السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 تلقى العراق أمس أقوى تشكيك في ملف الأسلحة الذي سلمه الى الأمم المتحدة عبر اعلان وكالة الطاقة الذرية الدولية ان ألفين و100 صفحة من الملف بها معلومات قديمة عن النشاط النووي العراقي، فيما لا يزيد حجم المعلومات الجديدة على 300 صفحة مكتوبة باللغة العربية، وانها ستطلب ايضاحات جديدة من بغداد، في وقت اعتبر مسئولون اميركيون ان الملف به «ثغرات تمرر دبابة» رغم ان جورج بوش الرئيس الاميركي يفضل عدم اصدار حكم مسبق على الملف مع تمسكه بوصف صدام حسين الرئيس العراقي بأنه «كذاب ومخادع» وتمسك واشنطن باستجواب الخبراء العراقيين في الخارج وإلا سيعتبر انتهاك يبرر توجيه ضربة عسكرية. من جانبها هددت روسيا العراق بالتخلي عن معارضة الحرب رداً على الغاء بغداد عقوداً نفطية لشركات روسية، في وقت يضع «البنتاغون» قواعده العسكرية في تركيا في حالة تأهب تحسباً لهجمات ارهابية، ويستعد لنشر 90 ألف جندي. وللمرة الأولى يواصل المفتشون عملهم يوم الجمعة في العراق حيث نجح الخط الساخن في حل أول مشكلة أثناء تفتيش مركز لمقاومة الأمراض المعدية. (طالع ص 24) فقد أعلن الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساء أمس في مؤتمر صحفي ان ملف العراق مليء بالمعلومات القديمة وان 300 صفحة فقط من النسخة المسلمة للوكالة بها معلومات جديدة، مشيراً الى انه سيبلغ مجلس الأمن الثلاثاء نتائج التحليل المبدئي للملف. وأضاف ان لجان التفتيش العاملة في العراق لم تصل الى أية نتيجة حول خلو العراق من أسلحة الدمار، وان الوكالة بحاجة الى فترة 12 شهراً للتأكد من الحقيقة. كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسئولين اميركيين ودبلوماسيين من الامم المتحدة لم تذكر اسماءهم قولهم ان وكالات المخابرات تعتقد ان الملف الذي وقع في 12 الف صفحة وسلمته بغداد للامم المتحدة به ثغرات تمرر دبابة واغفل الكشف عن مصير عناصر كيماوية وبيولوجية فقدت حين غادر مفتشو المنظمة الدولية البلاد عام 1998. ونقلت الصحيفة عن مسئول اميركي قوله ساخرا ان الملف «به ثغرات تمرر دبابة» من بينها مصير 550 قذيفة مليئة بغاز الخردل و150 قنبلة اخرى مليئة بعناصر بيولوجية لا يعرف مصيرها منذ اواخر التسعينيات. وقال مسئول من الامم المتحدة على دراية بالملف العراقي للصحيفة «تقديرنا المبدئي« هو ان جزءا كبيرا من الاقرار به معلومات قديمة اعيد ترتيبها». ونقلت الصحيفة عن مصادرها قولها ان الملف العراقي الخاص بالبرنامج النووي ترك العديد من الاسئلة دون اجابة «من بينها لماذا سعى العراق لشراء يورانيوم من افريقيا خلال السنوات القليلة الماضية الى جانب مواد متطورة تكنولوجيا قالت الولايات المتحدة وبريطانيا انها كانت في طريقها الى برنامج لتخصيب اليورانيوم». وقالت الصحيفة انه قد تمر ايام بل اسابيع قبل ان تقدم ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي تقييما كاملا عن الملف العراقي. ومضت قائلة «يدور جدل داخل الادارة الاميركية حول حجم معلومات المخابرات التي سترفع عنها السرية لتكذيب» مزاعم الرئيس العراقي. ونقلت الصحيفة عن مسئول