الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 بحلول شهر فبراير المقبل، ينصب اهتمام وسائل الاعلام في انحاء العالم على حشد القوات الاميركية على طول الحدود العراقية الجنوبية، ويبدو الغزو وشيكا، والبنتاغون يمتنع عن الادلاء بأية معلومات. لكن كبار المنتجين ورؤساء التحرير في الشبكات الاخبارية في انحاء العالم يعرفون الحقيقة. فبفضل صور الاقمار الصناعية المتوفرة على نطاق واسع الآن من مزودين تجاريين، فان احتشاد الآليات الاميركية والبريطانية في الخليج اصبح واضحا للعيان بالنسبة لوكالات الانباء والشبكات الاخبارية الكبرى. والأكثر من ذلك ان حشود الجنود المحدودة نسبيا داخل المناطق الكردية في شمال العراق تبدو واضحة تماما في صور الاقمار الصناعية. ويشدد المسئولون العسكريون الاميركيون وخبراء صور الاقمار الصناعية وحتى مدراء الشبكات الاخبارية انفسهم على ان شبكات الاعلام الاميركية لن تبث بحالٍ من الاحوال صورا ملتقطة بالاقمار الصناعية ربما تعرض الجنود الاميركيين للخطر. لكن الحقيقة الصعبة هي انه بخلاف الحروب السابقة ـ حتى حرب كوسوفو الاخيرة ـ فان دور البنتاغون كوسيط وحكم للمعلومات التي تصل لوسائل الاعلام ربما اوشك على الافول. وعلاوة على ذلك فان كفاءات التصوير بالاقمار الصناعية التي تمتلكها البلدان الاجنبية ـ فرنسا، الصين، الهند، روسيا، اليابان، ودول اخرى غيرها ـ تعني ان المصالح الاميركية ربما لن تكون بالضرورة خطا احمر لا يجوز مساسه. واذا شهدت الاشهر القليلة المقبلة اندلاع حرب جديدة في العراق، فان وسائل الاعلام الاخبارية ربما تتخطى عتبة كانت في يوم من الايام ملكية حصرية لبضع حكومات قوية وقد خلصت دراسة قامت بها شركة «راند كورب» في أواخر التسعينيات الى ان انتشار الاقمار الصناعية يبشر باقتراب «حقبة جديدة من الشفافية الكونية». وفي الواقع ان تلك النبوءة بدأت تتحقق بالفعل، فكاميرات الاقمار الصناعية عالية الوضوح تستطيع تزويد الوكالات الاخبارية الاميركية بصور مفصلة لما يحدث على ارض المعركة خلال 48 ساعة من الحدث، وتصطف كبرى الشبكات الاخبارية والصحف العالمية في الطابور الآن لاستئجار تلك الشركات، ومحللي الصور المحترفين العاملين لديها، للتقدم في منافسة التغطية الاخبارية المحتدمة. وكمثال حي على الفتح الاعلامي الجديد، قدمت الصور الفوتوغرافية الملتقطة بالاقمار الصناعية لصالح مزود تجاري يدعى «سبيس ايميجينغ» في وقت سابق هذا العام دليلا حاسما على حشد القوات الاميركية في منطقة الخليج، قبل ان تعترف ادارة بوش بذلك على الملأ. ويرى بعض الخبراء ان هذه الظاهرة سوف تؤثر على قدرة البنتاغون على تطبيق تكتيك «الخداع والانكار» الذي تم توظيفه بشكل مكثف في حرب الخليج الاولى.
