الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 كشفت انباء صحفية في انقرة، عن وجود تفاهم اميركي تركي، على احتلال شمال العراق، لمدة خمس سنوات، في حال اندلاع الحرب، التي توقعت مصادر اسرائيلية، ان يتم التغاضي خلالها عن التوغل البري عبر الجنوب من ناحية الكويت، بنقل القوات مباشرة الى اهدافها عن طريق الجو وكذلك عبر منطقة ديار بكر التركية وبدأ الجيش الاميركي التعاقد مع شركات شحن اوروبية لنقل 30 الف مركبة الى المنطقة وفيما اكدت الأمم المتحدة انه ليس من حق الولايات المتحدة سحب المفتشين بدون قرار من مجلس الأمن عندما تقرر ضرب العراق، واصل المفتشون الدوليون اعمالهم امس متجاهلين عطلة عيد الميلاد، حيث زاروا خمسة مواقع يشتبه في علاقتها بانتاج اسلحة دمار شامل فقد ذكرت صحيفة «ملييت» التركية امس ان قوات اميركية وتركية ستعبر الى شمال العراق من جنوب شرق تركيا في حال اندلاع الحرب، وانها ستبقى في تلك المنطقة التي يسيطر عليها الاكراد لخمس سنوات على الاقل وفق خطط تديرها واشنطن وانقرة. وقالت الصحيفة الليبرالية ان الولايات المتحدة طلبت من تركيا فتح «جبهة شمالية» ضد العراق والسماح لها بنشر حوالي 80 الف جندي اميركي في محافظة ديار بكر الجنوبية الشرقية التي ستشكل مقر قيادة هذه القوات. واوضحت الصحيفة ان تركيا -التي لم تتخذ بعد قرارها السياسي حول مشاركتها في عملية عسكرية محتملة ضد جارتها الجنوبية- اذا قبلت هذا الطلب سيتعين عليها هي ايضا ان تزج بقواتها لحوالي 70 كلم في عمق الاراضي العراقية لصد موجات محتملة من اللاجئين. واكدت الصحيفة انه لمنع قيام دولة كردية محتملة في كردستان العراق - وهو اكثر ما تخشاه تركيا- في حال اسقاط النظام العراقي، يخطط الجيش التركي للبقاء في هذه المنطقة ما دام الاميركيون متواجدين فيها. وقدرت صحيفة «ملييت» وكذلك صحيفة «حرييت» ذات الانتشار الواسع هذه المدة «بخمس سنوات على الاقل». واكدت صحيفة «حرييت» من جهة اخرى ان تركيا قررت زيادة عدد جنودها المنتشرين في شمال العراق بصورة كبيرة. واوضحت ان انقرة تفكر في نشر 30 الف رجل في هذه المنطقة. مشيرة الى ان اميركا تخطط لجعل قاعدة ديار بكر التركية محطة اساسية في مجمل حساباتها العسكرية والاستراتيجية تجاه العراق. لكن عبدالله غول رئيس وزراء تركيا كرر امس رفض بلاده للمطالب الاميركية لاستخدام الاراضي والاجواء والمطارات والقواعد العسكرية خلال الحرب، مشيرا الى ان انقرة لا تتلقى تعليمات من احد، مؤكدا ان تركيا ترفض سياسة الامر الواقع التي يسعى البعض الى فرضها عليها. من جانبه دعا بولنت ارينج رئيس البرلمان التركي لبحث دور بلاده في الحرب ضد العراق في اطار نقاش برلماني غير علني، مؤكدا انه سيكون من الخطأ انفراد السياسيين ومجلس الوزراء ببحث قرار كهذا مضيفا «يتعين بحث تلك القضايا في البرلمان .. يجب على رئيس الوزراء قطعا ابلاغ البرلمان واذا اقتضت الضرورة فانه يمكن اجراء نقاش سري». من ناحيتها ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس ان الهجوم الاميركي ضد العراق سينفذ في شكل ضربة واسعة ضد اهداف عديدة ومنتشرة في آن واحد. واضافت انه بدلا من التوغل البري الواسع من ناحية الكويت كما حصل في عام 1991، فانه من المتوقع ان القوات ستحمل جوا الى اهدافها مباشرة من اوروبا والخليج والولايات المتحدة. وعلى صعيد آخر اعلن جايانتا دانا بالا مساعد الامين العام للامم المتحدة لشئون نزح السلاح انه ليس من حق الولايات المتحدة ان تسحب مفتشي نزع الاسلحة من العراق في حال شنت واشنطن هجوما احاديا ضده. وقال ان «الولايات المتحدة لا يحق لها سحب فرق المفتشين من العراق دون استصدار قرار من مجلس الامن الدولي لان ذهاب المفتشين الى العراق تم بناء على قرار من مجلس الامن» . وكان دانا بالا يرد على اسئلة الصحافيين في ختام لقاء مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. واكد ان عمل فرق التفتيش يسير حتى الان بصورة جيدة ولم تواجه الفرق اية مشاكل تستدعي ان تقوم الامم المتحدة بسحب المفتشين على اساسها. ومن جهة اخرى، اشار المسئول الدولي الى ان «نجاح مهمة المفتشين يتطلب الصبر». الوكالات