الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 سيراً على الخطى الاميركية وفيما يعد دليلاً بارزاً على قرب الهجوم على العراق ابلغ هانز بليكس رئيس لجنة «انموفيك» مجلس الأمن أمس ان الاقرار العراقي بشأن اسلحته يحتوي على ثغرات، واسئلة بلا اجابات ويخلو من الادلة والبراهين التي تؤكد انه دمر فعلا اسلحته مطالبا بغداد وخلافا لكل القواعد القانونية باثبات براءتها، وبينما أكدت واشنطن ان الاقرار العراقي يمثل خرقاً مادياً للقرار 1441 قالت فرنسا ان هناك نقاطاً غامضة في التقرير واعتبرت بريطانيا ان العراق لم يف بالالتزامات المفروضة عليه، لكنها قالت ان الحرب ليست حتمية. وردت موسكو بالقول انه ليس من حق اي دولة ان تعلن منفردة وجود خرق مادي، واتفقت معها دول اخرى بالمجلس. وردت بغداد بالقول انها لا تشعر بالقلق من التصعيد والتشكيك الاميركي في تقريرها، مؤكدة انها مستعدة لتقديم الايضاحات الضرورية بشأن الاقرار ومكررة عدم امتلاكها لاسلحة الدمار الشامل وكذلك عدم ارتكابها انتهاكاً مادياً لقرار مجلس الامن. وفي الوقت الذي شهد اجتماع مجلس الامن امس مزيدا من التوتر خاصة بعد تغيب سوريا عنه لعدم تزويدها بنسخة كاملة من الاقرار جاهر جاك سترو وزير الخارجية البريطاني بالقول ان العراق لم ينتهك القرار 1441 ماديا ودعمه وزير دفاعه جيف هون بالقول ان النقص في الاعلان لا يمثل خرقا بحد ذاته. وبعيداً عن مداولات مجلس الامن وعمليات التفتيش، كثفت واشنطن ضغوطها وتهديداتها بضربة عسكرية للعراق يتخذ قرارها ما بين نهاية يناير ومطلع شهر فبراير المقبل بعد اكتمال بناء التحالف وتخطي عقبات الاحتجاج على الحرب، ودون الرجوع لمجلس الأمن حيث كشفت تعزيزات بحشد 50 الف جندي اضافيين للخليج. وأكد كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان العراق انتهك مادياً القرار 1441 وان اقراره غير دقيق وغير كامل. كما نقل دبلوماسيون حضروا مناقشات مجلس الامن عن المبعوث الاميركي جون نجروبونتي انه ابلغ المجلس بأن العراق ارتكب «خرقا ماديا» بسبب الثغرات في اقراره المؤلف من 12 الف صفحة. ويمكن استخدام تعبير «الخرق المادي» لتبرير شن حرب لكن مسئولين اميركيين سلموا بأن استخدام هذا التعبير في هذه المرحلة لا يعني قرب شن هجوم. وقال الدبلوماسيون ان نجروبونتي بقوله ان ثغرات في الاقرار العراقي تشكل خرقا ماديا فانه يكون قد اطلق اول زخة من الاتهامات ضد العراق بارتكاب انتهاكات خطيرة. وقال المبعوث الاميركي ان «ثغرات مهمة» في الاقرار تشكل خرقا ماديا. واكد المبعوث الاميركي ان العراق اضاع فرصته الاخيرة للوفاء بالتزاماته في مجال نزع السلاح. و اعلن المندوب البريطاني لدى الامم المتحدة جيريمي غرينستوك امس ان رئيسي المفتشين الدوليين للاسلحة في العراق اعلنا انه «ما زال هناك الكثير من العمل في اطار متابعة التقرير العراقي». كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان بلاده تعتبر ان ثمة «نقاط غموض» في التقرير العراقي حول برامجه العسكرية. وفي اجتماع حاسم لمجلس الامن الليلة الماضية قال بليكس عقب اجتماع مغلق مع كولين باول زير الخارجية الاميركية إن الاقرار الذي قدمه العراق الى مجلس الأمن لا يتضمن معلومات جديدة تستحق الذكر فيما يخص الاسلحة لم تعلنها بغداد قبل عام 1998 عندما كان المفتشون في العراق وقال بليكس ان هناك ثغرات في الاقرار العراقي المؤلف من 12 الف صفحة والذي قدم في السابع من الشهر الجاري مضيفا ان «المعلومات الجديدة قليلة مقارنة بالتقرير الاخير الذي قدمه العراق في 1998». واوضح ان «ما نتحدث عنه خصوصا هو عدم وجود برهان» على ان العراق دمر فعلا اسلحته، لا سيما الكيميائية منها، والتي كانت لا تزال مسجلة في حوزته عندما غادر المفتشون العراق في ديسمبر 1998. وقال بليكس «هناك بعض المعلومات الجيدة بخصوص الانشطة غير ذات الصلة بالاسلحة. لكن لا يوجد الكثير من المعلومات فيما يخص الاسلحة غياب الادلة التي تؤكد «المزاعم» هو ما نتحدث عنه اساسا وما زال ذلك مستمرا» مضيفاً ان عدم وجود أدلة يعني انه لا يمكن الوثوق بالعراق. الا ان بليكس قال ان العراق يتعاون بصورة جيدة مع المفتشين الذين عادوا الى بغداد الشهر الماضي. واضاف «سنقول انه سمح لنا بالدخول الفوري الى المواقع على وجه العموم واننا تلقينا قدرا كبيرا من المساعدة في الجانب المتعلق بالنقل