الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 على غرار الطريقة الأميركية، لتلميع الرؤساء وتقديمهم للجمهور في صورة «الفرسان» اجاب فلاديمير بوتين الرئيس الروسي على مليون سؤال من مواطنيه من كافة انحاء روسيا، خلال مواجهة تلفزيونية هي الثانية منذ عام تم بثها مباشرة على الهواء، في اطار محاولة الكرملين دفعه بشكل جذاب للمواطنين الروس. الاسئلة التي جاوب عليها بوتين لم تترك شيئاً الا وتعرضت له، من السياسة والكفاح الثوري وحتى المخدرات والجنس إلى درجة ان سيدة روسية سألت بوتين، حول ما الذي يمكن ان تفعله الحكومة لتخفف عن الأطفال عبء الواجب المنزلي وحول الشيشان قال بوتين ان حملة بلاده تهدف أيضاً لمنع اقامة دولة اسلامية عالمية التي اعتبرها «هذيان»!. ورداً على سؤال حول امكانية فرض حالة طواريء في الشيشان، اعترض بوتين على الفكرة ودعا إلى مواصلة عملية التسوية. وقال بوتين ان السلطات الروسية لن تلجأ كذلك إلى تعزيز العمليات العسكرية هناك، نظراً لعدم وجود مجابهات واسعة النطاق في الشيشان. ووصف بوتين الاوضاع في الشيشان بأنها معقدة وحمل بشدة على اصلان مسخادوف الرئيس الشيشاني ونظامه. ودعا بوتين إلى ضرورة تعزيز العلاقات القومية في روسيا والتصدي بقوة للنزعات الانفصالية. واضاف بوتين ان الحملة التي تقوم بها بلاده في الشيشان، هي جزء من الحملة الدولية المعادية لاقامة دولة اسلامية عالمية، مشيراً إلى ان فكرة الدولة الاسلامية العالمية «هذيان» لا تختلف عن الجرائم التي ارتكبها الفاشيون في الماضي. وقال ان الواقفين وراء هذه الدعوة مجرمون، ويجب التصدي لهم بقوة وحسم. وحول الوضع الاقتصادي، قال بوتين ان الاقتصاد الروسي ومستوى معيشة أغلب المواطنين قد تحسن، لكن الكثيرين مازالوا يحتاجون إلى جهود كبيرة لاصلاح أوضاعهم. وكانت إحدى سعيدات الحظ ممن اتصلوا به العام الماضي سيدة مسنة من منطقة كراسنودار الجنوبية التي توسلت إليه ليضمن أن قريتها ستتصل بخط الغاز الرئيسي القريب بعد سنوات من الانتظار. وطلب الرئيس دقيقتين ليتشاور مع مساعديه ثم أعلن بابتسامة أن الغاز سيصل إلى كازاخ-ماليوفاني خلال الشهر. وذهبت محطة تلفزيونية روسية مؤخرا للتأكد من تنفيذ الوعد للقرية الفقيرة الواقعة على بعد ألف كيلومتر جنوب العاصمة. وأكد السكان المحليون أن المهندسين هرعوا فعلا لتركيب خط فرعي. لكن الفرحة ما تمت، فلا أحد يملك أموالا ليتصل بخط الغاز الجديد في المدينة ومازالت المنازل تحرق الخشب للتدفئة. لقد أوفى الرئيس بوعده لكن في اقتصاد روسيا الرأسمالي يجب على الشعب أن يدفع أيضا. وبالرغم من انتقاد الاعلام لعمليات البث على أنها مخططة بعناية كحملة علاقات عامة، فمازال يحسب للكرملين جرأته في القيام بها خلال الشتاء، وهو موسم السخط في روسيا. وعبر ربوع البلاد، تتعطل أنظمة التدفئة القديمة بينما تنخفض درجات الحرارة عن 30 درجة تحت الصفر وتخيم البرودة الشديدة على الحالة المزاجية لعمال قطاع الخدمات المضربين في كامتشاتكا أو المدرسين المحتجين في إركوتسك. وما إذا كان هناك أي شخص سيضغط على الرئيس بأسئلته، فإن ذلك يعتمد بالطبع على نوعية المتصلين الذين سيتم اختيارهم. الوكالات