السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 بدأت خيوط الحرب الأميركية على العراق تتجمع وقرع طبول الحرب أخذ في التصاعد، حيث بدأت واشنطن ضغوطها على الامم المتحدة لاعلان انتهاك بغداد لقرار مجلس الامن رقم 1441 لتدخل بالازمة العراقية مرحلة الحرب،، وامر جورج بوش الرئيس الاميركي بمضاعفة اعداد القوات الاميركية في منطقة الخليج إلى 100 الف جندي لاعداد القوة الضاربة لغزو العراق، كما وجه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني رسالة مباشرة للقوات البريطانية بأن تتأهب لحرب محتملة. وفي مواجهة ذلك اعلنت كل من روسيا والصين ان العراق لم ينتهك القرار 1441 حتى الآن. وما يعزز من خيار الحرب وفي ظل تنسيق اميركي اسرائيلي تبدأ طلائع القوات الاميركية المزودة بصواريخ باتريوت في الوصول إلى اسرائيل اليوم وسط تكثيف امني اسرائيلي تحسباً للحرب المحتملة على العراق. وكما هو متوقع اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي الليلة الماضية ان العراق خيب آمال الراغبين في السلام وقال خلال لقائه مع اعضاء اللجنة الرباعية «نحن جادون في العمل لنزع اسلحة العراق، بالتعاون مع اصدقائنا».وشدد بوش ان على صدام تنفيذ القرار 1441 بحذافيره. وبدأت الدبلوماسية الاميركية ضغوطاً في دهاليز الامم المتحدة لانتزاع موافقة مجلس الامن على قرار ينص على انتهاك العراق للقرار 1441، وتخويلها اللجوء للقوة. واكدت مصادر البيت الابيض ان بوش اقر خطة مضاعفة القوات الاميركية في الخليج إلى 100 الف جندي مطلع الشهر المقبل. وقال اري فلايشر الناطق بلسان البيت الابيض ان الازمة العراقي دخلت اليوم مرحلة جديدة في اشارة إلى الحرب. واكد فلايشر ان واشنطن ستواصل التشاور مع حلفائها. واضاف «في نهاية الامر لن تكون هناك اي شكوك في الحل، اما ان يحترم صدام حسين تعهداته حيال العالم والسلام بازالة اسلحته او تقود الولايات المتحدة تحالفا لتجريده من الاسلحة». ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس من مصادر البيت الابيض انه ضمن اساليب «اللوبي» لاقناع اعضاء مجلس الامن لتمرير قرار جديد يدين العراق، سوف يلتقي بوش مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ووزراء خارجية الدول دائمة العضوية بمجلس الامن. الا ان وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف قال عقب لقاء مع كولن باول نظيره الاميركي انه لا يوجد في الملف العراقي ما يمكن وصفه بأنه انتهاك لقرار مجلس الامن. كما أعلنت الصين أمس انه من السابق لأوانه القول ان العراق «انتهك ماديا» قرار مجلس الامن وان بغداد لديها اسلحة دمار شامل. وفي اول رد فعل من جانب بكين على اعلان واشنطن ان العراق «انتهك ماديا» قرار مجلس الامن الجديد وهو التعبير القانوني الذي يسمح بشن حرب على العراق قالت الخارجية الصينية انها لا تزال تدرس ملف العراق عن اسلحة الدمار الشامل الذي يقع في 12 ألف صفحة. ولم تنضم اي دولة اخرى حتى بريطانيا حليفة واشنطن الوثيقة الى القول بأن العراق انتهك ماديا القرار بعد ان اتهمت الولايات المتحدة بغداد بالكذب حين اعلنت انها لا تملك الآن اي اسلحة محظورة حيث اكد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان لندن تفضل صدور قرار من الامم المتحدة لشن حرب على العراق، الا انه قال ان زناد الحرب بيد صدام حسين الرئيس العراقي. واضاف سترو ان «الثقة التي تضعها كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة بما فيها الولايات المتحدة في مجلس الامن تتطلب ان يظهر المجلس مستوى متناسباً من المسئولية». وكانت مصادر اميركية قد اعلنت في وقت سابق انها تلقت الاوامر بالاعداد للحرب. واوضحت ان بوش التقى امس بالجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية وفريق الامن القومي وناقش معهم طبيعة القوات التي ستتوجه للمنطقة والاهداف التي سيتم اختيارها. واوضحت مصادر انه