بارز قوله «بعض الصقور بيننا يريدون القول ان الامر كله يدعو الى السخرية وهذا فيه كل المبرر القانوني الذي نحتاجه». وفي أعقاب كشف صحيفة «حريت» التركية أمس عما أسمته عناصر المخطط الأميركي السري للحرب ضد العراق، أمرت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون بوضع القواعد العسكرية الأميركية في تركيا على مستوى عال من التأهب بعد ان تلقت معلومات استخباراتية تفيد باحتمال تآمر ارهابيين من تنظيم القاعدة لشن هجوم عليها تستخدم فيه أسلحة كيماوية أو بيولوجية. وأوضحت الصحيفة التى تعد أوسع الصحف التركية انتشارا ومصداقية ان قائمة المطالب الأميركية لحكومة غول تشكل عنصرا اساسيا تريد الولايات المتحدة من خلاله فتح جبهة شمالية لا غنى عنها لنجاح حملتها العسكرية المتوقعة ضد العراق. وأشارت الصحيفة الى ان الطلبات الاميركية التى تنتظر حاليا الرد من أنقرة تتضمن في مرحلتها الاولى السماح بنشر تسعين ألف جندى واستخدام ستة مطارات تركية عسكرية هى ديار بكر وانجيرليك وبطمان وجورلوا وقونية وموش في الهجمات الجوية ضد الاهداف العراقية. وأوضحت ان وزارة الدفاع الاميركية تريد اجراء عملية كشف دقيق ومراجعة لاحتياجات هذه المطارات واعداد تقرير تفصيلى عنها تمهيدا لتقديم تقرير بشأنها للحكومة التركية في غضون شهر، وفي حالة الموافقة على هذا الطلب ستبدأ عملية الانشاءات لاستكمال اعداد هذه المطارات فورا. وذكرت الصحيفة ان وزارة الدفاع الاميركية ترى في الوقت الراهن ضرورة فتح جبهة برية شمالية مع استخدام العنصر الجوى للاطاحة بنظام صدام حسين ومحاصرة بغداد من كلا الطرفين لأن الجبهة الجنوبية محدودة النطاق بما قد لا يسمح بالزج بالقوات البرية ومن ثم فان هناك ضرورة لفتح جبهة شمالية عن طريق تركيا والدخول من الشمال والتوغل بعمق العراق. ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن مصدر حكومي روسي قوله أمس ان قرار بغداد بالغاء عقود نفطية ضخمة مع شركة «لوك اويل» الروسية يزيل احد الاسباب المهمة التي تدفع روسيا الى معارضة شن الولايات المتحدة حربا محتملة ضد العراق. وقال المصدر الحكومي الروسي ان السياسة الخارجية لاي بلد تتقرر بناء على مصالحه الخاصة، مضيفا ان «شخصية صدام حسين ليست لطيفة الى حد يدفعنا الى الاكتفاء بمجرد حمايته من دون مقابل». وكانت شركة «لوك اويل» النفطية الروسية اعلنت الخميس ان العراق الغى ثلاثة عقود لاستغلال احد اكبر حقوله النفطية في القرنة الغربي-2 (جنوب) مع شركات «لوك اويل» و«زاروبيجنيفت» و«ماشينو امبورت» الروسية. وبرر السفير العراقي في روسيا عباس خلف هذا القرار حسب ما نقلت عنه وكالة ايتار-تاس الروسية للانباء بعدم قيام الشركات الروسية بأي عمل منذ توقيع الاتفاق معها عام 1997. وقال وزير النفط العراقي عامر رشيد أمس لوكالة فرانس برس في فيينا ان الغاء العقد «لا علاقة له بالحكومة الروسية. لقد اخلت شركة لوك اويل بالعقد واعطيناها فرصا عدة للتقيد بالتزاماتها من دون جدوى». واضاف الوزير العراقي ان «مشروع اتفاق على وشك التوقيع مع شركة نفطية روسية» اخرى رفض الكشف عن اسمها موضحا انه سيكشف عن العقد في الوقت المناسب.
