الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 في مقابل المحاولات العربية والفلسطينية للتهدئة برزت على الجانب الاسرائيلي مؤشرات الاصرار على النهج العدواني عسكرياً وسياسياً، فبعد قائمة الليكود المتطرفة اختار حزب العمل قائمة مناوئة لاتفاق أوسلو لخوض الانتخابات المقبلة بالتزامن مع تجدد الانحياز الاميركي للاحتلال بالمطالبة بقيادة فلسطينية جديدة على الرغم من تأكيد الخارجية الاميركية عدم وجود أي دليل يربط قادة السلطة بعمليات المقاومة، في وقت واصل الجيش الاسرائيلي جرائم الحرب ضد الفلسطينيين حيث اعدم شاباً بعد اعتقاله بمشاركة عناصر من عملاء انطوان لحد في خانيونس اضافة لاغتيال امرأة فلسطينية بالرصاص قرب نابلس. ونقلت وكالة «فرانس برس» أمس عن مسئول في حركة فتح قوله ان المسئولين المصريين يعملون على استئناف الحوار بين فتح وحركة حماس في القاهرة في النصف الثاني من الشهر الحالي بهدف الاتفاق على استراتيجية موحدة للمقاومة. وقال اسماعيل هنية أحد قيادات حماس «ان نجاح الاجتماع الأول في القاهرة يؤشر الى امكانية نجاح الاجتماع المقبل» من دون ايضاح إن كانت حركته ستقبل وقف الهجمات ضد المدنيين الاسرائيليين. وكان حسني مبارك الرئيس المصري استقبل أمس دانيال كيرتزر السفير الأميركي في القاهرة «وطالب بوقف العنف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، وشدد على وجوب العودة الى المفاوضات وان تمارس الولايات المتحدة دورها الرسمي كراعية لعملية السلام» بحسب مصدر رسمي مصري، الذي أضاف ان مبارك استقبل كذلك السفير الاسرائيلي لدى القاهرة. لكن مؤشر الانتخابات الاسرائيلية اتجه أمس باتجاه التطرف. فبعد هيمنة الرافضين للدولة الفلسطينية في كتلة الليكود اختار حزب العمل أمس قائمة لانتخابات الكنيست المقررة أواخر الشهر المقبل يهيمن عليها انصار «الصقور» بزعامة بنيامين بن اليعازر وزير الحربية السابق. وبدا واضحاً ان حزب العمل اختار قائمة معادية لاتفاق أوسلو، حيث ترك يوسي بيلين وزير العدل السابق ومهندس هذا الاتفاق في الخانة العشرين وهو ما يعني حرمانه من الفوز بمقعد في الكنيست في ظل استطلاعات الرأي التي ترجح عدم تجاوز حزب العمل لأكثر من عشرين عضواً وربما أقل. وعلق بن اليعازر على تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة «هذه اللائحة تظهر ان حزب العمل لا يريد السلام فقط بل الأمن ايضاً ونحن لسنا نسخة من حزب ميرتس» في اشارة الى الحزب العلماني اليساري المؤيد للسلام. ونظراً الى كل ذلك بدا وزير العلوم والرياضة السابق ماتان فيلناي وهو من الحمائم وكأنه الفائز في هذه الانتخابات التمهيدية بانتزاعه المركز الرابع على اللائحة. لكن «معسكر السلام» في صفوف العماليين خرج ضعيفاً جداً لأن الشخصيات الرئيسية التي أختيرت ولاسيما وزيرة التجارة والصناعة السابقة داليا اسحاق ووزير النقل السابق افراييم سنيه وافراهام شوحاط ورئيس الموساد سابقاً داني ياتوم واسحاق هرتسوغ، مقربون جميعاً من بن اليعازر. يحدث هذا مع بقاء الانحياز الاميركي للاحتلال الصهيوني على حاله، حيث جدد ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية مطالبة واشنطن بقيادة فلسطينية جديدة في وقت كانت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني تجري لقاءات غير معهودة مع كبار المسئولين الاميركيين في مقدمتهم ديك تشيني نائب الرئيس وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وكولن باول وزير الخارجية، ولتعلن في أعقاب ذلك ان اللجنة الرباعية الدولية لن تتبنى خلال اجتماعها المقبل خطة سلام تفصيلية، كما هو مأمول بل بياناً حول «خريطة الطريق» في تراجع واضح لواشنطن عن العمل الجاد للتسوية السياسية. يأتي ذلك بالتزامن مع تقرير لصحيفة «هآرتس» العبرية كشف تقريراً رسمياً للخارجية الاميركية صدر مؤخراً أكد عدم وجود أية أدلة على تلقي منفذي الهجمات ضد اسرائيل إذناً من قادة السلطة الفلسطينية. ورغم ذلك اتهم التقرير السلطة بالتقاعس عن «محاربة الارهاب» وشكك في جدية اعترافها باسرائيل، ملمحاً احتمال اتخاذ عقوبات ضدها وهو ما لم يعمل وفقه الرئيس جورج بوش الذي عطل اتخاذ اجراءات ضد مكتب منظمة التحرير في واشنطن. وعلى هذه الخلفية واصل جيش الاحتلال أمس عدوانه حيث فتح النار على سيارة مدنية فلسطينية فقتل امرأة وأصاب زوجها ووالدها قرب نابلس مع استمرار حملة الاعتقالات في انحاء الضفة الغربية. وفي قطاع غزة أقدم مجرمو وحدة المستعربين وجنود الاحتلال على اعدام شاب من خانيونس بعد أسره في منزله حيث أكد شهود ان من بين القتلة المشاركين في هذه الجريمة عناصر من ميليشيا الخائن اللبناني انطوان لحد. كذلك فتح جنود الاحتلال النار على سيارة تابعة لوكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (اونروا) في القطاع وأصابوا فلسطينياً كان بداخلها لأغراض برامج التدريب. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات