الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 رغم تأكيده على ان واشنطن تعد نفسها لكل الاحتمالات قال كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان جورج بوش الرئيس الأميركي، لم يتخذ بعد قراراً بشأن استخدام القوة العسكرية ضد العراق قائلاً ان القرار ينتظر نتائج التفتيش عن أسلحة العراق، ومع تجديد باريس ان الحرب يمكن تجنبها نفى ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي أن يكون بوش قد ابلغه ان الحرب على العراق ستبدأ منتصف 21 فبراير. ورغم سلسلة النفي الرسمي الا ان الوقائع على الارض سجلت مزيداً من التحركات بشأن قرب وقوع الحرب، فقد شهدت الحدود الشمالية للعراق تحركات لحوالي 90 آلية عسكرية. وقالت تقارير تركية ان اتفاقاً تم مع واشنطن لمنح انقرة 15 مليار دولار كدعم اقتصادي. وفيما تفحص مفتشو الأمم المتحدة سجلات الجمارك العراقية لأول مرة ذكرت تقارير اعلامية أميركية ان الرياض سوف تسمح لواشنطن باستخدام قواعد في السعودية اذا ما وقعت الحرب، في حين دعت كل من الصين والمانيا وفرنسا الى بذل المزيد من الجهود لتجنب الحرب (طالع ص 23). وأعلن كولن باول أمس ان جورج بوش لم يتخذ قراراً بعد بشأن استخدام القوة ضد العراق لكنه قال ان الولايات المتحدة تعد نفسها لأي تحرك قد يتطلبه الوضع بالمنطقة. وقال باول ان الولايات المتحدة تنتظر النتائج التي سيتوصل اليها مفتشو الاسلحة الدوليون العاملون بالعراق. وأضاف في تصريحات لبرنامج «واجه الصحافة» الذي تذيعه شبكة ان.بي.سي: «أعتقد أن هذا لن يستمر للابد». ومضى قائلا «الرئيس لم يتخذ قرارا بعد بشأن استخدام القوة العسكرية أو فيما يتعلق بالعودة الى الامم المتحدة». وقال «نتابع الوضع الحالي عن كثب ونهييء أنفسنا بالطبع ونهييء قواتنا المسلحة لاي شيء قد يتطلبه الامر». ومع وجود مؤشرات عن احتمال اندلاع الحرب في فبراير المقبل نفى مكتب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي المعلومات التي ذكرتها صحيفة «صنداي اكسبرس» الشعبية البريطانية أمس حول ان الرئيس الأميركي ابلغ شارون عبر الهاتف في عيد الميلاد ان الحرب على العراق ستبدأ في 21 فبراير المقبل. وقال مسئول في رئاسة الحكومة اوردت تصريحه الاذاعة «اننا ننفي نفيا قاطعا هذه المعلومات». ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على هذا الموضوع في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس. واضافت الصحيفة البريطانية ان موعد 21 فبراير اكده مسئولون بريطانيون في مجال الدفاع الذين توقعوا ان تبدأ الحرب في «الاسبوع الثاني او الثالث من فبراير». وفي بكين حيث وصل جيرهارد شرويدر المستشار الالماني اتفقت الصين والمانيا على التعاون لحل أزمة العراق الى جانب مشكلة كوريا الشمالية. وقال تشو رونغ جي رئيس الوزراء الصيني انه اتفق مع شرويدر وان مواقفهما متطابقة، وقال شرويدر: «يجب ان نتعاون بشكل وثيق وسنتعاون معاً في مجلس الأمن». ومن جانبها أكدت ميشال اليوماري وزيرة الدفاع الفرنسية ان الحرب على العراق ليست حتمية ويمكن تفاديها، وقالت لصحيفة «لوباريزيان» الفرنسية ان جميع الجهود ينبغي ان توجه الى منع الحرب لانها دائماً أسوأ الحلول. وبعيداً عن الجهود التي تسعى لتجنب الحرب سجلت تحركات للجيش التركي في سيلوبي (جنوب شرق) قرب الحدود التركية العراقية. وافاد مراسل وكالة فرانس برس أمس ان قافلة تضم ما بين ثمانين وتسعين آلية عسكرية وصلت يوم السبت الى معسكر يقع على مسافة خمسة كيلومترات عن مركز الخابور الحدودي، المعبر الوحيد بين تركيا والعراق. كما وصلت آليات عسكرية اخرى أمس الى المنطقة. واقام الجنود جدارا حول مجمع على الطريق بين سيلوبي وهابور يمكن استخدامه في حال تدفق اللاجئين، حسبما افاد سكان المنطقة. كما شوهد السفير التركي الجديد في العراق عثمان باكسوت يعبر الحدود أمس متوجها الى بغداد. كما ذكرت صحيفة «ميلليت» الصادرة أمس ان واشنطن تعكف على اعداد القواعد الجوية التركية لاستقبال نحو 300 طائرة حربية ضمن 48 سرباً جوياً. وأعلن علي باباشان وزير الدولة المسئول عن الشئون الاقتصادية التركي أمس انه تم الاتفاق مع الولايات المتحدة خلال زيارة المبعوثين الأميركيين مارك غروسمان وجون تايلور التي اختتمت أمس الأول على آليات الدعم التي يمكن للولايات المتحدة تقديمها لمنع تأثر البرنامج الاقتصادي التركي سلبيا بسبب التطورات الناجمة عن عملية عسكرية محتملة ضد العراق. وبالرغم من ان الوزير باباشان لم يشر الى مقدار هذا الدعم الا ان مصادر صحفية تركية كشفت النقاب عن ان هذا المبلغ قدر بـ 15 مليار دولار أميركي عبارة عن حزمة دعم اقتصادي تشمل منحا وقروضاً من بينها خمسة مليارات دولار في شكل منح. واشارت المصادر الى انه سيتم تقديم هذه المنحة على فترة ثلاث سنوات فيما سيتم تقديم العشرة مليارات المتبقية اثناء العملية العسكرية أو بعدها. ـ الوكالات