الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 وسط امتعاض فلسطيني من «خريطة الطريق» المعدلة التي أسقطت وقف الاستيطان وطالبت بوقف كافة أشكال المقاومة، إلا أن ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أعلن قبولها مع بعض التحفظات، فيما واصل جيش الارهابي ارييل شارون عدوانه الاستفزازي فقتل طفلاً ودمّر 31 منزلاً بشكل كلي أو جزئي في قطاع غزة، مشرداً المئات من سكانها في وقت ثارت ضجة في اسرائيل حين خالف شارون تقدير رئيس استخباراته العسكرية وبالغ في خطر التهديد العراقي لأهداف انتخابية والتغطية على فضيحة حزبه الداخلية. فقد أعلن عرفات في تصريحات لمحطة «ال. بي.سي.» اللبنانية أمس أن التعديلات التي طرأت على خطة خريطة الطريق هي تحت الدراسة وهي بشكل عام مقبولة، وعندنا بعض الملاحظات عليها توجد أشياء كثيرة في تفاصيل دقيقة فنحن لابد أن نعرف أشياء خاصة بالقدس التي هي جزء من الأرض المحتلة. ونقلت الصحف العبرية أمس عن مصادر في حكومة شارون اعرابها عن الارتياح لأن الصيغة المعدلة من «خريطة الطريق» لم تتضمن الجملة التي تدعو الى اخلاء المستوطنات وتجميد البناء فيها. وعلى عكس ما ذهبت اليه هذه الصحف قالت وكالة «اسوشيتدبرس» الاميركية التي حصلت على النص المعدل للخريطة انه يتضمن «اشتراط وقف كافة أشكال العنف الفلسطيني للانتقال من مرحلة الى أخرى»، وهو ما أثار استياء الفلسطينيين. وعلى هذا الايقاع مضى جيش الاحتلال في عدوانه حين أطلقت دباباته قذائف مسمارية على مجموعة من الفلسطينيين شرق مخيم جباليا في قطاع غزة فقتلت الطفل محمد فكري بريك (14 عاماً) وأصابت 4 آخرين. ومنذ الليلة قبل الماضية وحتى فجر أمس دمر جيش الاحتلال خلال توغله في مخيم رفح 21 منزلاً مشرداً 35 عائلة، كما هدم جزئياً عشرة منازل أخرى تقطنها 16 عائلة. وفي هذه الاثناء يتواصل مسلسل افتضاح أكاذيب شارون وفساد حزبه «الليكود» حين أمر باعداد ملاجيء على وجه السرعة استعداداً لمواجهة «الخطر الحقيقي» القادم من العراق حال اندلاع الحرب. وهو ما يخالف ما ذهب إليه زئيف فركش رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية حين أعلن أمام لجنة الأمن والخارجية في الكنيست ان احتمال التعرض لهجوم عراقي ضئيل. وثارت ضجة في الكنيست وأوساط حزب العمل الذي اتهم شارون بافتعال مسرحيات وبث الرعب بين الاسرائيليين لدفعهم الى انتخابه وجعلهم ينسون فضيحة الليكود الانتخابية. كما زعم شارون ان العراق ربما يكون نقل أسلحته الكيماوية والبيولوجية الى سوريا. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن شارون قوله خلال برنامج في التلفزيون الاسرائيلي ان اسرائيل لديها معلومات عن ان الاسلحة التي يريد صدام اخفاءها قد نقلت الى سوريا. لكنه اضاف ان المعلومات غير مكتملة حتى الآن، ونحن نعمل لاثبات صحتها. القدس ـ «البيان» والوكالات: