الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 اكدت كوريا الشمالية امس انها ستنهى على الفور حالة التجميد المفروضة على محطتها النووية، بموجب اتفاق عقد في العام 1994 مع الولايات المتحدة، ملقية باللوم على قرار أميركي بوقف تزويدها بكميات متفق عليها من الوقود، داعية واشنطن إلى تقديم تنازلات. ورد البيت الأبيض واصفاً الاجراء الكوري بأنه مؤسف. فيما اعلنت بكين تأييدها مساعي واشنطن لنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية. وذكر عن بيان لوزارة الخارجية الكورية الشمالية، ان بيونغ يانغ ستلجأ الى الغاء اتفاق تجميد منشأتين نوويتين واعادة تشغيل البرنامج الضروري لانتاج الطاقة. واضاف البيان ان «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ليس لديها من خيار سوى وقف العمل بتجميد البرنامج النووي الذي كان تطبيقه مشروطا بالحصول على 500 الف طن من المحروقات سنويا بموجب الاتفاق بين جمهورية كوريا الشمالية والولايات المتحدة، والقيام فورا باستئناف تشغيل وبناء المنشآت النووية الضرورية لانتاج الطاقة الكهربائية». واكد بيان وزارة الخارجية، ان حكومة كوريا الشمالية مستعدة لتعليق البرنامج النووي مجددا اذا اقدمت واشنطن على تقديم تنازلات، مشيرة الى ان امر ضبط الانتاج النووي «متوقف بصورة تامة على الولايات المتحدة». ووصف البيت الابيض القرار الكوري بأنه امر مؤسف وكرر ان الولايات المتحدة تريد تسوية الازمة سلميا. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «الاعلان الذي اصدرته كوريا الشمالية .. مؤسف». واضاف فلايشر الذي يرافق الرئيس جورج بوش في زيارة الى فيلادلفيا «يتعارض الاعلان مع اجماع دولي بأنه يتعين على النظام الكوري الشمالي الوفاء بكل التزاماته وخاصة تفكيك برنامج اسلحته النووية». ومضى يقول ان واشنطن تتطلع لتسوية ازمة كوريا الشمالية سلميا موضحا انها لن تدخل حوارا مع بيونغ يانغ «ردا على تهديدات او التراجع عن التزامات». وفي سيئول، عقد مجلس الامن القومي اجتماعا طارئا بدعوة من الرئيس كيم داي جونغ بعد تبلغه قرار كوريا الشمالية المفاجيء، للبحث في الاجراءات الواجب اتخاذها. وذكر المتحدث باسم وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية «لم نتلق مثل هذا الاشعار من الشمال بخصوص اعادة تشغيل البرنامج النووي. ولكن ان صح هذا فليس بوسعنا الا الاعراب عن قلق بالغ». واضاف المتحدث «تتجه العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الى الهاوية ولكن يتعين علينا ان نتأكد مما اذا كان الشمال على وشك تنفيذ هذا بالفعل ام انها ورقة تفاوض». وكانت الولايات المتحدة اعتبرت ان البرنامج المدني يستخدم غطاء لتصنيع القنبلة الذرية بواسطة البلوتونيوم المنتج. وفي 1994، وافقت كوريا الشمالية على تجميد منشآتها مقابل بناء مفاعلين يعملان بالمياه الخفيفة بتمويل من كونسورسيوم غربي. وتعهد الغربيون تزويد كوريا الشمالية بالوقود في انتظار بناء منشآت جديدة. وفي اكتوبر الماضي اعلنت واشنطن ان بيونيغ يانغ اعترفت بامتلاكها برامج للاسلحة النووية في انتهاك لاتفاق 1994. وبعد هذا الاعتراف قررت واشنطن وحلفاؤها بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان تعليق شحنات النفط إلى كوريا الشمالية اعتبارا من ديسمبر الجاري. وفي بكين اكد ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الاميركي امس ان بكين تشاطر واشنطن قلقها بشأن مواصلة كوريا الشمالية برنامجها النووي، كما تتفق معها بشأن ضرورة التوصل الى وسيلة لنزع الاسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية. وقال ارميتاج في اليوم الثاني من زيارته للصين «ليس من مهمتي نقل رسائل الى القيادة الصينية، لكنني اعتقد ان لدى الصين المخاوف نفسها (بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي) التي تبديها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان واصدقاؤنا الروس، وتتفق (معنا) بشأن ضرورة ايجاد وسيلة لنزع الاسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية». واضاف قبل لقائه وزير الخارجية الصيني كيان كيشن «انني واثق من ان الصينيين سيطلبون من الكوريين الشماليين تغيير موقفهم». ـ الوكالات