الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 أعلن البيت الأبيض الأميركي أمس ان تقرير العراق حول أسلحته الذي قدمه للأمم المتحدة كان فرصته الأخيرة ولن يمنح فرصة ثانية لاضافة ما أغفله في التقرير الذي تأخر تسليمه منقحاً الى الدول غير دائمة العضوية عن موعده المقرر أمس. وبينما شرع مفتشو اللجنة الدولية لتفتيش ومراقبة أسلحة العراق (أنموفيك) في مرحلة جديدة تكمن في «التفتيش عن علماء العراق» بتوجيه اسئلة عنهم الى المسئولين عن المواقع التي يزورونها هيمنت قضية العراق على المحادثات التي جرت في لندن أمس بين توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وضيفه بشار الأسد الرئيس السوري الذي أعلن عن تفاؤله بالتوصل لحل سلمي، واصفاً الباحث عن الحرب بالمريض النفسي، في حين طلب منه بلير في وقت سابق أن يبلغ «صديقه» صدام حسين الرئيس العراقي ان الفرصة مازالت متاحة أمامه لتفادي الحرب. وأعلن البيت الابيض أمس ان تقرير العراق حول برامجه العسكرية الذي سلمه في 7 ديسمبر الى الأمم المتحدة كان فرصته الاخيرة للتقيد بالتزاماته. وشكك المسئولون الاميركيون والبريطانيون في صحة التقرير العراقي المكون من 12 ألف صفحة حول الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية المحظور عليه حيازتها. وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر «كان من الواضح تماماً وفقاً لرغبة الأمم المتحدة ان التقرير كان فرصة العراق الأخيرة لاطلاع العالم بالطريقة الأكثر شمولية ممكنة على اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها». وسئل ان كان يقصد انه لا توجد فرصة ثانية أمام العراق فأشار فلايشر الى سلسلة من قرارات الأمم المتحدة التي اتهم العراق بانتهاكها وقال انها تصل الى 16 قراراً. وفي تطور لافت لعمليات التفتيش، بدأ مفتشو لجنة نزع الاسلحة «انموفيك» في طرح الاسئلة على القيادات العراقية الميدانية خلال تفقد وتفتيش المواقع عن أسماء علماء على علاقة بالبرنامج النووي، في وقت بدأت مختبرات وكالة الطاقة النووية في فيينا فحص أولى العينات التي بعث بها المفتشون ومن المتوقع ان تصل عشرون عينة اخرى لتحليلها لمعرفة ما إذا كانت تحمل آثار اشعاعات نووية، كما تم للمرة الأولى أمس تفتيش مصفاة نفط في الدورة جنوب بغداد بالاضافة الى مواقع أخرى لها صلة ببرامج الصواريخ والأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وفي لندن اتفقت بريطانيا وسوريا على عدم الاتفاق بشأن موضوع العراق أمس حيث قال الرئيس السوري لرئيس الوزراء البريطاني انه متفائل بشأن الوصول لحل سلمي. وأعرب الأسد عن «تفاؤله» بشأن نهاية سلمية للازمة العراقية نظرا «للتعاون الجيد» الذي يبديه الرئيس صدام حسين، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني. وقال الاسد الذي يقوم بزيارة نادرة الى لندن منذ مساء الاحد «انا متفائل. ان ما رأيناه حتى الان هو تعاون جيد من الحكومة العراقية. نأمل في ان يستمر هذا التعاون حتى نتجاوز المشكلة بسلام». واعتبر الاسد ان «الذي يبحث عن الحرب كهدف هو مريض نفسي» داعيا الى «اعطاء الفرصة للمفتشين لكي يقوموا بعملهم». وأوضح الاسد ان محادثاته مع بلير تناولت اساسا العراق وعملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية والارهاب. من جانبه، اعلن رئيس الوزراء البريطاني ان «هناك خلافات في وجهات النظر» مع ضيفه السوري ولكنه من «الضروري اجراء حوار مع سوريا مهما كان مستوى الخلافات». وقال بلير انه إذا وجد ان العراق يخالف قرار الأمم المتحدة بشأن أعمال التفتيش فإن من المتعين «ان يعقب ذلك تحرك». وكان بلير أكد في مقالة له في صحيفة «الفاينانشال تايمز» أمس ان الطريقة الوحيدة لتجنب الحرب احياناً تكون في وضوح الاستعدادات لاستخدام القوة، معتبراً ان قبول العراق بالتفتيش جاء تحت تهديد القوة، مؤكدا قبل لقائه الأسد انهما يتفقان على تأييد استمرار التفتيش وضمان ازالة برامج أسلحة الدمار العراقية. ونقلت صحيفة «ديلي تليغراف» عن مصدر حكومي رفيع في لندن قوله ان بلير سيبلغ الأسد رسالة لصدام مفادها ان الأوان لم يفت، والفرصة مازالت متاحة لتفادي الحرب، موضحاً ان على صدام مواصلة اللعبة، والاذعان لتدمير أسلحته، وساعتها لن تكون هناك حرب. ولخص المسئول البريطاني رسالة بلير بقوله للأسد: «أرجوك ابلغ صديقك اننا جادون جداً». الى ذلك، قال متحدث باسم وزارة الخارجية العراقية في تصريحه اليومي عن نشاط المفتشين الدوليين ان فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي زار «الشركة العامة لصناعة الزجاج والسيراميك» التابعة لوزارة الصناعة والمعادن قرب مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) وجه الاحد اسئلة بهذا الخصوص. وهذه هي المرة الاولى التي تتم فيها الاشارة الى ان المفتشين الدوليين يطرحون اسئلة عن العلماء العراقيين خلال زياراتهم للمواقع العراقية العسكرية والمدنية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ان فريق التفتيش استفسر عن «اسماء المواقع التابعة للشركة وهل يوجد بين المنتسبين من كان يعمل في البرنامج النووي السابق». وسأل فريق التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية ايضا عن «المجهزين الرئيسيين للشركة من الخارج وعلاقة الشركة بجامعة الانبار» في الرمادي قبل ان يجري مسحا اشعاعيا باستخدام العجلات، لمواقع الشركة والطرق المحيطة بها. الى ذلك، اعلن دبلوماسيون لدى الامم المتحدة ان النسخة المنقحة من اعلان العراق حول اسلحته والمخصصة لعشرة اعضاء غير دائمين في مجلس الامن الدولي لم تكن متوافرة أمس خلافا لما اعلن سابقا. ولم تسلم بريطانيا والصين أمس بحسب هؤلاء الدبلوماسيين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لائحة الاقتطاعات التي ستجرى على الوثيقة الرئيسية حتى لا يكون نشرها انتهاكا للمواثيق الدولية التي تنص على حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل. وقد تلقت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن فقط (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) الاثنين الماضي النسخة الكاملة من هذه الوثيقة التي قد تشكل المحرك لحرب ضد العراق. وقد سلمت روسيا والولايات المتحدة وفرنسا منذ نهاية الاسبوع الماضي وطبقا لتمنيات هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة، توصياتها في شأن الاقتطاعات الواجب اجراؤها لتفادي نشر «وصفات» حول تحضير اسلحة محظورة. ـ الوكالات