الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 فجر النائب المعمم في البرلمان الكويتي حسين القلاف امس واحدة من مفاجآته حين قدم استقالة مكتوبة من عضوية البرلمان، في خطوة اعادت اطلاق شائعات قوية عن قرب حل مجلس الامة. وجاءت الاستقالة التي لم تشهد الحياة البرلمانية الكويتية مثيلا لها منذ سنوات طويلة، عقب استجواب كان قدمه ضد وزير الشئون الاجتماعية ووزير الكهرباء والماء طلال العيار وناقشه البرلمان في جلسته يوم الاثنين قبل الماضي. وعلى الرغم من ان القلاف احاط استقالته بسرية تامة، فان الدافع لها كان النتيجة التي وصل اليها الاستجواب، اذ تخلى زملاؤه النواب عنه، ومنهم من ينتمون الى نفس الكتلة النيابية التي تضمه وهي الكتلة الشعبية، ردا على موقفه الذي كان قد اتخذه ووقف فيه الى جانب وزير المالية يوسف الابراهيم في استجوابه الشهير الامر الذي ساهم عمليا في اجهاض ذلك الاستجواب رغم ان احتمالات نجاحه في سحب الثقة من الوزير واسقاط الحكومة المتضامنة معه كان أمرا واردا جدا. وقد اختار القلاف هذا التوقيت تحديدا لارباك الحياة النيابية في الكويت، التي تستعد في الوقت الحالي لاجراء الانتخابات التشريعية في فترة لا يتوقع ان تزيد على أربعة اشهر، بعد ان توافقت الاراء الحكومية والبرلمانية على ضرورة تقديم موعد الانتخابات شهرين منعا لوقوع الموعد في شهر يوليو الذي تكون حرارة المناخ فيه في أعلى مستوياتها. ولا يتوقع أي مراقب في الكويت أن يقدم البرلمان على تحديد موعد لاجراء انتخابات تكميلية في الدائرة التي سيخلو منها مقعد النائب المستقيل، غير ان قبول الاستقالة سيكون أمرا يحدده البرلمان في جلسته التي تلي اليوم العاشر من تقديم النائب للاستقالة، وفي هذه الحالة فان الجلسة البرلمانية المقبلة المقرر عقدها في الثلاثين من شهر ديسمبر الحالي لن يتم خلالها البت في الاستقالة، حيث سيتم ترحيل الموعد الى جلسة 13 يناير من العام المقبل. وأكد رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي أمس تقديم القلاف لاستقالته من عضوية مجلس الامة. وأعرب رئيس مجلس الامة عن الامل بأن يعيد النائب القلاف النظر في استقالته نظرا «للمكانة والتقدير» اللذين يحظى بهما بين زملائه. وأضاف الخرافي «اننا نريد في الوقت المتبقي من عمر المجلس ان نستفيد من القيم التي يتحلى بها النائب القلاف». وقال انه من السابق لأوانه وضع سيناريوهات ما بعد استقالة النائب مؤكدا الرغبة لدى الجميع في أن يعدل النائب القلاف عن استقالته «وان يتجاوب مع زملائه ويعرف حرصنا على العمل معه». والاستقالة المفاجئة دفعت المراقبين الى توقع قيام صدور مرسوم بحل البرلمان، معتبرين ان هذا الاجراء سوف يريح جميع الاطراف، حيث يمكن عن طريقه تحديد موعد مبكر للانتخابات، ويمنع الحكومة في الوقت نفسه من اللجوء الى المحكمة الدستورية التي كانت تنوي التوجه اليها للبت في الدعوة النيابية المتصاعدة لتقديم موعد اجراء الانتخابات التي سيتم بموجبها انتخاب أعضاء جدد لمجلس الامة الكويتي. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: