الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 كشفت مصادر دبلوماسية ان واشنطن ابلغت اوروبا اعتزامها تقديم خطة «خريطة الطريق» بشكل غير مكتمل للجنة الرباعية التي ستجتمع نهاية الاسبوع استجابة لطلب اسرائيل التي اعترفت بـ «ضغوط سلام» اميركية قبيل الحرب على العراق، بينما وجه الاتحاد الاوروبي اقوى انتقاد للمستوطنات اليهودية، مؤكدا ان توسيعها يجعل الاراضي الفلسطينية اشبه ب«الجبنة السويسرية» وتزامن ذلك مع اعلان حركة الجهاد انها رفضت اقتراحا مصريا لتهدئة عملياتها ضد الاسرائيليين، فيما واصل جيش الاحتلال عدوانه، حيث اعتقل 14 شخصا بالضفة الغربية وهدم منزلين بخان يونس واقتحم جامعة النجاح بنابلس وامر باغلاقها وعزل رفح بسور حديدي وشدد حصاره لمدينة الخليل التي اعلنتها السلطة الوطنية منطقة منكوبة. فقبيل اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للسلام في العشرين من الشهر الجاري، اكد دبلوماسيون اوروبيون انه من غير المحتمل ان تكتمل «خريطة الطريقة» التي تدعو لاقامة دولة فلسطينية. وقال دبلوماسي اوروبي الجمعة «الرسالة التي تقدمها الولايات المتحدة الينا هي انه يتعين الا نتوقع خارطة طريق كاملة، ونحن من جانبنا نجادل في هذا». وكانت الخارجية الاميركية ابقت بعض الغموض على احتمال اقرار «خريطة الطريق» في اجتماع اللجنة الرباعية. وشددت وزارة الخارجية الاميركية «لا يزال امامنا اسبوع للمناقشة قبل الاجتماع الوزاري للجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) في 20 ديسمبر في واشنطن». واضاف ريتشارد باوتشر الناطق باسم الوزارة «سنرى ما اذا كان بامكاننا احراز تقدم بشأن خريطة الطريق او بشأن نقاط اخرى، اينما استطعنا حتى لو كانت هناك انتخابات» في اشارة الى الانتخابات الاسرائيلية في 28 يناير المقبل. واكد باوتشر «هذا لا يعني ان ثمة تأخرا. هذا يعني اننا سنقيم الوضع بعد اسبوع». وقال مسئول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «اوضحت واشنطن انه لن تطرح خطة نهائية قبل تولي الحكومة الجديدة السلطة». وأضاف «بالطبع سيتعين على تلك الحكومة الجديدة ان توافق على الخطة». لكن مسئولاً أمنياً اسرائيلاً كبيراً قال ان واشنطن تمارس «ضغوط سلام» على اسرائيل قبيل الحرب المحتملة على العراق. وقال «حرب اميركا لن تكون محبوبة جدا في العالم العربي لذا فاننا نتوقع ان تبذل مزيدا من ضغوط السلام على اسرائيل لتلبية مطالب تفاوضية فلسطينية». من ناحيته قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني، ان عدم تقديم واشنطن الخطة بشكل مكتمل «يظهر ان السياسة الاميركية تتدخل فقط من اجل مصلحة شارون لا لمصلحة الشرق الاوسط». في غضون ذلك اصدر الاتحاد الاوروبي مساء الجمعة اشد تحذيراته حتى الآن الى اسرائيل كي توقف بناء المستوطنات، مؤكدا ان «المستوطنات تؤجج المشاعر المعادية لاسرائيل في الاراضي الفلسطينية، كما انها تنتهك القانون الدولي وتعتبر عقبة في طريق السلام». واضاف البيان الذي اصدره الاتحاد الاوروبي ان توسيع المستوطنات يجعل الاراضي الفلسطينية تبدو مثل «الجبن السويسري» كما طالب الاتحاد الاوروبي بإنهاء استمرار إسرائيل في مصادرة الاراضي ووقف بناء ما يسمى بالجدار الأمني. وأدان البيان الهجمات الاستشهادية باعتبار أنها تلحق «ضررا بالقضية الفلسطينية لا يمكن تلافيه». وأكد على أنه يتعين على إسرائيل أن تكف عن اللجوء إلى استخدام القوة بشكل مفرط وعمليات القتل التي تخرج عن نطاق القانون التي لا تحقق الامن للسكان الاسرائيليين. من جهة اخرى كشفت حركة الجهاد الفلسطينية ان مصر اقترحت عليها تهدئة عملياتها ضد الاسرائيليين في الوقت الراهن لكنها رفضت. وقال مسئول في الحركة في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من دمشق ان وفدا من الحركة توجه الى القاهرة تلبية لدعوة مسئولين مصريين كبار حيث عقد سلسلة اجتماعات من الثلاثاء الى الخميس. واضاف مسئول الحركة الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الجانبين تبادلا خلال هذه الاجتماعات وجهات النظر حول الطريقة الافضل التي يمكن ان يدار بها الصراع مع العدو. واوضح ان المسئولين المصريين طرحوا رؤية حول التهدئة في العمليات العسكرية في المرحلة الحالية. واكد مسئول الجهاد ان الشعب الفلسطيني يقوم بالدفاع عن النفس وان اسرائيل هي المعتدية وهي التي تحتل المدن الفلسطينية وان حركته ترى انه وبالتالي لا يوجد خيار الا المقاومة. القدس ـ «البيان» والوكالات:
أوروبا: الاستيطان جعل الأراضي الفلسطينية «جبنة سويسرية»، أميركا تقدم «خطة الطريق» غير مكتملة، السلطة تعلن الخليل منطقة منكوبة والاحتلال يغلق جامعة النجاح
