الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 عرضت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية أمس، تقريراً مطولاً عن مضمون النسخة المعدلة من خطة «خريطة الطريق»، والتي تتضمن ثلاث مراحل تفضي لدولة فلسطينية بحدود مؤقتة، مشيرة الى ان النسخة الجديدة على عكس ما تردد لا تنطوى على تغييرات جوهرية كبيرة، مقارنة بالمشروعين اللذين كانا قد طرحا في وقت سابق لنفس للخطة نفسها. وقالت الصحيفة انها حصلت من دبلوماسى بارز فى اللجنة الرباعية على ملخص لما جاء فى النسخة المطروحة حاليا من خريطة الطريق حيث انها تنطوى على ثلاث مراحل يتم تنفيذ المرحلة الاولى منها خلال الفترة من يناير وحتى يونيو عام 2003. وتضطلع اللجنة الرباعية التى تتألف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى وروسيا والامم المتحدة بدور حاسم خلال هذه المرحلة فى اطار أعمال المراقبة والمشاورات غير الرسمية التى تتم بين الاطراف المعنية. كما ستقوم اللجنة الرباعية على مدار كافة مراحل الخطة بدور جهة التحكيم حيث أنها هى التى ستحدد ما اذا كانت الاطراف المختلفة أوفت بالتزاماتها قبل الانتقال من أى مرحلة الى المرحلة التالية. ولا تنتهج المرحلة الاولى من خريطة الطريق الاسلوب التدريجى الذى كانت اسرائيل ترغب فيه حيث أنها تدعو الى ان يقوم الفلسطينيون والاسرائيليون باتخاذ اجراءات متزامنة فى حين ان اسرائيل كانت ترغب من جانبها فى عدم تقديم أى تنازلات الا بعد ان يقوم الفلسطينيون باتخاذ خطوات حقيقية لوقف ما تعتبره أعمال عنف. غير ان النسخة المعدلة من خريطة الطريق تتضمن بعض العناصر التى طالبت بها اسرائيل بالفعل فى وقت سابق ومن بينها مطالبة الفلسطينيين باتخاذ خطوات ملموسة لانهاء العنف مثل البدء فى جمع الاسلحة غير المشروعة وهو الامر الذى يختلف عما كان منصوصا عليه فى النسخة الاصلية من الخطة والتى كانت تطالب الفلسطينيين فقط بتوجيه دعوة لوقف العنف. وتنص المرحلة الاولى من الخطة المطروحة حاليا على قيام الاسرائيليين والفلسطينيين فى وقت واحد بالدعوة لانهاء اعمال العنف مع التعهد بوقف كافة أعمال التحريض علاوة على استئناف التعاون الامنى بين الجانبين. ومن المقرر كذلك ان تقوم اسرائيل بتجميد كافة انشطتها الاستيطانية بما فى ذلك النمو الطبيعى للمستوطنات مع تفكيك النقاط الاستيطانية التى كانت قد اقامتها منذ مارس عام 2000 علاوة على وقف جميع الهجمات على المدنيين وعمليات الترحيل وهدم المنازل مع العودة الى المواقع التى كانت تسيطر عليها قبل الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000. وعلى الجانب الفلسطينى تقضى الخطة بأنه يتعين على الفلسطينيين اجراء الانتخابات فى أقرب وقت ممكن مع التعهد ببذل جهود ملموسة لاعتقال الارهابيين وكبح جماح أنشطتهم.. كما تطالب الخطة الفلسطينيين كذلك باتخاذ اصلاحات أمنية وسياسية مثل تعيين رئيس وزراء انتقالى أو تشكيل حكومة تتمتع بسلطات تنفيذية علاوة على البدء فى صياغة دستور فلسطينى. وذكرت الصحيفة أن المرحلة الثانية من خطة خريطة الطريق فستستمر خلال الفترة من يونيو وحتى ديسمبر عام 2003 حيث انه من المقرر لها أن تبدأ بعد اجراء انتخابات السلطة الفلسطينية وان تنتهى بقيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة. ويتمثل الحدث الرئيسى فى اطار هذه المرحلة فى عقد مؤتمر دولى تشارك فيه الاطراف المعنية بالاضافة الى اللجنة الرباعية على ان يتم الاتفاق من خلاله على اقامة دولة فلسطينية. وأشارت «جيروزاليم بوست» الى ان اللجنة الرباعية هى التى ستحدد ما اذا كانت الاوضاع قد باتت ملائمة كى يتم الانتقال من المرحلة الاولى الى المرحلة الثانية حيث سيتم ذلك من خلال اتفاق بالاجماع بين كافة اعضاء اللجنة بعد النظر لمستوى أداء كلا الطرفين. وعلى الرغم من أن ضرورة التوصل لهذا الاتفاق بالاجماع قد يفتح الباب أمام استخدام الولايات المتحدة لحق النقض «فيتو»، الا ان الصحيفة قالت انه سيكون من المشكوك فيه أن تلجأ واشنطن لاستخدام الفيتو على النحو الذى يبدو جليا انه يهدف فقط الى دعم اسرائيل أو يعود عليها بالفائدة. وسيطلب من الفلسطينيين فى هذه المرحلة استحداث منصب رئيس الوزراء بشكل رسمى والتصديق على اصدار الدستور علاوة على دعم الاصلاحات السياسية والامنية. أما المرحلة الثالثة والاخيرة والتى ستمتد خلال الفترة من يناير عام 2004 وحتى عام 2005 فمن المقرر ان يشارك خلالها الجانبان فى مؤتمر دولى ثان يتم خلاله تناول الامور المتعلقة بمحادثات الوضع النهائى والتى تتناول قضايا الحدود والمستوطنات واللاجئين ووضع القدس. ولفتت الصحيفة فى ختام تقريرها حول خريطة الطريق الى أن مصادر مقربة من الادارة الاميركية صرحت بأن هذه الخطة باتت تمثل مصدرا كبيرا للخلاف بين البيت الابيض ووزارة الخارجية فى واشنطن حيث ان الوزارة تسعى من أجل دعم وتعزيز تلك الخطة بل وابعاد بعض العناصر المتشددة البارزة فى ادارة الرئيس بوش عنها. ـ أ.ش.أ