الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 في وقت حققت السلطة الفلسطينية تقدماً لاقناع اوروبا بعدم الاذعان للضغوط الاميركية والاسرائيلية الرامية لتأجيل «خريطة الطريق» اتضح بدعوة لندن لمسئولين فلسطينيين لحضور مؤتمر اللجنة الرباعية يناير المقبل، سعى ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لمحاولة التغطية على فضيحة الانتخابات الداخلية لحزب الليكود بتصعيد العدوان حيث دمر جيشه 16 منزلاً واصاب عشرة بأضرار مشردا نحو مئة فلسطيني وقتل ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة واصاب عشرة فتيان في الضفة الغربية وسط مطالبة فرنسا تل ابيب بتمكين ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من حرية الحركة. وهاجم فرانسوا ريفاسو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قرار شارون منع عرفات من حضور احتفالات الميلاد في بيت لحم وقال في تصريح صحفي امس «كما فعلنا عدة مرات في الماضي، نحن ندعو السلطات الاسرائيلية الى رفع العراقيل التي تحد من حرية تنقل رئيس السلطة الفلسطينية وممثلي الشعب الفلسطيني». وفي موازاة ذلك يواصل احمد قريع (ابو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني جولته الاوروبية الهادفة للضغط من اجل تبني اللجنة الدولية الرباعية «خريطة الطريق» في اجتماعها يوم الجمعة المقبل. وطالب قريع خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي بعدم الاذعان للضغوط الاميركية والاسرائيلية الرامية لتأجيل هذه الخريطة الى ما بعد انتخابات الكنيست المقررة اواخر يناير المقبل. وفي هذا السياق أعلن صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني أمس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل دعوة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لارسال وفد فلسطيني الى لندن مطلع العام المقبل. وقال عريقات لوكالة فرانس برس «ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تسلم رسالة من بلير سلمها له القنصل البريطاني العام في القدس جيفري ادمز». واكد عريقات «ان الرئيس عرفات قبل الدعوة وسيشكل وفدا يرسله الى لندن في مطلع العام المقبل». واضاف عريقات «ان الرسالة تعبر عن قلق بلير من الوضع المتدهور وضرورة العمل لاحياء عملية السلام وضرورة دعم الاصلاحات الفلسطينية في كل المجالات». واشار الى ان بلير طلب من عرفات «ارسال وفد من السلطة الفلسطينية الى لندن الشهر المقبل للتباحث في هذه المسائل». وقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس امام مجلس العموم انه يعتزم دعوة «مسئولين فلسطينيين» الى لندن في مطلع العام المقبل لحضور مؤتمر مع أعضاء اللجنة الرباعية وبلدان أخرى من المنطقة لبحث كيفية مساهمة الاسرة الدولية في عملية السلام في الشرق الاوسط. ولم يوضح مقر رئاسة الوزراء اي زعماء فلسطينيين ستوجه اليهم هذه الدعوة. وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا وتعمل هذه الاطراف على صوغ خطة لاحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. الا ان التوترات في منطقة الخليج والانتخابات الاسرائيلية التي تجرى في 28 يناير تؤخر تحقيق تقدم في هذا الصدد. وقال بلير «سيكون التقدم محدودا على الجانب الاسرائيلي في الاجل القصير بسبب حملة الانتخابات العامة». وفي هذا الاطار بدأت شرطة الاحتلال تحقيقات موسعة مع عناصر في قيادة الليكود بعد تفجير فضيحة الرشاوى وشراء الاصوات بالمال خلال انتخاب قائمة الحزب المرشحة لانتخابات الكنيست. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصادر الحزب اعرابها عن القلق الكبير لامكانية تأثير هذه الفضيحة سلبا على جماهيرية الليكود على ابواب الانتخابات وتهديد فرصه بهزيمة حزب العمل». وعلى هذه الخلفية ارتأى شارون الهروب الى التصعيد واستفزاز الجانب الامني لدى الاسرائيليين للتغلب على هذا التهديد الانتخابي حيث قتلت قذائف دبابات جيشه ورصاص جنوده ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة بينهم مقاومان ينتميان لحركة حماس وآخر يعمل مزارعا. كما دمر الجيش الصهيوني 16 منزلا في رفح وشرد سكانها المئة في العراء فيما اصيبت عشرة منازل اخرى بأضرار جراء هذا العدوان. وفي نابلس بالضفة الغربية فتح جنود الاحتلال النار على مجموعة من الفتيان خلال رفع مؤقت لحظر التجوال فأصاب عشرة منهم وصفت جراح احدهم بالبليغة. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: