الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 في ظل استمرار الضغوط الاميركية على بغداد كشف النقاب عن خطط اميركية بريطانية لانزال بحري يستهدف احتلال البصرة اولا تمهيدا لتنفيذ أوسع هجوم برمائي منذ حرب الفوكلاند قوامه 40 الف جندي والتحضير في الوقت ذاته للقيام بهجمات جوية مكثفة الى الدرجة التي تعتقد فيها واشنطن بالقدرة على كسب الحرب في يومين، وفي الشمال العراقي انتشرت فرق للاستخبارات الاميركية منذ شهرين استعدادا للحرب بينما القت مقاتلات اميركية وبريطانية على جنوب العراق نحو ربع مليون منشور تدعو الجنود العراقيين للفرار من الجيش. كما كثفت اسرائيل التي تتابع عن كثب ما يدور استعداداتها للحرب متوقعة تعرضها لهجوم بطائرات عراقية «انتحارية». وسياسياً ضاعفت واشنطن ضغوطها بزيادة المفتشين الدوليين الى 300 خبير بدلا من 100 وواصل هؤلاء عملهم بزيارة عدة مواقع ومنشآت عراقية. في حين قالت بغداد انها لن تمانع في استقبال ضباط من المخابرات الاميركية «سي. آي. ايه» لمرافقة المفتشين والارشاد عن المواقع التي تقول واشنطن انها تطور اسلحة محظورة. وكشف مصدر بوزارة الدفاع البريطانية ان واشنطن ولندن تخططان للقيام بانزال بحري ضخم على شواطيء البصرة كأول مرحلة من اي حرب برية. واضاف المصدر ان «المناقشات بشأن القيام بعمليات برمائية في المستقبل بلغت مرحلة متقدمة». وقال ان بريطانيا سوف تشارك بفرقة من كوماندوز مشاة البحرية في الغزو المقترح. وفي حرب الخليج عام 1991 جمعت القوات التي قادتها الولايات المتحدة قوة عمل برمائية ضخمة في الخليج ولكنها لم تشن أبداً هجوما من البحر. وبدلا من ذلك تدفعت قوات المشاة الى مناطق في العراق والكويت برا من السعودية. وقال مصدر وزارة الدفاع البريطانية ان المخططين يميلون هذه المرة الى شن هجوم برمائي في حالة نشوب حرب مع العراق وذلك الى حد ما بسبب صعوبة حماية جيش ضخم يتمركز على الارض من التعرض لهجوم كيماوي او بيولوجي. واضاف «هل ستضعون فعلا 200 الف جندي في مكان واحد وتتركوهم يصبحوا اهدافا لهجوم». ويحد خيار الهجوم البرمائي ايضا من الحساسية الدبلوماسية والسياسية لنقل قوات برية ضخمة الى دول في المنطقة لم تعلن بعد موافقتها على استخدام اراضيها كنقطة انطلاق لغزو. وقال المصدر البريطاني انه يمكن نشر قوات برية اخرى في وقت لاحق بعد ان تكون القوات البرمائية قد فتحت بالفعل جبهة. وقالت صحيفة «صنداي تلغراف» ان البحرية البريطانية تخطط لأكبر عملية انزال بحري منذ حرب الفوكلاند واضافت ان البحرية البريطانية سوف تساعد القوات الاميركية في الاستيلاء على ميناء البصرة وان القوات المتوقعة للقيام بهذه العملية ستصل الى نحو 40 الفاً وان القوات الاميركية طلبت اربع كاسحات الغام بريطانية توجد حاليا في منطقة الخليج لتطهير منطقة شط العرب لفتح الطريق امام وصول القوات الاميركية الى البصرة. وطبقا للصحيفة البريطانية فقد تم تطعيم كل الجنود المشاركين في هذه العملية البحرية ضد مرض الجمرة الخبيثة والجدري كما يجري تدريبهم على مقاومة الحرب الكيماوية والبيولوجية. واشارت الصحيفة الى أن وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون تحضر لهجمات جوية مكثفة على العراق لم يسبق لها مثيل بحيث ان البنتاغون تعتقد ان بالامكان كسب الحرب خلال يومين فقط. وإلى شمال العراق حيث ذكرت صحيفة «نيويورك تاميز» الاميركية ان عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية «سي. اي ايه» على اتصال مع مسئولين اكراد يعملون منذ شهرين في شمال العراق تمهيدا للحرب. وقالت ان فرق الاستخبارات الاميركية تعمل في المنطقة مع الفصيلين الكرديين الرئيسيين لكنها اوضحت نقلا عن مصادر كردية وغربية ان اي قوة عسكرية اميركية لم تتخذ حتى الآن مواقع في الشمال العراقي. وفي الجنوب العراقي القت طائرات اميركية وبريطانية نحو 240 الف منشور تحث الجنود العراقيين على التخلي عن صدام وترك الجيش طبقا لما اعلنته القيادة المركزية الاميركية. وفي سياق آخر وفي محاولة لامتصاص الضغوط الاميركية اعلنت بغداد انها سلمت كافة وثائق برامج التسلح ولم يعد لديها جديد مؤكدة استعدادها للاجابة عن أية استفسارات اميركية وبريطانية ودعت واشنطن لارسال ضباط مخابرات اميركيين مع المفتشين ليدلوهم على المواقع المشبوهة. ورد ذلك خلال مؤتمر صحفي للواء عامر السعدي احد مستشاري الرئيس العراقي صدام حسين اكد خلاله انه لم يعد لدى العراق وثائق لتقديمها للامم المتحدة حول برامجه العسكرية. واكد السعدي استعداد العراق للاجابة عن اي اسئلة تطرحها الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن الاقرار العراقي الخاص ببرامج التسلح اذا طلب منه ذلك. واضاف السعدي انه بعد 24 يوما من عمليات التفتيش التي غطت تقريبا كل المواقع المذكورة في التقارير الاميركية والبريطانية وبعد تسليم الاعلان العراقي للأمم المتحدة يوم 7 ديسمبر، فقد تم فضح اكاذيبهم وافتراءاتهم التي ليس لها اساس من الصحة. وفي هذا الاطار قال المستشار العراقي ان بغداد لن تعترض على ان ترسل المخابرات المركزية الاميركية «سي. آي. ايه» ضباطاً الى العراق للارشاد عن المواقع المفترضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل. وقال: «العراق لن يمانع في ارسال احد مع المفتشين كي يدلهم على المواقع المشتبه بها». وكالات