأفاد المسئول المصري ان المحادثات ستتناول قضايا مثل الحدود في الدولة الفلسطينية المقبلة ومشكلة اللاجئين ووقف العمليات داخل اسرائيل وليس «المقاومة المستمرة داخل الاراضي المحتلة». ولم يحدد بعد موعد لاجراء تلك المحادثات. وقال مسئول من حماس في دمشق ان هناك موافقة مبدئية على قبول دعوة مصر لكنه استبعد التفاوض حول وقف العمليات. وذكر مسئول فلسطيني بارز ان مصر تعمل على «صياغة مبادرة او وثيقة تدعو الى وقف كل الاعمال العسكرية من الجانبين». الا ان صائب عريقات وزير الحكم المحلي قال انه يخشى من ان تسعى اسرائيل لافساد المحادثات من خلال تصعيد العمل العسكري. على صعيد آخر، ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان الرئيس الفلسطيني منع نائبه محمود عباس (أبومازن) أن يقترح على حركة حماس في اطار محادثات القاهرة وقف كافة العمليات الى ما بعد الانتخابات. ونقلت الصحيفة عن مصدر في فتح قوله: «ان هناك خلافاً داخل الحركة، حيث يتصدر أحد المعسكرات أبومازن الذي يدعو لوقف الانتفاضة تماماً في مقابل معسكر آخر على رأسه عرفات مستعد لوقف العمليات فقط في حدود 1948». وأضاف: «الذين يريدون وقف الانتفاضة يتحدثون من داخل قصورهم».