السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 كشفت تقارير عبرية امس عن تقييمات استخبارية اسرائيلية تناقض السيناريوهات والتصورات الاميركية للحرب على العراق ، وتعتبرها في منتهى السذاجة وترجح غرق القوات الاميركية في مستنقع فوضى في العراق والمنطقة ككل قد يستمر لسنوات طويلة وينتهي بفشل المخططات الاميركية ومراميها وراء هذه الحرب. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصادر امنية اسرائيلية قولها ان «الافتراض الاميركي بأن النظام العراقي يجلس في غرفة من الجليد الرقيق سرعان ما تنهار جدرانها بضربة بسيطة هو افتراض ساذج». ورجح حتى المتفائلين في اجهزة الامن الاسرائيلي ان تعم الفوضى المنطقة حال بدء الحرب حتى الصيف المقبل في اكثر التقديرات تفاؤلاً. وكشفت الصحيفة عن وثيقة اعدتها استخبارات الجيش الاسرائيلي شككت في نجاح الخطة العسكرية الاميركية الخاصة بالبدء بحملة جوية ووحدات خاصة تعمل ضد رموز السلطة العراقية ومن ثم الانتقال اذا صمد النظام في بغداد إلى محاصرة العاصمة العراقية واللجوء تالياً إلى المرحلة الاخيرة الخاصة بقصف يصيب البنى التحتية والمدنيين. ووردت في الوثيقة هذه ثلاثة سيناريوهات للحرب: الاول يتضمن سقوطاً سريعاً للنظام العراقي وبقاء العراق موحداً تحت حكم عسكري اميركي ينقل السلطة لاحقاً إلى حكومة ائتلافية ما يضطر ايران وسوريا للانتقال إلى تطور مماثل. اما السيناريو الثاني فيتضمن صمود نظام صدام حسين لشهور طويلة يسقط خلالها الكثير من القتلى المدنيين ويتكبد الاميركيون خسائر باهظة وتضطر اسرائيل لدخول الحرب ما يشيع الفوضى جراء تعزيز قوة الحركات الاسلامية وبالتالي ندفع دول عربية حليفة للاميركيين الثمن. اما السيناريو الثالث الذي ترجحه الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية فهو يحمل عنوان «المراوحة في المكان». يتضمن هذا السيناريو ازاحة نظام صدام لكن العراق يخسر وضع الازدهار والاستقرار اثر اقدام الاميركيين على المس بالتوازنات الداخلية الحساسة فتندلع الفوضى جراء الصدام بين السنة والشيعة والاكراد والاتراك وتضطر الولايات المتحدة للابقاء على حكمها العسكري للعراق سنوات طويلة وتفشل في اقناع العرب بأن الوضع الجديد في العراق يخدم مصلحتهم.
