الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 فور تأكيد واشنطن تأجيل «خريطة الطريق» الى مابعد انتخابات الكنيست سارعت اسرائيل للضغط من اجل تأجيلها الى مابعد الحرب على العراق، هذه الحرب التي رأى قادة «الليكود» بزعامة الارهابي ارييل شارون انها ستشكل طوق نجاة لهم من فضيحة الحزب الداخلية التي بدأت تؤثر سلبا على فرصته الانتخابية حتى ان شارون أطلق اشارات سلام مع سوريا ومفاوضات غير مشروطة مع دمشق للتغطية عليها، بالتزامن مع تعليق الآمال على موجة عمليات استشهادية تنسي الاسرائيليين هذه الفضيحة يواصل جيش الاحتلال استفزازاته من اجلها حيث اغتال امس طفلة داخل منزلها في قطاع غزة وشاباً في جنين وسط اعتراف هذا الجيش بخرقه للقانون الدولي. فرغم الامتعاض الذي ابداه بيير ستيغ موللر وزير الخارجية الدنماركي الا ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي أصر خلال مؤتمر صحفي مشترك ليل الاربعاء الخميس على تأجيل «خريطة الطريق» المقرر ان تبحثها اللجنة الرباعية اليوم الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في 28 يناير المقبل. وعلى الفور سارع بنيامين نتانياهو وزيرالخارجية الاسرائيلي عقب لقائه نظيره الايطالي فرانكو فراتيني في روما امس الى الاعلان بأنه لن يتم احراز اي تقدم في خريطة الطريق قبل توجيه ضربة عسكرية اميركية الى العراق». وكانت نتائج استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي اشارت امس الى تآكل شعبية «الليكود» جراء فضيحة الرشاوى الانتخابية حيث تراجع نحو 15% من مؤيدي الحزب عن هذا التأييد قالت اوساط الليكود ان بدء الحرب على العراق سيدفع لا محالة لتأجيل انتخابات الكنيست وهو ما يساهم في تخفيف وطأة هذه الفضيحة. ونقلت امس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية عن قيادي في الليكود اعترافه بأن حزبه يفقد يوميا من جماهيريته قائلا ان «عرفات وحده يمكنه انقاذ الحزب» في اشارة الى موجة عمليات استشهادية تعيد الهاجس الامني وتنسي الاسرائيليين الفضيحة. كذلك سربت «هآرتس» امس معلومات عن لقاء ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال مع شرارد كوبركوس سفير بريطانيا في تل أبيب ولقاء آخر مع عضوي كونغرس زارا دمشق مؤخرا ابدى خلاله استعداده «للمفاوضات بدون شروط مسبقة مع أي حاكم سوري» لكنه أتبع ذلك باشتراطات انتخابية من مثل وقف دمشق تأييدها للمقاومة ولحزب الله وابعاد الحرس الثوري الايراني من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني هناك. واستمرارا لنهج العدوان الاستفزازي بهدف استدراج عمليات استشهادية ثأرية واصل جيش الاحتلال جرائمة المتمثلة في استهداف المدنيين لا سيما الاطفال منهم حيث اغتال الطفلة ندى ماضي (11 عاما) وهي داخل منزلها في رفح جنوب قطاع غزة. كما اغتال جيش الاحتلال امس عبد الله ربايع (23 عاماً) حينما اطلقت دبابة النار على سيارته قرب جنين ما ادى الى استشهاده واحد مرافقيه. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية في هذا الاطار اعتراف المحكمة العليا للجيش الاسرائيلي باقدام هذا الجيش على خرق القانون الدولي خلال عدوان «السور الواقي» في الضفة الغربية وخصوصا لجهة الانتهاكات التي يتعرض لها الاسرى الذين لم يعترف الاحتلال سوى بوجود خمسة آلاف منهم في سجونه. وذكر مراسل وكالة فرانس برس في نابلس ان حوالي 300 متظاهر فلسطيني اقتلعوا بوابة من الحديد اقامها الجيش الاسرائيلي وسط نابلس بين شرق المدينة وغربها. واقام عسكريون اسرائيليون هذه البوابة من الاسمنت المسلح في 12 ديسمبر لتقسيم المدينة الى قطاعين في اطار الحد من العمليات الاستشهادية. وتبقى البوابة التي يبلغ عرضها خمسة امتار وارتفاعها ثلاثة امتار مغلقة خلال تطبيق منع التجول. وخلال هذه التظاهرة التي شارك فيها عشرون من الاجانب وخصوصا من الاميركيين والكنديين والبريطانيين رفع حظر التجول عن المدينة ولم يسجل اي عسكري اسرائيلي في الموقع. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
اسرائيل تضغط لتجميد «خريطة الطريق» بعد تأجيلها أميركياً، شارون يراهن على ضرب العراق والاستشهاديين لطي فضيحة الليكود، جيش الاحتلال يغتال طفلة في رفح ومقاوماً ويعترف بخرقه للقانون الدولي