والامداد». وسئل عما سيقوله لمجلس الامن بخصوص مستوى تعاون العراق فيما يخص الاقرار فاكتفى بقوله «جاء في الوقت المناسب». وكان المتحدث باسم بليكس يون بوكانان قد اكد ان بيان بليكس هو مجرد تقييم اولي وفي نفس السياق اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه لا جديد في الاقرار العراقي بشأن برنامجه النووي. وقال المدير العام للوكالة محمد البرادعي ان المسألة المهمة الان هي التحقق من خلال عمليات التفتيش ومعلومات المخابرات من تأكيد العراق انه لا يملك برنامجا للاسلحة النووية. واضاف امام مجلس الامن «الاقرار يحتوي على العديد من الايضاحات المهمة لكنه لا يتضمن اي وثائق اضافية فيما يتصل بالمجالات التي حددت في التقارير السابقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية على انها تحتاج الى مزيد من الايضاح وخصوصا تصميم الاسلحة وتطوير عملية الطرد المركزي». وفي مواجهة التصعيد العسكري والتشكيك السياسي في الاقرار العراقي اكدت بغداد انها لا تشعر بالقلق بخصوص عدم وجود جديد في تقريرها. وقال عامر السعدي مستشار الرئاسة في مؤتمر صحفي في بغداد ان الولايات المتحدة وبريطانيا اكثر قلقا من العراق فيما يبدو بشأن هذا التقويم. واضاف ان العراق لا يشعر بالقلق وان «الجانب الاخر» هو الذي يشعر بالقلق لانه لا يوجد ما يمكنه اخذه على العراق. واضاف السعدي ان العراق لا يتوقع ان يقول اي من بليكس او البرادعي ان هناك جديدا في الاقرار. مشيرا الى ان العراق ليس لديه ما يضيفه الى المعلومات السابقة التي قدمها بشأن برامجه السابقة. وفي السياق ذاته اعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان امس لاذاعة فرنسية ان بغداد مستعدة لتقديم الايضاحات الضرورية للاعلان الذي قدمه حول اسلحة الدمار الشامل. وفي مقابلة مع «اذاعة فرنسا الدولية»، قال رمضان «اريد ان اؤكد ان التقرير كامل وان العراق مستعد لتقديم كل الايضاحات الضرورية». واكد ان «العراق خال من اسلحة الدمار الشامل وقد اكدنا ذلك مرات عدة واعتقد ان الولايات المتحدة هي في وضع يجعلها اول من يعرف ذلك». وقال ايضا «لقد قبلنا عمل المفتشين وعملهم يتم بطريقة ايجابية وهذا الشيء هو افضل دليل على حسن نيتنا» مؤكداً ان اميركا تبحث عن ذريعة لشن الهجوم وان من حق الدول استخدام كل السبل للدفاع عن نفسها. وأعرب وزير الخارجية العراقى الدكتور ناجى صبرى عن قناعته بأن واشنطن ولندن تجدان نفسيهما الان فى ورطة بعد ان وافق العراق على عودة المفتشين والتعامل مع القرار 1441 الذى وصفه بالسييء . ونقلت وكالة الانباء العراقية عن صبرى قوله فى معرض رده على تصريحات نظيره البريطانى « ان المسئولين فى الدولتين يستمرون بكذبهم ليس ليصدقهم الناس وأنما لارباك متابعة الناس لفرق التفتيش ومطالبتها بقول الحقيقة مثلما هى». وفي تحد للتصريحات الاميركية اعتبر سترو ان العراق لم ينتهك ماديا القرار 1441، وقال لهيئة الاذاعة البريطانية ان الامر يتعلق بمرحلة اضافية لاجبار العراق على احترام التزاماته لحل الازمة سلميا. واضاف ان ما نأمله ان يتحمل مجلس الامن مسئوليته اذا كان هناك دليل واضح على انتهاك مادي للقرار، مما يعني بدء العمل العسكري بقرار ثان من المجلس، لكن سترو اكد ان الملف العراقي مليء بالثقوب. وفي بغداد قال ناجي صبري وزير الخارجية العراقي ان سترو يكذب، بعد ورطة موافقة العراق على عودة المفتشين. وعلى صعيد التحضير والتهديد بعمل عسكري اكد مسئول اميركي بارز لشبكة «سي ان ان» الاخبارية ان البيت الابيض حدد نهاية يناير المقبل ومطلع فبراير موعداً لاتخاذ قرار الحرب، موضحاً ان الفترة المقبلة والتي تسبق اتخاذ قرار الحرب سوف تكون لبناء اجماع دولي حول اتهام العراق بالفشل في الاستجابة للقرار 1441. ونقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسئولين اميركيين قولهم ان «البيت الابيض واثق من امكانية جمع ادلة كافية لاعداد ملف يدين العراق، ولا يمكن لمجلس الامن ان يشكك في صحته قبل اتخاذ قرار الحرب». ـ الوكالات جنود عراقيون يدفعون عربتهم امام موقع ابن فرناس العسكري قرب بغداد مفتشون يراجعون وثيقة داخل مجمع ابن فرناس ـ أ.ب
واشنطن تؤكد حدوث خرق مادي وتبدأ في بناء تحالف الحرب لشن الضربة نهاية يناير، بليكس: العراق يتحمل عبء اثبات براءته، موسكو ترفض التفرد الأميركي وبغداد مستعدة لتقديم الايضاحات
