الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 كشفت السعودية أمس اتصالات عربية عالية المستوى مع الرئيس العراقي صدام حسين لتجنيب العراق ضربة اميركية نافية ان تكون طلبت منه التنحي لتفادي الحرب، التي اكدت انها لن تشارك بها حتى لو صدر قرار ملزم عن مجلس الأمن الدولي. وفي الاطار ذاته جددت روسيا امس معارضتها لأي عمل عسكري منفرد دون العودة الى مجلس الامن. فيما اكد صدام حسين الرئيس العراقي ان عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق اذا استمرت نزيهة ستفضح الاكاذيب الاميركية. فقد كشف الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحفي عقده في الرياض امس عن وجود اتصالات ومشاورات عربية عالية المستوى بعضها معلن والآخر غير معلن تجري حاليا مع القيادة العراقية للخروج من الأزمة الراهنة مشيرا الى ان الدول الخليجية معنية بتجنيب العراق الحرب وتفضل حل الازمة سلميا. ونفى الوزير السعودي ان تكون بلاده طلبت من القيادة العراقية والرئيس صدام حسين التنحي لتجنب الحرب. وجدد الفيصل التأكيد على ان السعودية لن تشارك بأي عمل عسكري منفرد ضد العراق حتى لو صدر قرار بذلك من مجلس الأمن بناء على المادة السابعة التي تجيز استخدام القوة. واشار الى ان ذلك يتطلب ان «تتعاون كل الدول ولكن ذلك لا يشترط المشاركة في العمل العسكري». وردا على سؤال حول ما إذا كانت السعودية ستوافق على استخدام اجوائها في حال نشوب الحرب على العراق، قال الفيصل ان المساعي السعودية تتركز حاليا على تجنيب العراق أية ضربة عسكرية لانه بلد مهم ومحوري في العالم العربي ونعمل على حل الازمة بالطرق السلمية في الامم المتحدة. واكد وزير الخارجية السعودي ان وجود طائرات اميركية وبريطانية وفرنسية في قاعدة الامير سلطان الجوية السعودية (في الخرج على بعد حوالي 7 كليومترات جنوب الرياض) بموافقة الامم المتحدة للمراقبة الجوية على جنوب العراق لا يعني ان السعودية ستشارك في الحرب على العراق او تسمح بمهاجمته انطلاقا من هذه القاعدة. كما جدد سيرغي ايفانوف وزير الدفاع الروسي امس معارضة بلاده لاي عمل عسكري منفرد دون الرجوع الى مجلس الامن قائلا ان ذلك «لن يكون مقبولا». في حين جددت الولايات المتحدة الاميركية جاهزية قواتها للحرب. وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية فان التقديرات تشير الى ان الحرب الاميركية على العراق ستكون خاطفة حيث يحتمل استخدام اسلحة سرية للتغلب على اي مقاومة عراقية. واضافت استنادا لتحليلات عسكرية ان يشهد بداية الهجوم تدميرا او الحاق اضرار جسيمة بمئات من الاهداف العراقية. وفي احدث تصريحات لصدام حسين الرئيس العراقي قال في رسالة بمناسبة عيد الميلاد انه اذا كانت عمليات التفتيش عن الاسلحة نزيهة فستفضح «الاكاذيب» الاميركية وتثبت خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. لكنه اعرب عن مخاوفه من ان لاتسير الامور وفق المعلن لمجلس الامن. وقد واصل المفتشون امس جولاتهم في المنشآت العراقية بحثا عن اسلحة محظورة لكن الحدث الابرز كان استجواب اول عالم نووي عمل في برامج التسلح العراقية. واكد صباح عبد النور وهو خبير عراقي كان يعمل في اطار البرنامج النووي العراقي السابق ان المفتشين الدوليين استجوبوه صباح امس في كلية التكنولوجيا في بغداد. وقال عبدالنور للصحفيين طلب مني المفتشون عقد لقاء شخصي واقترحوا ان يكون خاصا، مضيفا «اعتذرت لهم وطلبت وجود عضو من دائرة الرقابة الوطنية فحضر. واستغرق اللقاء اكثر من ساعة». ودائرة الرقابة الوطنية مكلفة تنسيق وتسهيل عمل مفتشي الامم المتحدة في العراق. وطالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس دولا بضمان حماية العلماء العراقيين واسرهم اذا نقلوا الى الخارج. وقال مارك جوازديكي المتحدث باسم الوكالة ان دولا يجب ان تضمن سلامة العلماء واسرهم اذا ما اخرجتهم الامم المتحدة وهو امر من شأنه اغضاب العراق. واضاف «يتعين ان تبادر الدول وتعرض الحماية وحتى اللجوء السياسي لهؤلاء الناس .. اننا لا نتحكم في قرار الحكومات بهذا الخصوص لذلك فان هذا امر لا نملك التحكم في ايقاعه. نحن مستعدون لاستخدام نفوذنا لكن يتعين ان ندرس ذلك». وقال جوازديكي انه لايتعين افتراض ان جميع العلماء سيشعرون بأمان اكبر اذا غادروا البلاد. واضاف «بعضهم سيرى انه من الأمن ان يضعوا انفسهم في بؤرة الضوء بأن يغادروا البلاد وسط كل هذه الاجراءات المشددة بل يحاولوا من خلال لقاء خاص معنا الكشف عن شيء ما».
نفت مطالبته بالتنحي وجددت رفضها المشاركة في ضرب العراق، السعودية تكشف اتصالات مع صدام لتجنب الحرب، المفتشون يستجوبون أول عالم نووي وروسيا تحذر من عمل عسكري منفرد
