السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 الحديث عن «الخرق المادي» لقرار مجلس الأمن تجدد بالأمس على لسان باول «إن الإغفالات التي تنطوي عليها الوثيقة تشكل خرقاً مادياً، وإن بغداد قد قطعت شوطاً على الطريق الى خسارة هذه الفرصة الاخيرة». إذا كان لدى أميركا وبريطانيا معلومات عن الأسلحة العراقية التي أخفاها العراق ولم يقدمها في قائمته الطويلة، فلماذا لا تبادر الدولتان بتقديمها للمفتشين، وتفضح العراق أمام العالم، وتعمل من ذلك «هليلة»؟! الواضح أن الفيصل في تحديد مخالفة العراق للقرار 1441 هو أميركا وبريطانيا.. وليس مجلس الأمن، وإلى أن تستكمل الاستعدادات العسكرية سوف تزداد «الحرب الكلامية على العراق تمهيداً لعمل عسكري.. تم إقراره!! سترو وزير الخارجية البريطانية أتحفنا بتعليقاته رغم أنه أقر بأنهم لم ينتهوا من التحليل الكامل لإعلان العراق!! إلا أن «النوايا» بدأت تطفو على السطح!! إذا كان قرار الحرب متخذاً والنية مبيتة فلن يستطيع العراق إيقافه، ولن ينجو منه إلا كما قال طارق عزيز «بأعجوبة»!! «إن الملف العراقي لن يخدع أحداً .. إذا ما استمر صدام في هذه الأكاذيب المفضوحة فإنه سيكون واضحاً أنه رفض طريق السلام». إن تقرير العراق حول برامجه العسكرية ليس الوثيقة «الكاملة» التي طلبتها الأمم المتحدة، وإن تأكيدات العراق بأنه لم يعد ينتج أسلحة دمار شامل «كذب بيّن». مساهمة بريطانيا في الحرب بدأت تهل على المنطقة. مجموعة السفن التابعة للبحرية البريطانية المؤلفة من حاملة الطائرات «آرك رويال» وعدة سفن مرافقة وصلت إلى المنطقة. الفرقاطتان «ليفربول» و«مارلبورو» وسفينة الإمداد النفطي «اورالج ليف» وسفينة الإمداد اللوجستي «فورت فيكتوريا» بالإضافة إلى غواصة نووية هجومية وأكثر من 40 ألف جندي من أسلحة البر والجو والبحرية مدعومين بنحو مئة دبابة يصلون إلى الخليج والمحيط الهندي لإجراء «تمارين»!! بريطانيا لا تحتاج إلى استشارة مجلس العموم البريطاني حتى لا تكشف «توقيت الهجوم» هذا ما قاله جيف هون وزير الدفاع البريطاني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي). بليكس «المغلوب على أمره» يرى أن الملف تضمن الكثير عن فعاليات لا علاقة لها بالتسلح، و«افتقر إلى معلومات وافية عن نشاطات العراق في مجال الأسلحة». تركيا دخلت على خط الحرب وقررت إرسال 70 ألف جندي إلى شمال العراق. زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم رجب طيب أردوغان «يعتقد أن الولايات المتحدة تفكر بأن العمليات العسكرية ضد العراق أصبحت حتمية ولا يعلم ماذا ستكون عليه تقارير المفتشين الدوليين». أردوغان يدعو الدول العربية إلى المشاركة في العمليات العسكرية!! أميركا تحشد تحالفاً دولياً كما قال بوش في أكثر من مناسبة، لتصل بالقوات المطلوبة لضرب العراق إلى 250 ألف جندي، وما تم حشده حتى الآن وحسب الأرقام المعلنة «60 الف جندي أميركي بالإضافة إلى 50 ألفاً في الطريق + 40 ألف جندي بريطاني + 70 ألف جندي تركي، بالإضافة إلى قوات الأكراد في الشمال العراقي. الأساطيل التي تعبر المحيطات متجهة نحو الخليج محملة بآخر ما أنتجته المصانع الغربية من أسلحة للدمار الشامل والتي تنذر بقرب الحرب، المبررات التي نسمعها وما يستخلص من أقوال بوش وبلير وباول وغيرهم! تؤكد وقوعها رغم «المناورات» التي تدعي بأن قراراً بالحرب لم يتخذ بعد! khalid@albayan.co.ae