السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 الفلسطيني يذبح بدم بارد وينادي بأعلى صوت «إلحقوني».. ولا حياة لمن ينادي!! والعراقي يستجير من «جور» جورج بوش.. ولا من مجير! إنها «حالة أمة» تَسُر العدو!! ولا تَسُر الصديق! أين العرب؟! أين العرب مما يحدث؟! أين دول المغرب العربي؟! أين جزائر النضال؟، أين ليبيا الصمود والتصدي والتحدي؟! أين تونس والمغرب وموريتانيا؟! أين سوريا والأردن ولبنان ومصر والسودان واليمن؟! أين دول مجلس التعاون الخليجي؟! أين العرب جميعاً؟! الكل «لاهٍ» بشئونه وشجونه، «الهمّ العربي» أصبح وحيداً مطارداً!! أمة تداعت عليها المخاطر من كل «صوب» ولا أحد يعلق أو يقرع الجرس!! لن يجد معسكر الأعداء.. أعداء «الأمة» أفضل من الوضع الراهن ليحققوا مآربهم!! لقد تشتت شمل العرب واختلطت الأمور عليهم.. انقسم العرب فيما بينهم!! بين مؤيد ومعارض صامت، ولا مبالٍ.. للمخططات التي تحاك ضد الأمة!! ما معنى أن يظهر علينا بالأمس شارون ليقول وبكل تبجح: «التهديد الأكبر لاسرائيل في السنوات المقبلة، هو أن العراق نقل إلى سوريا وسائل قتالية كيماوية وبيولوجية لاخفائها عن المفتشين الدوليين، وأن العلماء العراقيين الذين عملوا في الصناعات العسكرية يتواجدون الآن في ليبيا»!! شارون لا يقول ذلك «اعتباطا» بل يلمح إلى المخطط القادم.. ومهما حاولت أميركا «لجم» شارون عن التلميح أو التصريح بالقادم، إلا أن لسان «البلدوزر» يفلت أحياناً و«يفضح» المخططات!! شارون «يعلم» علم اليقين أن التحالف الدولي الذي تسعى أميركا إلى حشده في المنطقة لا يستهدف العراق وحدها، وأن القوات المتعاونة مع أميركا حاليا، بما فيها طبعا «اسرائيل»، تكفي لاحتلال العالم العربي وليس العراق فقط. ويعلم شارون أن القوة العسكرية الموجودة، لا قِبَلَ للجيش العراقي بمواجهتها. وأن الجيش العراقي الذي أنهكته الحروب وحظر السلاح.. لا يستطيع أن يصمد في وجه ثلاث فرقاطات أو حاملات طائرات أميركية.. أو بريطانية أو إسرائيلية. ما قاله عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية «تصريحات شارون تدعو للسخرية، وأن قرارات مجلس الأمن التي يعمل المفتشون الدوليون على تنفيذها تتعلق بالعراق فقط، وطالما ستخرج عن إطار القرار الدولي 1441 إذن لابد من تفتيش المنطقة كلها، وفي مقدمتها اسرائيل، التي عندها أسلحة للدمار الشامل».. صحيح! والسؤال هنا، هل يكتفي الساسة العرب بالرد على شارون بتصريحات مضادة كما فعلت سوريا وليبيا وأمين عام الجامعة؟ أم أن الرد يجب أن يكون مختلفاً؟ ألا يستدعي الأمر الدعوة لقمة عربية طارئة تبحث في الوضع العربي برمته؟! إن من المثير أن تتزامن تصريحات شارون متهماً ومهدداً بلدين عربيين، في الوقت الذي تبذل فيه جهود لإثناء ليبيا عن قرارها بالانسحاب من الجامعة العربية؟! ليبيا محقة فهي تطالب بتفعيل ميثاق الجامعة العربية لمواجهة الأخطار التي تحدق بالأمة العربية.. ولكن الخلل ليس في الجامعة العربية كـ «منظمة» إقليمية، الخلل في الأنظمة العربية التي تنتمي للجامعة العربية!! العرب هم الأقدر على تغيير الواقع والتأثير في مجريات الأمور.. بتضامنهم وقولهم لا للعدوان.. و«VITO» لأميركا ومن يساندها!