الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 قبيل لحظات من اجتماع مجلس الأمن الدولي اليوم صعدت الولايات المتحدة وبريطانيا من ضغوطهما على العراق، حيث اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي عن قلقه من الثغرات الموجودة في اقرار العراق بشأن اسلحته وسط توقعات باعلان واشنطن اليوم ان العراق انتهك قرار الامم المتحدة رقم 1441 ماديا عززها كولن باول بقوله ان الثغرات العراقية في الاقرار مثيرة وأن بقية الاعضاء الدائمين بمجلس الأمن يرون قصوراً في الاقرار، لكنه استدرك ان واشنطن «ستبقى في اطار عملية الامم المتحدة»، وكالعادة رددت لندن نفس التعليقات الأميركية. لكنها اضافت بالتوازي مع الهجوم السياسي انها تدرس ارسال مزيد من القوات البحرية الى منطقة الخليج وذلك بعد ان قررت استئجار سفن لنقل معداتها للمنطقة، مؤكدة ان المشاركة في الحرب لن تحتاج الرجوع للبرلمان للتعتيم على موعد الضربة، في حين قالت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» انها تستعد للأسوأ وان الحرب المحتملة لن تكون سهلة او مجرد «رقصة زنجية» مؤكدا انه قام بتجنيد الف معارض عراقي ليكونوا مرشدين خلال الغزو الذي اكدت اسرائيل انه سيتم بالتنسيق معها، وهو ما ألمحت اليه تركيا ايضا باطلاق حملة دبلوماسية لاقناع الدول العربية بالمشاركة فيه. وقال البيت الابيض امس ان جورج بوش «قلق بشأن الثغرات» في اقرار الاسلحة العراقي. جاء ذلك فيما اجتمع بوش مع كبار مساعديه لبحث احتمال الاعلان بأن العراق خالف طلب الامم المتحدة بنزع التسلح. وصرح مسئولون اميركيون ان صدور اي اعلان لن يؤدي لقيام الحرب فورا، ويبحث بوش مع كبار مستشاريه ما اذا كان العراق «انتهك ماديا» التزاماته مما قد يؤدي لقيام حرب. ورفض بوش تلقي اسئلة من الصحفيين بهذا الصدد خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار الذي اشاد به بوش بوصفه حليفا مقربا للولايات المتحدة في حربها «ضد الارهاب». وقال المسئولون ان بوش يمكنه ان يعلن ان العراق انتهك قرار الامم المتحدة اليوم الخميس بعد ان يقدم هانز بليكس رئيس فرق التفتيش عرضه بشأن الاقرار العراقي امام اعضاء مجلس الامن. ومن المنتظر ان يعطي السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون نيجروبونتي تعقيبا اميركيا على الوثيقة بعد ان يلقي بليكس كلمته في الامم المتحدة. وقال مسئولون انه ليس من المتوقع ان يقول بوش ان اي انتهاك هو ضوء اخضر على بدء الحرب. وكان موضوع استخدام تعبير «الانتهاك المادي» من جانب بوش محل جدال بين مستشاري بوش. وقال فلايشر ان الولايات المتحدة تملك الحق بموجب قرار الامم المتحدة في ان تعلن ان العراق انتهك القرار ماديا. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة ستقدم تعليقها الرسمي على الاقرار العراقي الذي قال مسئولون اميركيون انه لم يكشف عن برامج التسلح الكيماوي والبيولوجي والنووي العراقي. واضاف فلايشر «علمنا الكثير بشأن الاقرار على الرغم من ان مراجعته لم تنته، الرئيس قلق بشأن الثغرات في الاقرار والمشاكل الموجودة في هذا الاقرار». واشار الى انه على الرغم من ذلك فان واشنطن «ستستمر في مواصلة نهجها التشاوري في التعامل مع هذه القضية والعواقب المحتملة لما تتوصل اليه الاطراف بشأن الاقرار العراقي». وفي السياق نفسه قال توني بلير ان بريطانيا ستعطي ردها النهائي على الاعلان العراقي بشأن اسلحة الدمار الشامل «بعيد عيد الميلاد». لكن بلير شدد على ان الوثيقة العراقية تثير «شكوكا» لدى الكثير من الاشخاص الذين اطلعوا عليها رافضا في هذه المرحلة الادلاء برأيه. وقال بلير امام مجلس العموم سنعطي ردنا الرسمي بعيد عطلة عيد الميلاد من دون ان يعطي اي ايضاحات اضافية. واضاف غالبية الاشخاص الذين اطلعوا على الوثيقة الطويلة جدا يشككون نوعا ما في المعلومات التي يحويها لكن من الضروري ان ندرسها بالتفصيل وان نعطي ردا رسميا وموزونا. وقال رئيس الوزراء البريطاني ان صدام حسين الرئيس العراقي يمكنه ان يتجنب نشوب حرب رغم بدء وزارة الدفاع البريطانية طرح مناقصات للحصول على سفن لنقل عتاد وتجهيز القوات البريطانية للتحرك خلال فترة قصيرة من اشعارها. واضاف «هذا انتشار لحالة طواريء. نريد ان يؤدي المفتشون عملهم وان يذعن صدام لقرارات الامم المتحدة. نحن نستخدم القوة في حالة انتهاك هذا التفويض». وقبيل