الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 أخذت سيناريوهات الحرب الاميركية تتكشف تباعا في اطار آلة الدعاية النفسية السلبية على العراق وكشفت مصادر اعلامية اسرائيلية عن ان سيناريو الغزو الاميركي للعراق مؤلف من ست مراحل اولها هجوم جوي قصير يستهدف اسلحة الدمار الشامل يعقبه غزو بحري بالاف الجنود فتدمير للقاذفات وتخريب لمنشآت البنى التحتية وخاصة مصادر الطاقة والمياه، واخيرا اجتياح بري من الجنوب والشمال قبل اسقاط نظام صدام حسين واعلان نظام عسكري اميركي وبينما ازاحت مصادر اخرى الستار عن خطة طواريء سرية اعدتها الأمم المتحدة لاجلاء موظفيها وحوالي مليون لاجيء عراقي تحسبا لاندلاع المعارك قال مسئول اسرائيلي كبير بحسب صحيفة «يديعوت احرونوت» ان الحرب ستبدأ مع بداية فبراير بعد الانتخابات الاسرائيلية. واكد اعضاء في الكونغرس الاميركي ان الحرب باتت وشيكة بعد أن اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن المفتشين الدوليين فشلوا في اكتشاف مواقع الأسلحة في الوقت الذي بدأوا فيه باستجواب العلماء العراقيين حول برامج الأسلحة. وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية امس ان سيناريو الهجوم الاميركي على العراق سيتم على ست مراحل اولا: هجوم جوي حيث تبدأ الحرب بضربة جوية قصيرة وستكون الاهداف الاولى مواقع اسلحة الدمار الشامل وصواريخ سكود وقاذفاتها وقواعد سلاح الجو العراقي وقيادات واهداف استراتيجية داخل بغداد. المرحلة الثانية تقوم على الاجتياح البحري حيث سيتم انزال آلاف الجنود من البحر فور بداية الهجوم وسيسيطرون على مدينة البصرة المطلة على الخليج العربي. واضافت ان المرحلة الثالثة هى تدمير القاذفات حيث ستشخص قوات الكوماندوز قاذفات الصواريخ فى غربى العراق وهذه ستدمر من القصف الجوى من أجل منع هجوم صاروخى على اسرائيل والمرحلة الرابعة ستقوم فيها قوات كوماندوز بتخريب منشآت كهرباء ومواصلات ووسائل الاعلام، وستساعد فى فصل بغداد وقيادات مهمة فى المدن الاخرى عن الجنود العراقيين فى الميدان .. والولايات المتحدة تؤمن بأن مثل هذا الفصل سيؤدى الى انهيار سريع للجيش العراقي. اما المرحلة الخامسة فستكون عبارة عن عمليات مشاة حيث تتقدم قوات طلائع مشاة فور الهجوم الجوى الى داخل العراق من الجنوب والشمال والغرب وهدفها هو السيطرة بسرعة على مناطق داخل العراق واقامة قواعد تستوعب بين 200 / 250 الف جندى سيأتون فى أعقابها. والمرحلة السادسة والاخيرة بعد سقوط نظام صدام حسين حيث سيقام فى العراق نظام عسكرى أميركي وسيبقى الاميركيون فى العراق لفترة طويلة . ونقلت الصحيفة عن مسئول اسرائيلي ان التقديرات الاسرائيلية تقول ان الهجوم الاميركي على العراق سيبدأ في بداية فبراير المقبل وبعد وقت قصير من الانتخابات في اسرائيل. واعرب المصدر الذي قالت الصحيفة انه رفيع المستوى ان ارييل شارون سيترأس الحكومة حتى لو خسر الانتخابات في شكل حكومة مؤقتة بمشاركة حزب العمل. وفي اطار الحديث عن موعد الحرب قال راديو «العالم الان» الاميركي ان العديد من اعضاء الكونغرس البارزين