الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 لوحت الولايات المتحدة باستخدام الاسلحة النووية والكاسحة ضد العراق وكل من يهدد أمنها أو أمن حلفائها، ملمحة في الوقت نفسه الى انها ستشاور مجلس الامن قبل اي ضربة محتملة للعراق، وتزامن ذلك مع اعتراف كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في عبارات انتقاد لاذعة بأن حصول الولايات المتحدة على النسخة الوحيدة الاصلية من ملف اسلحة العراق قرار سييء، يجب الا يتكرر، نافيا ان تكون المنظمة الدولية ألعوبة في يد واشنطن، فيما حصلت روسيا على نسخة مماثلة. وفي جو ملغم طمأن هانز بليكس رئيس «انموفيك» الاعضاء العشرة غير دائمي العضوية بالحصول على مقتطفات منقحة يوم الاثنين المقبل، في وقت يشارك خبراء من الدول النووية الخمس في تحليل الملف، كما يعكف خبراء في المخابرات المركزية الاميركية «سي. اي ايه» على بحث وترجمة الملف في محاولة لتقييمه اوليا. واستأنف 70 مفتشا امس تفتيش مواقع جديدة عقب قضاء احد الفرق ليلة بموقع على الحدود السورية، وزار المفتشون امس موقعا ورد ذكره في الملف العراقي. وفي بيان حول استراتيجية مواجهة اسلحة الدمار الشامل للادارة الاميركية لوحت واشنطن باستعدادها لاستخدام قوة كاسحة في تهديد مبطن بضرب العراق بالسلاح النووي ردا على اي هجوم كيماوي او بيولوجي. ففي اول تعديل للاستراتيجية منذ عام 1993 نصت وثيقة من ست صفحات لادارة جورج بوش الرئيس الاميركي ان هجمات رادعة مع التهديد بقوة كاسحة « عنصر رئيسي في حماية اميركا وحلفائها من اسلحة الدمار الشامل». وقال التقرير «سوف تستمر الولايات المتحدة في ايضاح انها تحتفظ بالحق في الرد بالقوة الطاغية بما في ذلك اللجوء الى كل الوسائل المتاحة لنا على استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة وقواتنا في الخارج واصدقائنا وحلفائنا». واضاف التقرير «وبالاضافة الى ردنا التقليدي والنووي وقدراتنا الدفاعية فان قدرات ردعنا عموما في مواجهة مخاطر اسلحة الدمار الشامل تعززها وسائل فعالة من استخبارات واستطلاع والتقاط وقدرات محلية لتنفيذ القانون». وفي سياق آخر اكدت مستشارة الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس في حديث تنشره مجلة المانية اليوم الخميس ان الولايات المتحدة ستشاور مجلس الامن قبل ان تشن اي هجوم على العراق. ومن دون ان توضح ماذا تعنيه بمثل هذه «المشاورة» رفضت رايس، في هذه المقابلة التي تنشرها صحيفة «دي تسايت» الاسبوعية الاتهام بالتفرد الموجه الى الرئيس الاميركي جورج بوش. وقالت ان الرئيس قال بنفسه ان الولايات المتحدة لن تتوصل الى اي نتيجة دائمة اذا تحركت بمفردها واضافت ان جورج بوش يؤمن بقيمة التحالفات. وبعد ان كررت ان الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الايدي اذا ما اتضح ان صدام حسين رفض مرة اخرى نزع اسلحته وعدت رايس بالتزام اميركي بعيد المدى في العراق بعد هجوم عسكري محتمل والاطاحة بالنظام في بغداد. واعربت عن املها في ان يتولى العراقيون مصيرهم بأيديهم ويمهدوا الطريق لدمقرطة بلادهم. وفي كلمة خلال احتفال بالذكرى السبعين لانطلاق هيئة الاذاعة البريطانية عالميا قال عنان ان قرار حصول واشنطن على النسخة الموجهة فقط للمفتشين كان معيبا آملاً الا يتكرر الا انه لفت نظر من يظنون ان الامم المتحدة العوبة في يد واشنطن الى الاسابيع الثمانية التي اصيب فيها العالم باحباط دبلوماسي وشدد عنان على ضرورة تعاون طويل المدى من جانب صدام حسين الرئيس العراقي، معتبرا ان استخدام القوة ملجأ اخير. من جانبه اعلن بليكس انه سيقدم تقييمه الاولي للملف يوم 19 ديسمبر الجاري، ويوزع مقتطفات من الملف على الاعضاء العشرة غير الدائمين الاثنين الا ان يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية، الروسي اعلن حصول موسكو على ملف العراق. وأكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان امس امام الجمعية الوطنية الفرنسية ردا على سؤال للنائب جان مارك آيرو (اشتراكي معارض)، ان «عمليات التفتيش تجري في ظروف مرضية ونحن مستمرون في اعطاء فرصة للسلام». وردا على سؤال عن ضرورة صدور قرار جديد عن مجلس الامن للسماح باستخدام القوة في العراق، قال دو فيلبان ''ليست هناك تلقائية'' في هذا الموضوع. واضاف قلنا ذلك مرات عديدة. الحرب ليست حتمية وعملنا يقوم على اولوية الحق والاخلاق على القوة ، مشيرا الى ان عمل فرنسا توجهه القناعة بان التوصل الى حل سياسي وسلمي امر ممكن. الوكالات