تمت الموافقة على نشر 50 الف جندي في منطقة الخليج ليرتفع العدد إلى 100 الف مع بداية يناير. وذكرت شبكة «سي إن إن» الاخبارية الاميركية ان وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ستبدأ خلال الايام القليلة المقبلة في بناء القوة العسكرية الضاربة في منطقة الخليج استعداداً لغزو العراق. ونقلت الشبكة عن مصادر فى البنتاغون ان الخطة الاميركية تستهدف تضييق الخناق حول الرئيس العراقى صدام حسين. وقالت المصادر ان عملية نشر القوات الاميركية المقترحة فى المنطقة تتضمن نشر وحدات للدعم وقوات برية ووحدات من سلاح المهندسين ووحدات طبية وبطاريات للدفاع الجوى وعدد من الطائرات الاميركية من طراز ايه 10 القادرة على التعامل مع الدبابات العراقية. وفي نفس السياق قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية ان قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي انتهت من ثلثي الاستعدادات لشن الحرب وانه لم يعد هناك من يسأل عن اندلاع الحرب ام لا وانما السؤال في واشنطن فقط عن موعد الحرب. واشارت الصحيفة إلى بدء وصول طلائع قوات اميركية تصل إلى الف رجل إلى اسرائيل مساء اليوم السبت وان هذه القوات مزودة بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ في اطار صفقة شراء الصمت الاسرائيلي في حال نشوب الحرب او تعرض اسرائيل لأي هجوم عراقي غير تقليدي، وقالت الصحيفة انه عشية الحرب سترسل واشنطن إلى تل ابيب ضباطاً كبار من قيادة المنطقة الوسطى في المجال الجوي والعمليات الخاصة، وان التعاون بين الطرفين الاميركي والاسرائيلي يفترض ان يبدأ خلال عدة ايام. وفي لندن وجه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني رسالة مباشرة امس إلى القوات البريطانية لكي تكون مستعدة للتحرك ضد العراق في حال عدم امتثال صدام حسين الرئيس العراقي لقرار مجلس الامن الدولي بشأن نزع اسلحته. وقال بلير لاذاعة القوات البريطانية «الامر الاساسي في الوقت الحالي هو القيام بكل التحضيرات اللازمة، والتأكد من اننا نقوم بتجميع القدرات في المنطقة». واضاف «في الوقت الحالي نحن ببساطة لا نعرف ما اذا كان المفتشون سيكتشفون انتهاكا ام لا»، في اشارة الى الاتهامات الاميركية والبريطانية للعراق بانتهاك قرار مجلس الامن الدولي بشأن نزع التسلح. ولكنه اضاف ان «الحالة الوحيدة التي سيتعاون فيها العراق كما ينبغي هي عندما يتم التلويح باستخدام القوة دعما لاي قرار يصدر عن الامم المتحدة». واضاف «في بعض الاحيان تكون افضل الطرق لتفادي الحرب هي في الاستعداد للحرب اذا كان عليكم القيام بذلك». وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من اتهام كولن باول وزير الخارجية الاميركي للعراق بأنه انتهك قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 وان تقرير الاسلحة العراقي مليء بالمراوغات والثغرات. وتعقيباً على هذا قال الفريق حسام محمد أمين مدير دائرة الرقابة الوطنية المسئولة عن الاتصال مع المفتشين لرويترز «هذا رد فعل مبالغ فيه». وقال المسئول العراقي في اتصال هاتفي ان رد الفعل الاميركي «كان سياسيا.. فقبل ان يتمكنوا حتى من قراءة الاعلان وتحليله قالوا ان به ثغرات كثيرة». واضاف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش هما الجهتان المؤهلتان لتحليل الاعلان. كما اعلن عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي امس إن اجزاء من الملف النووي تحتوي على معلومات جديدة لم تتم ترجمتها. إلى ذلك قال الجيش الاميركي ان طائرات حربية اميركية وبريطانية شنت امس خامس هجوم في اسبوع على دفاعات جوية عراقية في منطقة حظر الطيران الجنوبية . وقالت القيادة المركزية الاميركية ان الطائرات ألقت قنبلتين موجهتين بدقة على منشأتي اتصالات للدفاع الجوي العراقي قرب البصرة والناصرية «ردا على ما اسمته «اعمال العراق ضد طائرات التحالف» في منطقة حظر الطيران. ـ الوكالات