الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 اثار «اختطاف» الولايات المتحدة للنسخة الاصلية من الاعلان الذي قدمه العراق حول اسلحته استياء في مجلس الأمن وخارجه حيث اثارت سوريا احتجاجا على الخطوة التي اعتبرتها بغداد «ابتزازا» غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة، واثارت استياء مكتوبا من قبل فرنسا وروسيا. تزامن ذلك مع قيام المفتشين الدوليين بأكبر عملية تفتيش لهم في يوم واحد منذ استئناف مهمتهم الشهر الماضي، حيث زاروا 5 مواقع بينها موقع على بعد 400 كلم من بغداد على الحدود السورية. وقال متحدث باسم الخارجية العراقية في تصريح مكتوب ان سلوك الولايات المتحدة هذا يستهين بميثاق الامم المتحدة وبصلاحيات مجلس الامن الدولي كما «يستهين بالحقوق الثابتة للاعضاء المنتخبين العشرة في مجلس الامن ويشكك في التزامهم بتعهداتهم كأعضاء غير دائمين في مجلس الامن». واتهم المتحدث العراقي الولايات المتحدة الاميركية بأنها «اجبرت رئيس مجلس الامن على تسليمها النسخة الاصلية من اعلان العراق الموجه الى رئيس مجلس الامن».وقال ان ذلك جاء خلافا للاتفاق الذي توصل اليه مجلس الامن بكامل اعضائه في السادس من ديسمبر 2002 بأن يكون الاعلان وديعة لدى لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية لكي يقوم خبراؤهما بدراسته من وجهة نظر الاتفاقيات الدولية الخاصة بنزع الاسلحة وعدم انتشارها. كما اتهم المتحدث العراقي الولايات المتحدة بـ «التلاعب بوثائق الامم المتحدة بهدف ايجاد اغطية للعدوان على العراق خاصة بعدما انكشفت للعالم اجمع الحقائق حول ادعاءات الولايات المتحدة امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل. واضاف كان المفروض ان تدرس انموفيك والوكالة هذه الاعلانات وتحدد ما هو غير قابل للنشر فيها وان تطلعا مجلس الامن بجميع اعضائه على خلاصاتها لكي يقرر المجلس مجتمعا ما ينشر وما لا ينشر من اعلانات العراق لا ان تتجاوز دولة واحدة هي الولايات المتحدة الاميركية على دور انموفيك والوكالة وعلى صلاحيات رئيس مجلس الامن وعلى صلاحيات الاربعة الدائمين الاخرين وتجعلهم ينتظرون ان تزودهم بنسخة من اعلان العراق بعد ان تطلع هي عليه اولا واحتمال ان تحرف فيه ما تحرف، وعلى صلاحيات العشرة غير الدائمين الذين يمثلون الدول الاعضاء في الامم المتحدة والذين يفترض ان يتمتعوا بموجب ميثاق الامم المتحدة بالحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها اعضاء المجلس الدائمون باستثناء حق النقض. وسردت مصادر دبلوماسية كيف «اختطفت» الولايات المتحدة النسخة الوحيدة الكاملة للتقرير العراقي في خطوة وصفتها مصادر اعلامية بالفضيحة. وطبقا لهذه المصادر لم يكن سوى الدبلوماسيين الاميركي والبريطاني والكولومبي ليل الاحد الاثنين في مكاتب لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) لتسلم النسخة الوحيدة الكاملة عن تقرير بغداد حول برامجها العسكرية. وتقدم المندوب الكولومبي الفونسو فالديفييزو بصفته رئيسا لمجلس الامن للحصول قرابة منتصف الليل من هانز بليكس المدير التنفيذي للجنة انموفيك على الوثيقة التي وصلت قبل ذلك بأقل من ثلاث ساعات الى نيويورك من بغداد عبر لارنكا (قبرص) وفرانكفورت. وتابعت المصادر ان الدبلوماسي الكولومبي سلم الوثيقة بعد ذلك الى الدبلوماسي الاميركي، بحضور الدبلوماسي البريطاني الذي اعتبر «منسق مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن». ونقلت الوثيقة المؤلفة من اقل من 12 الف صفحة على الفور بعد ذلك الى واشنطن، على ان تعد الولايات المتحدة اربع نسخ لاعضاء مجلس الامن الدائمين الاخرين، الصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا. وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر هويته لوكالة فرانس برس ان فرنسا وروسيا «مستاءتان للغاية من هذه المناورة». غير ان الوفدين الفرنسي والروسي رفضا الادلاء بأي تعليق، واكتفيا بالقول بأنهما اجريا «اتصالات» خلال نهاية الاسبوع مع دبلوماسيين اميركيين وبريطانيين. الوكالات