تصريحات بلير قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان تقرير العراق ليس الوثيقة «الكاملة» التي طلبتها الامم المتحدة. واضاف سترو ان تأكيدات نظام صدام حسين بأن العراق لم يعد ينتج اسلحة دمار شامل «كذب بين». واضاف «هذا لا يخدع احدا. واذا تمادى صدام في هذا الكذب البين سيصبح من الواضح انه رفض طريق السلام الذي رسمه القرار 1441». وعقب تصريحات بلير وسترو قالت وزارة الدفاع البريطانية امس انها تدرس ارسال مزيد من القوات البحرية لمنطقة الخليج في مطلع العام اذا لزم الامر. وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون للبرلمان انه بالاضافة الى عملية نشر القوات البحرية للعام المقبل والمخطط لها منذ زمن طويل فان خمس سفن حربية سترسل الى هناك قبل موعدها للمشاركة في تدريبات. وتابع هون «بالاضافة الى عملية نشر القوات الروتينية هذه فاننا ندرس نشر مزيد من القوات البحرية في مطلع العام الجديد كي نضمن استعداد كم كبير من الامكانات البحرية اذا لزم الامر». وفي وقت سابق أمس أكد هون عن طلب الحكومة لسفن شحن كي تنقل معدات للخليج. وقال للبرلمان «اريد ان أؤكد من جديد ان هذه استعدادات تحسبا للطواريء بهدف زيادة درجة الاستعداد لمجموعة من الخيارات». وخلافا للتصعيد الاميركي البريطاني فقد اشار وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان امس الى الدور الجوهري الذي يلعبه مجلس الأمن الدولي، وهو الوحيد المخول استخلاص النتائج بشأن احتمال مخالفة العراق والتزاماته. وقال دو فيلبان متوجها الى النواب الفرنسيين «في حال خالفت بغداد بشكل خطير واجباتها، يتحتم على هانس بليكس ومحمد البرادعي (رئيسي لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية) رفع تقرير الى مجلس الأمن، ويعود عندها لمجلس الأمن وحده استخلاص اي نتيجة». وقال دوفيلبان ان هذا الاجتماع يشكل محطة مهمة، لكنه ليس سوى محطة نحو تحقيق هدف نزع سلاح العراق، مشيرا الى ان فرنسا ستلعب دورها كاملا في النقاش وستجدد بهذه المناسبة ثقتها التامة في عمل بليكس والبرادعي. ورأى انه في حال لوحظت بعض النواقص في التقرير العراقي، فسيتحتم استخدام جميع السلطات التي اوكلت الى المفتشين من اجل تدمير هذه الاسلحة. وقبيل تصريحات البيت الابيض حول شكوك بوش وادارته في الاعلان العراقي نقلت شبكة «سي. ان. ان» الاميركية عن مصادر في البيت الابيض قبيل اجتماع بوش مع فريق الأمن القومي والمستشارة كوندوليزا رايس للتوصل لصياغة نهائية بالرد على الملف العراقي للاسلحة، تعلن بحسم ان العراق انتهك «ماديا» القرار 1441، ومطالبة مجلس الأمن باعلان الانتهاك، دون القفز لجعله مبرراً لضربة فورية، طبقا لتوصية رامسفيلد، الذي طلب من جهته في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية باعتبار منع العراق علماءه من السفر لاستجوابهم انتهاكاً للقرار 1441، الا ان كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة رأى ان مسألة الاستجواب بيد المجلس و« انموفيك» والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووسط خلافات واستعداد للأسوأ رأى مسئولان رفيعان في البنتاغون هما الجنرال ريتشارد مايرز رئيس الاركان، ورامسفيلد ان الحرب لن تكون نزهة او بتعبير ابرز (ليست رقصة زنجية) في اشارة الى ضراوة الحرب البرية، وضرورة ان تكون خاطفة وغير تقليدية. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسئولين ان كولن باول وزير الخارجية ورايس يفضلان تمديد الفرصة للمفتشين، لحين اكتمال بناء التحالف العسكري وكشفت صحيفة «واشطن بوست» عن قيام البنتاغون بتدريب الف عراقي اختيروا من بين اربعة الاف عراقي قدمت اسماءهم المعارضة خلال مؤتمر لندن، ليكونوا مرشدين ومترجمين لجيش الغزو. وتعزيزا للتحرك تجاه الحرب كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن تنسيق وقناة اتصال بين رامسفيلد وشاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي خلال الحرب، التي يتوقع لها ان تبدأ خلال اسابيع واضافت انه سيتم تبادل معلومات وتخطيط حملات عسكرية لتدمير قواعد الصواريخ العراقية. الوكالات
لندن تستأجر سفناً لنقل المعدات وترسل المزيد من القوات البحرية للمنطقة، أميركا تعتزم اليوم اعلان انتهاك العراق للقرار 1441، اسرائيل تشارك في الغزو وأنقرة تروج له والبنتاغون تستعد للأسوأ
