الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 بعد خلافات وانشقاقات انهت المعارضة العراقية مؤتمرها في لندن بالاتفاق على تشكيل مجلس سيادة من ثلاثة اعضاء يكون بمثابة رئاسة الدولة في مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين كما شكلت لجنة تنسيق ومتابعة من 75 عضوا واقرار وثيقتين بشأن شكل الحكم في مرحلة انتقالية من سنتين بعد سقوط النظام الحالي واقرار الفيدرالية الادارية، وكادت مقترحات بضرورة «تضمين الدستور المقترح نصا يعترف بالشواذ» تؤدي الى تعليق المؤتمر لولا تدخل الموفد الاميركي الى المؤتمر زلمان خليل زادة الذي حصل أيضاً على تطمينات من المعارضة بشأن تطبيع مستقبلي مع إسرائيل. وردت بغداد بأول تعليق بأنه لا مكان «للخونة في العراق» ودون ان تذكر مؤتمر لندن بشكل مباشر. فيما زار المفتشون الدوليون التابعون للجنة التفتيش والمراقبة «انموفيك» جامعة بغداد بينما وصل فريق تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية لاول مرة الموصل على بعد 400 كليومتر شمال بغداد. ففي نهاية اربعة ايام من النقاشات والخلافات التي استدعت تدخلا مباشرا من الموفد الاميركي انهت المعارضة العراقية مؤتمر لندن بالاتفاق على تشكيل لجنة متابعة من 65 عضوا واقرار وثيقتين احداهما تحمل عنوان «مشروع المرحلة الانتقالية» وتتضمن تصورا لشكل الحكم ومؤسساته خلال مرحلة انتقالية من سنتين بعد اسقاط النظام الحالي والثانية من عشر صفحات بعنوان «البيان السياسي لمؤتمر المعارضة العراقية». وتكشف الوثيقة الاولى ان مجلس السيادة سيقوم مقام رئاسة البلاد اما المجلس الوطني فسيكون برلمان العراق، اضافة الى حكومة تمثل السلطة التنفيذية. وحددت المرحلة الانتقالية بـ «الفترة التي تقع بين قيام سلطة ائتلافية اثر سقوط النظام واجراء الانتخابات لاقامة مؤسسات الدولة الديمقراطية بتأسيس دستور دائم يقره الشعب خلال مدة لا تتجاوز السنتين من تاريخ قيام السلطة الائتلافية». وحسب الوثيقة المؤلفة من صفحتين يتألف مجلس السيادة من «ثلاثة من القادة من ذوي الماضي النضالي المشرف والمشهود لهم بالنزاهة ويقوم هذا المجلس بمهام رئاسة الدولة في المرحلة الانتقالية». اما المجلس الوطني الانتقالي الذي هو بمثابة برلمان فيتألف من ممثلي مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والتيارات السياسية والاجتماعية والتوزيع الجغرافي ومن ذوي الخبرة والكفاءة للقيام بمهام التشريع خلال المرحلة الانتقالية ومراقبة اعمال السلطة التنفيذية». وكان هوشيار زيباري المسئول في الحزب الديمقراطي الكردستاني اعلن ظهر امس انتهاء اعمال مؤتمر المعارضة العراقية بالاتفاق على تشكيل لجنة لتنسيق العمل والمتابعة تضم 75 عضوا كما سيتم توزيع وثيقتين اقرهما المؤتمر». وقال جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في المؤتمر الصحافي انه يمكن ان تضاف اسماء اخرى على لجنة المتابعة والتنسيق «لضمان اوسع تمثيل ممكن للشعب العراقي». وقال ان اول اجتماع للجنة سيكون في 15 يناير المقبل لاختيار قيادة وانه سيعقد في المناطق المحررة شمال العراق. وكان مصدر عراقي معارض اعلن قبلا ان لجنة المتابعة والتنسيق التي ستتولى الاعداد لمرحلة ما بعد سقوط الرئيس العراقي ستضم في صفوفها اثنين من العسكريين هما وفيق السامرائي ومشعل جبوري. واعلنت صفية السهيل المشاركة في المؤتمر وهي ابنة المعارض العراقي طالب السهيل الذي اغتيل في بيروت في التسعينيات ان لجنة المتابعة ستضم ثلاث نساء هي بينهن، اضافة الى اثنتين من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية هما بيان الاعرجي وسعاد كريمال. وكانت مشادة وقعت داخل اللجنة الدستورية المنبثقة عن المؤتمر خلال مناقشة الخطوط العامة للدستور العراقي المقترح بين الكاتب كنعان مكية وممثل المجلس الاسلامي القادم من سوريا بيان جبر وذلك حين دعا مكية الى ما اسماه دستوراً متحضراً على غرار الدساتير الاوروبية يعترف بحق الشواذ على حد ما نقلته صحيفة «ايلاف» الالكترونية وهنا انبرى جبر بسيل من الشتائم وطالب بطرد مكية وكاد المؤتمر يعلق لولا تدخل السفير الاميركي. واعلنت خمسة فصائل شيعية صغيرة انسحابها من المؤتمر واعلن جمال الوكيل ممثل حركة الوفاق الاسلامي الشيعي انسحاب حركته مع اربعة فصائل شيعية صغيرة اخرى. كما أكدت مصادر المعارضة العراقية ان المبعوث خليل زادة تلقى تطمينات واضحة من قادة الفصائل العراقية بشأن التزام النظام الجديد فى العراق باقامة علاقات سلام طبيعية مع اسرائيل بعد سقوط نظام صدام. وقالت المصادر ان تلك النقطة أثيرت من جانب المبعوث الأميركى لدى تناول البند الخامس والعشرين فى البيان الختامى للمؤتمر والتى جاءت تحت عنوان علاقات العراق العربية والاسلامية والدولية حيث تم الاتفاق على تضمين عبارة عامة تؤكد على أن عراق ما بعد صدام حسين سيراعى علاقات حسن الجوار وان يعيش فى سلام مع جيرانه ودول المنطقة. ونفى المتحدث الرسمى باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية فى العراق الدكتور حامد البياتى ان يكون المؤتمرون فى لندن قد تطرقوا الى موضوع علاقات عراق المستقبل مع اسرائيل. واعتبر التلفزيون العراقي ان لا مكان «للخونة في العراق» في اول تعليق لبغداد على مؤتمر المعارضة العراقية المنعقد في لندن بدعم من الولايات المتحدة. ولم يشر معلق التلفزيون العراقي صراحة الى مؤتمر لندن. الوكالات