اعربوا عن اعتقادهم بأن الحرب مع العراق اصبحت وشيكة. ونقل الراديو عن السيناتور ريتشارد لوكر الرئيس المقبل للجنة العلاقات الخارجية فى الكونغرس قوله «ان الوقت قد حان ليقنع الرئيس جورج بوش الشعب الأميركي بقضيته .. فالحاجة تدعو الى تهيئة الرأى العام ونحن نمر حاليا بفترة صعبة للغاية». واشار لوكر الى ان السابع والعشرين من الشهر المقبل وهو موعد تقديم المفتشين الدوليين تقريرهم وقال « انه اذا لم يكن التقرير مرضيا فمن المرجح ان يبدا وقتها الحشد العسكرى الذى نشاهده يوميا والذى درجت اجهزة الاعلام على تغطيته». ورغم كل التحضيرات للحرب والتهديدات الصريحة بشنها زعم بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الاميركي ان الولايات المتحدة تفكر ايضا في احتمال حل الازمة العراقية سلميا رغم قرع طبول الحرب التي يشير اليها المراقبون. وكتب المسئول الثاني في وزارة الدفاع في رسالة نشرتها امس صحيفة «واشنطن بوست» ان الامور يمكن ان تتطور في اتجاه اكثر ايجابية، وعلينا ايضا ان نكون مستعدين لهذا الاحتمال بشكل يجنب سقوط قتلى اميركيين وعراقيين بدون جدوى». واضاف ان «الرئيس جورج بوش لم يتخذ بعد اي قرار حول استخدام القوة لنزع اسلحة العراق وترسانته من اسلحة الدمار الشامل». وتابع «لا نزال نحاول بلوغ هذا الهدف عبر وسائل سلمية لاننا ندرس المخاطر المترتبة على استخدام القوة. واعتبر ان التحضيرات الاميركية للحرب هي اسوأ السيناريوهات فقط. من ناحية اخرى كشفت صحيفة «التايمز» اللندنية النقاب عن قيام الأمم المتحدة بوضع خطط طواريء سرية للمساعدات الانسانية في اطار اعداد نفسها لحرب في العراق خصوصا لمعارك شرسة حول بغداد وتتوقع ان تسفر هذه المعارك عن تشريد 900 الف شخص. وجاء في وثائق داخلية سرية للأمم المتحدة حسب ما قالت الصحيفة ان المعارك الاكثر شراسة ستدور حول بغداد ولن تطال عمليا شمال العراق الذي يسيطر عليه الاكراد. واضافت ان عودة الهدوء الى جنوب العراق الشيعي يتطلب شهرا على الاقل بعد اندلاع الحرب كي يتمكن معه العمال الانسانيون من التوجه الى هناك. واوضحت الصحيفة ان «الامم المتحدة تتوقع ان يحترم العراق كليا (قرار مجلس الأمن) وان لا تقع نتيجة لذلك ازمة انسانية» مضيفة ان «الوكالات التابعة للأمم المتحدة تستعد مع ذلك لكل الاحتمالات». واشارت الى ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان «يحاول ان يبقي هذه الاستعدادات سرية كي لا يعتقد العراق ان عمليات التفتيش عن الاسلحة لا قيمة لها». واكدت «التايمز» ان الامم المتحدة دعت خلال اجتماع سري عقد في 13 ديسمبر في جنيف عشر دول مانحة من بينها المملكة المتحدة لتقديم 37 مليون دولار من اجل تمويل هذه الخطط الطارئة. وقالت ايضا ان منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة بدأت من ناحيتها تخزين المواد الغذائية لتقديمها الى حوالى 900 الف شخص خلال شهر في العراق. واوضحت ان الامم المتحدة تتوقع ايضا ان يتوقف انتاج النفط كليا في العراق وان يصاب نظام التغذية بالطاقة الكهربائية «بخسائر جسيمة» بسبب القصف. الوكالات