الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 اعتقلت السلطات الاميركية نحو الف من مواطني الشرق الاوسط بجنوب كاليفورنيا خلال ثلاثة ايام عندما سلموا انفسهم التزاما بقانون جديد يقضي بأن يسجلوا اسماءهم لدى سلطات الهجرة لكنهم فوجئوا بوضع القيود في اياديهم وايداعهم خلف القضبان. وتقول منظمات اسلامية وجماعات هجرة اصيبت بالصدمة والاحباط من ان اكثر من 500 شخص اعتقلوا في لوس انغلوس ومقاطعة اورانغ المجاورة وسان دييغو خلال الايام الثلاثة الماضية بموجب برنامج جديد لمكافحة الارهاب يطبق في انحاء البلاد. وتشير تقارير غير مؤكدة الى ان عدد المعتقلين يصل الى الف شخص واثارت الاعتقالات مظاهرة شارك فيها مئات الايرانيين خارج مكتب ادارة الهجرة في لوس انغلوس. وحمل المحتجون لافتات تقول «ما هي الخطوة التالية؟» و«هل هي معسكرات الاعتقال؟» و«ماذا حدث للحرية والعدالة؟». وقال متحدث باسم ادارة الهجرة والجنسية انه لن يتم الاعلان عن اعداد المعتقلين. ولم يتسن الاتصال بالمتحدث باسم وزارة العدل للتعقيب على ذلك. وقارن رئيس اتحاد الحريات المدنية الاميركية فرع جنوب كاليفورنيا هذه الاعتقالات باحتجاز اميركيين من اصل ياباني في معسكرات اثناء الحرب العالمية الثانية. وقال رامونا ريبستون المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية «اعتقد ان ما يحدث امر يصيب بالصدمة وهو يذكر بما حدث في الماضي عندما سجن اميركيون من اصل ياباني. اننا نتلقى مكالمات عديدة. وسمعنا ان الناس ذهبوا وهم يريدون التعاون ثم تم اعتقالهم». وقال احد الناشطين ان السجون المحلية اصبحت مزدحمة بشدة حتى انه قد يتم ارسال مهاجرين الى اريزونا حيث يمكن ان تمر عدة اسابيع أو اشهر وهم في السجون قبل ان يمثلوا امام قضاة الهجرة أو الترحيل. وقالت صبيحة خان من مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية فرع جنوب كاليفورنيا «انها صدمة. لا يتوقع احد ان يحدث هذا ان هذا ينشر الخوف والرعب في المجتمع». والاشخاص الذين جاؤوا من تلك الدول، هذا ما كانوا يتوقعونه من دولهم وليس من اميركا». وتمت هذه الاعتقالات في اطار برنامج بدأ تطبيقه بعد احداث 11 سبتمبر يقضي بأن يسجل جميع الذكور الذين تزيد اعمارهم على 16 عاما من 20 دولة عربية وشرق اوسطية ممن ليس لديهم اقامة دائمة في الولايات المتحدة انفسهم لدى سلطات الهجرة الاميركية. وانتهت يوم الاثنين المهلة المحددة للرجال من ايران والعراق وسوريا وليبيا والسودان وجاءت انباء اعتقال اعداد كبيرة من جنوب كاليفورنيا حيث يعيش اكثر من 600 الف منفي ايراني مع اسرهم. وامتنع المسئولون عن اعطاء احصائيات بشأن الذين اعتقلوا أو اعداد الاشخاص الذين تقدموا للتسجيل واخذ البصمات والتقاط صور لهم. وقال فرانشيسكو اركوت المتحدث باسم ادارة الهجرة والجنسية «لن نعلن أي احصائيات». وقالت المنظمات الانسانية والفرع المحلي لاتحاد الحريات المدنية الاميركية انهم تلقوا العديد من المكالمات طلبا للمساعدة. وقال المتحدث باسم ادارة الهجرة والجنسية ان المعتقلين انتهكوا قوانين الهجرة وتجاوزوا التأشيرات الصادرة لهم أو مطلوب القبض عليهم في جرائم. وقال زعماء اسلاميون ان العديد من المعتقلين كانوا يقيمون ويعملون ويدفعون ضرائب في الولايات المتحدة على مدى خمس أو عشر سنوات ولهم عائلات هنا. وقال خان «الارهابيون لن يأتوا على الارجح الى ادارة الهجرة والجنسية ليسجلوا انفسهم. انها وسيلة سيئة. انهم يعاملون كمجرمين وهذا يتعارض مع المثاليات والعدالة والديمقراطية الاميركية». رويترز