السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 يستعد المفتشون الدوليون الذين واصلوا عملهم في العراق لاستجواب أول عالم نووي عراقي خارج الاراضي العراقية قريباً، في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر اعلامية غربية، عن اخراج واشنطن مهندس برنامج الاسلحة النووية العراقية من بغداد ومنحه تأشيرة دخول الولايات المتحدة. في وقت ظهرت فيه مطامع تركية في النفط العراقي، حيث طالبت تركيا بنسبة عشرة في المئة من نفط العراق. وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية أمس ان جفار ضياء جفار مهندس برنامج الأسلحة النووية العراقية منح تأشيرة دخول للولايات المتحدة في الأول من مايو الماضي بعد توجه وفد عراقي رسمي الى الأردن. ونقلت «واشنطن بوست» عن مسئولين عراقيين ودبلوماسيين غربيين زعمهم ان الولايات المتحدة عرضت أموالاً على جفار وبعض المسئولين العراقيين في محاولة فاشلة لاقناعهم بالانشقاق والعيش في أميركا. وقالت المصادر الدبلوماسية انه بالاضافة الى جفار، حاولت واشنطن اغراء الجنرال عامر سعدي أحد كبار مستشاري الرئيس العراقي صدام حسين الذي يعتقد انه ساهم بقدر كبير في تطوير برنامج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. وأشارت الصحيفة الى ان الولايات المتحدة سعت ايضاً الى اغراء مهدي لابيدي أحد كبار خبراء الاسلحة العراقية بالانشقاق في صيف 2001 اثر وصولها الى قناعة بأن هؤلاء المنشقين بمثابة مفاتيح مهمة في الكشف عن البرنامج النووي العراقي. من ناحية اخرى قالت اذاعة لندن ان المفتشين الدوليين أعلنوا انهم يستعدون لاجراء أول مقابلة مع عالم عراقي خارج الأراضي العراقية. ونقلت الاذاعة عن متحدث باسم المفتشين قوله ان المقابلة ستتم قريباً الا انه رفض الافصاح عن مكان أو توقيت اجراء المقابلة. كما اعلن الناطق باسم فرق التفتيش الدولية هيرو يواكي ان المفتشين الدوليين قاموا امس باستجواب عالم عراقي كبير شارك في برنامج عسكري قد يكون على علاقة بالمجال النووي. وقال يواكي في بيان ان هذا العالم الذي يعمل في «شركة حكومية معروفة جدا قدم تفاصيل تقنية عن برنامج عسكري يعتبر تمهيداً ممكناً لبرنامج نووي سري». ولم يذكر المتحدث اسم العالم ولا اسم الشركة. وفي أنقرة كشف مراد مرجان نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا النقاب عن تقديم بلاده اقتراحاً رسمياً الى الولايات المتحدة يقضي بحصول تركيا على نسبة 10% من النفط العراقي استنادا الى بنود اتفاقية لوزان الموقعة عام 1926 والخاصة بترسيم الحدود مع العراق. وقال مرجان ان مجموعة من الأكاديميين الاتراك قاموا باعداد دراسة بهذا الشأن تم نقلها بشكل رسمي الى الادارة الأميركية، وتنتظر تركيا الرد عليها رسمياً الآن. وأشار مراد مرجان في تصريحات لصحيفة «صباح» التركية أمس الى ان اتفاقية لوزان لا تنص فقط على هذه النسبة وإنما تضمنت كذلك حصول تركيا على نسبة من واردات الشركات النفطية ونقل النفط اضافة الى حصة من المشتقات البترولية الأخرى. وأوضح ان هذه الاتفاقية استمر العمل بها لفترة قصيرة ثم فقدت مفعولها، ولهذا السبب فإن حزب العدالة الحاكم بدأ الآن ارساء أرضية رسمية لاستعادة حقوق تركيا القديمة بعد تشكل البنية الجديدة في العراق. ورغم هذه المطامع التركية الواضحة في النفط العراقي قال طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية ان أنقرة ستمتنع عن تقديم تعهدات تأييد ملموسة لحرب أميركية ضد العراق الى ان تتضح النتائج الأولية لعمليات التفتيش عن الأسلحة. وأضاف ان تركيا لن تتعجل باتخاذ أي قرار، مكرراً رغبة أنقرة في موافقة الأمم المتحدة قبل أي هجوم. كما أعلن بيان رسمي تركي ان عبدالله غول رئيس الوزراء ينوي اجراء مشاورات مع دول في المنطقة حول المسألة العراقية. وأضاف البيان ان غول يأمل شخصياً بالقيام بمثل هذه المشاورات مع بلدان المنطقة من أجل تقييم فرص التوصل الى حل سلمي للمشكلة العراقية. وأشار مكتب رئيس الوزراء الى ان اتصالات تمهيدية تجري مع دول مختلفة، إلا ان البيان لم يسم هذه الدول. وذكرت الصحيفة التركية ان غول يخطط للتوجه قريباً الى السعودية والاردن ومصر، وقد يتوجه كذلك الى سوريا وايران. وجاء البيان في الوقت الذي عقد فيه علي بابا شان وزير الدولة التركية المسئول عن الملف الاقتصادي مباحثات مع جون تايلور وكيل الخزانة الأميركية الذي وصل أنقرة أمس الأول يرافقه مارك غروسمان مساعد وزير الخارجية الاميركية لبحث تأثير الحرب المندلعة على الاقتصاد التركي. ـ الوكالات