الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 صدمت الاوساط السياسية في اليمن أمس اثر اغتيال جار الله عمر الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني خلال مشاركته في المؤتمر العام لحزب تجمع الاصلاح. وتسلمت الشرطة اليمنية أمس القاتل ويدعى علي جار الله بعد احتجازه من قبل رجال أمن تابعين لحزب الاصلاح في مبنى يعود لعبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب اليمني. ووصف الحزب الاشتراكي الحادث بأنه اغتيال سياسي ارهابي. وكشف مصدر مسئول لـ «البيان» بأن القاتل أقر بجريمته انتقاماً من مواقف جار الله عمر واتهمه بأنه كان يسعى لتعطيل العمل بحدود الله. وتسلمت الشرطة اليمنية مساء أمس القاتل بعد أن استجوب من قبل ضباط بالداخلية بحضور قياديين من أحزاب المعارضة في منزل رئيس البرلمان. وقال مصدر مسئول لـ «البيان» ان الجاني أقر في الاستجواب انه نفذ العملية انتقاماً من مواقف الأمين المساعد للاشتراكي. وقال انه كان يريد ايضاً اغتيال الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري عبدالملك المخلافي وأمين سر القيادة القطرية لحزب البعث الدكتور قاسم سلام. وأفاد سياسيون من المعارضة حضروا عملية الاستجواب ان الجاني ينتمي الى القوات المسلحة اليمنية وانه يتسلم راتبه من قوات الصاعقة. ونفى الجاني أية علاقة له بجامعة الايمان الاسلامية أو بتجمع الاصلاح الذي يرأسه الشيخ الاحمر، وأعلن انتماءه الى التيار السلفي. وحسب المصدر، فإن الاصلاح يعقد وبقية أحزاب المعارضة اجتماعات متواصلة لمناقشة تداعيات الحادث بعد اعلان حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ان الجاني عضو في الاصلاح، وانه كان معتقلاً على ذمة قضايا لم يحددها. وقال مصدر قيادي في تجمع الاصلاح لـ «البيان» ان اعلان السلطات ان الجاني عضو في الاصلاح وان الافراج عنه من سجن المخابرات تم بواسطة من قيادييه أوجد حالة من عدم الثقة وأظهر ان النوايا تتجه نحو تحميل الحزب مسئولية الجريمة، ولهذا تقرر ان يستجوب الجاني بحضور قياديين من المعارضة لاظهار الحقيقة كما هي. وقال المصدر انه لا صحة على الاطلاق لنبأ اذاعه التلفزيون الحكومي وقال فيه ان الجاني عضو في المؤتمر العام لتجمع الاصلاح. وأكد أن لا صلة له بالتجمع ولم يكن مدعواً للحضور وان الاصلاح يحقق في الكيفية التي تسلل بها الى قاعة المؤتمر. وقال بيان أصدره الاصلاح عقب اجتماع طاريء عقده مكتبه السياسي استنكر فيه العمل الاجرامي «الذي نفذه صاحب سوابق كان معتقلاً مطلع هذا العام». ودعا البيان الى تكاتف الجهود من أجل تفويت الفرصة على من أرادوا تغييب جار الله بما مثله من انجاز للديمقراطية والعدالة. كما نعت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الشعبي اليمني جار الله عمر ووصفت اغتياله بالجريمة، وبأنه اغتيال سياسي ارهابي ويعبر عن الافلاس السياسي والأخلاقي لمدبري الجريمة. ودعت اللجنة في بيان لها أمس جميع القوى السياسية وتياراتها الفكرية وكل الشرفاء في العالم لادانة هذه الجريمة. ودعت أعضاء الحزب بالرد على اغتيال جار الله بالمزيد من التماسك والوحدة لمواصلة الكفاح السياسي المدني. صنعاء ـ محمد الغباري: