الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 بعد ازمة صامتة مستمرة منذ 3 ايام ولم يكشف عنها الا امس، افرجت الولايات المتحدة عن سفينة كورية شمالية كانت تحمل شحنة تشمل 15 صاروخ سكود و 85 اسطوانة من مادة كيماوية غير معروفة وذلك بعد عملية قرصنة تعرضت لها السفينة من جانب سفن حربية اسبانية في بحر العرب قامت بتسليم الشحنة الى القوات الاميركية بالمنطقة، وانتهت الازمة التي شهدت احتجاجا يمنيا بتعهد صنعاء بعدم وصول الاسلحة لأي طرف آخر. وقالت مصادر رسمية يمنية لـ «البيان» ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول ابلغا الرئيس علي عبدالله صالح خلال اتصالين هاتفيين بقرار الحكومة الاميركية الافراج عن طاقم السفينة والسماح لها بالمغادرة الى الموانيء اليمنية بعد تأكيدات من صنعاء بأن الصفقة تمت بشكل قانوني. من جهتها نقلت وكالة الانباء الرسمية سبأ عن الرئيس علي عبدالله صالح تأكيده لنائب الرئيس الاميركي ان الشحنة تمت في اطار صفقة قانونية ابرمت منذ وقت طويل وانها لاغراض دفاعية وليس هناك اي نوايا عدوانية تجاه احد وطمأن السلطات الاميركية الى ان شحنة صواريخ سكود تخص الجيش اليمني ولن تذهب لأي طرف آخر. وحسب الوكالة فان تشيني ابلغ صالح تفهم بلاده الموقف اليمني ولهذا صدرت توجيهات بالسماح للسفينة بالتوجه الى الموانيء اليمنية طالما تمت بشكل قانوني. وكان وزير الخارجية الاميركية قد اجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس اليمني ووزير الخارجية ابو بكر القربى بحثا خلالهما مشكلة شحنة الاسلحة والملابسات التي اثيرت حولها وتطرقا للعلاقات الثنائية والتعاون القائم بين البلدين في مجال مكافحة الارهاب. وقبل انتهاء الازمة ليلة امس قال مسئولون اميركيون ان السفينة اوقفتها السفن الحربية الاسبانية في بحر العرب يوم الاثنين الماضي، مشيرين الى ان وجهتها كانت اليمن، واستبعدوا ان تكون متجهة الى العراق. واضافوا ان السفينة «سوسان» لم تكن ترفع علم اي بلد وان المخابرات المركزية الاميركية رصدتها لدى انطلاقها من كوريا الشمالية، مشيرين الى ان عسكريين اميركيين في مجال الصواريخ تفحصوا السفينة التي وصلت الى مقر اسطول البحرية الاميركية في البحرين. وقال فيدير يكو تريلو وزير الدفاع الاسباني ان السفينة التي اعترضتها السفن الاسبانية، كانت تحمل على متنها 15 صاروخ سكود وتحمل 15 رأسا تقليديا شديد التفجير و 85 اسطوانة من مادة كيماوية غير معروفة، لكنه لم يحدد وجهتها قائلا ان هدفها كان مرفأ في الشرق الاوسط. لكن الحكومة اليمنية اعلنت ان الصواريخ المضبوطة تخص الجيش اليمني، وانها قدمت احتجاجا رسميا الى كل من اميركا واسبانيا بشأن ضبط السفينة. وقال ابو بكر القربي وزير الخارجية اليمني ان الشحنة هي جزء من صفقة وقعت منذ فترة وانها مملوكة الحكومة اليمن وقواته المسلحة وهي لاغراض دفاعية، مؤكدا استدعاء السفير الاميركي في صنعاء وقدم له احتجاجا رسميا. واضاف انه يجب اعادة الشحنة للحكومة اليمنية. وفي بكين اعتبر ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية الاميركي ان ضبط صواريخ سكود ليس مفاجأة ولن غير السياسة الاميركية . واضاف ان ذلك لا يشكل تطورا جديدا باعتبار كوريا الشمالية بلدا يساهم كثيرا في نشر الاسلحة وقد ضبطت بالجرم المشهود. من جانبه اكد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان كوريا الشمالية لا تزال المزود الرئيسي عالميا في مجال تكنولوجيا الصواريخ، مشيرا الى ان بعض الوجهات التي كانت ستتسلم شحنة السفينة غير مشروعة.