الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 اتاحت تقنية جديدة للعلماء ان يشهدوا لاول مرة كيفية تخزين الخبرات والذكريات في الدماغ على شكل دوائر كهربائية مصنوعة من الانسجة العصبية. والقى هذا الاكتشاف الضوء على آلية التعلم والذاكرة وقد يقود الى تطوير طرق بديلة للتعامل مع التلف الدماغي والتخلف العقلي. ورصد فريقان من الباحثين «نتوءات» مجهرية تنمو وتتقلص من نهايات الخلايا العصبية في ادمغة الفئران البالغة على مدى عدة ايام. ويعتقد الباحثون ان النتوءات تتحرك استجابة للذكريات والخبرات التي تمر بها الفئران خلال استكشافها لبيئة جديدة. ينطبق التأثير نفسه على الدماغ البشري، الذي تبين، انه خلافا للاعتقادات السابقة في حالة تغير دائمة حين يكيف نفسه مع الخبرات الجديدة بتطوير وصلات مستقلة في نهايات خلاياه العصبية. وقد وجد الفريق الاول الذي يقوده كاريل سفوبودا من مختبر كولد سبرينغ في نيويورك ان معظم النتوءات تدوم لايام او اسابيع وبعضها يدوم لشهر او اكثر. في حين وجد الفريق الثاني بقيادة بيو جان في جامعة نيويورك ان النتوءات تدوم لفترة اطول بكثير على مدى حياة الحيوان. وفي تقرير مفصل عن الدراسة نشر في العدد الاخير من مجلة «نيتشر» ذكر الباحثون ان النتائج الاخيرة تبشر بفتح علمي كبير على صعيد فهم الدماغ البشري المعقد وسبر اغوار الذاكرة التي لاتزال لغزا محيرا للعملاء منذ عقود طويلة، مما سيكون له انعكاسات مهمة للتعامل مع الاعتلالات الذهنية، والتلف الدماغي العضوي.