الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 في قرار مفاجيء تحت ضغط اميركي قرر مجلس الأمن توزيع نسخ ملف الاسلحة العراقية كاملة بملحقاته ووثائقه الكمبيوترية على الاعضاء الخمسة الكبار وهم في الوقت نفسه اعضاء النادي النووي الدولي، وحجب الملف عن باقي الاعضاء العشرة بما فيهم سوريا، والسماح لهم فقط بالاطلاع لاحقا على نسخ تتم تنقيتها من معلومات تقود الى بناء اسلحة دمار شامل، في وقت بدأ خبراء الاسلحة الدولية في فيينا ونيويورك دراسة الملف دراسة خاطفة استعراضية في محاولة للتوصل لادلة جديدة، حيث اكدت مصادر أن الجديد في الملف العراقي لا يزيد على عشرة بالمئة من حجمه الضخم. وفيما يأخذ التقرير العراقي مجراه لفحص وتدقيق بياناته ارسلت كل اميركا وتركيا اشارة مزدوجة ببدء العد العكسي لضرب العراق، حيث بدأت تركيا فجر امس بحشد قوات ضخمة على الحدود الشمالية للعراق بالتزامن مع بدء مناورات «نظرة من الداخل» الاميركية البريطانية في قطر برئاسة الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية الاميركية لاختيار مقر قيادة متنقل وتجريب كمبيوتري والتي ينظر اليها باعتبارها بروفة لغزو العراق. وذكرت مصادر اكيدة في الامم المتحدة ان الولايات المتحدة حصلت على النسخة الوحيدة الكاملة من الاعلان العراقي بشأن برامج اسلحة الدمار الشامل. وقال مصدر لم يكشف عن هويته ان «النسخة اصبحت في واشنطن». واشارت المصادر الى ان ممثلين عن الولايات المتحدة يرافقهم ممثلون آخرون عن دول دائمة الاعضاء في مجلس الامن، اخذوا النسخة الوحيدة الكاملة من الاعلان العراقي فور وصولها مساء الاحد الى مقر الامم المتحدة في نيويورك. وقال المصدر ان النسخة ارسلت الى واشنطن حيث سيتم تصويرها من اجل تسليم نسخة منها الى كل من اعضاء مجلس الامن الدائمين (الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا). وأعلنت الولايات المتحدة أمس انها لن تصدر حكمها النهائي على اقرار العراق عن اسلحة الدمار الشامل الا بعد الانتهاء من مراجعة متأنية للوثائق المطولة غير انها أعربت في الوقت ذاته عن تشككها بصورة عامة في نوايا العراق. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض انه مما يدعو الى القلق ان احد كبار مستشاري الرئيس العراقي صدام حسين لمح الاحد الى ان العراق كان قد اوشك على صنع قنبلة نووية. وقال فلايشر «فيما يتعلق بالتصريحات العراقية بشكل عام فان كل ما عليك هو ان تنظر الى الطريقة التي تنم عن ندم والتي وصف بها كبار قادة الجيش العراقي كيف كانوا على وشك الحصول على أسلحة نووية، هذا هو السبب الذي يدفع الولايات المتحدة الى التشكك في النوايا العراقية». اما فيما يتعلق بالاقرار العراقي بشأن الاسلحة قال فلايشر ان البيت الابيض سيتريث في الحكم «حتى تكون الولايات المتحدة في موقف يتيح لها البحث فيه بامعان وبصورة وافية وشاملة ودقيقة». وكان مجلس الأمن قرر فجأة وبضغط اميركي مكثف توزيع نسخ اصلية من ملف التسلح العراقي على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. كما قرر المجلس في وقت مبكر من صباح امس بالسماح للدول العشرة الاعضاء غير الدائمين في المجلس بالاطلاع على نسخ معدلة منقحة تمت مراقبتها من قبل الخبراء، وحذف كل ما يتصل بآليات صنع اسلحة الدمار، تحسبا لكون سوريا العضو العربي الوحيد في المجلس، وارجاء السماح لهم بالاطلاع الى ما بعد ترجمة الملف وتنقيحه ودراسته (12 الف صفحة فضلا عن اقراص كمبيوتر مدمجة). وبدأ خبراء الاسلحة البيولوجية والكيماوية في لجنة «انموفيك» امس دراسة الملف العراقي عقب تسلم بليكس له في الطابق الثلاثين بمقر الأمم المتحدة. واعلن بليكس انه سيبلغ مجلس الأمن اليوم بالمدة اللازمة لدراسة الملف، في حين اكد البرادعي انه سينتهي من دراسة الجزء الخاص بالسلاح النووي خال عشرة ايام، الا انه المح في طوكيو حيث يحضر مؤتمرا دوليا الى ان التأكد من قدرات العراق النووية يحتاج الى 12 شهراً. ومن المتوقع ان تظهر اول معلومات عن الملف الى السطح اليوم حين يحضر بليكس مأدبة الغداء الشهرية التي تقام لسفراء الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن ويحضرها كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. وقال دبلوماسي في مجلس الامن انه يتوقع ان تضم 90 في المئة من الوثائق المقدمة معلومات كان العراق قد قدمها في السابق. واضاف ان العشرة في المئة الباقية هي التي تعنينا. وفي فيينا بدأ فريق صغير من المحللين تصفح الملف النووي العراقي (الفان ومئة صفحة). من جانبها طالبت الصين بربط دراسة الملف بنتائج التفتيش الميداني وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية نعتقد ان المناقشة حول الاعلان الذي قدمه العراق وما يجب استخلاصه منه، هما من صلاحية مجلس الامن الذي يجب ان يحكم عليه بشكل موضوعي وغير منحاز على قاعدة وقائع يتم جمعها من قبل العاملين مع الامم المتحدة خلال عمليات التفتيش عن السلاح المحظور. ورحبت الصين بتسليم التقرير العراقي في الموعد المحدد مكررة موقفها الداعي الى تسوية المشكلة العراقية بالطرق الدبلوماسية. وتابع البيان ان الطرف الصيني يصر على ضرورة قيام المجتمع الدولي بحل المسألة العراقية بالطرق السياسية في اطار الامم المتحدة. واضاف البيان نأمل ان يساعد الاعلان العراقي في تسهيل عمل المفتشين وبأن يتواصل التعاون بين الطرف العراقي والمفتشين مضيفا ان بكين ستدرس «بجدية وتعمق» التقرير العراقي الذي يضم 12 ألف صفحة. الى ذلك استأنفت عمليات التفتيش بمشاركة 41 مفتشا جديدا من وكالة الطاقة الذرية واربعة مفتشين من «انموفيك» ومن المقرر ان يصل بغداد اليوم ما بين عشرين الى ثلاثين مفتشا لتعزيز وتسريع وتيرة التفتيش. وعلى صعيد التحضير لضرب العراق اعلنت مصادر تركية امس ان حشودا عسكرية تركية ضخمة قد تمركزت منذ فجر امس على الحدود التركية العراقية. واوضح المصدر التركي الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الجيش التركي قد ارسل تعزيزات عسكرية الى المحافظات والمدن التركية المحاذية للعراق ومنها ديار بكر وماردين وشانلي واورفة. واشار الى ان الحشود العسكرية الحالية قد تمركزت الآن في مناطق جزرة ونوصيبين وايديل وهي قرى صغيرة تقع على الخط الحدودي مع العراق. وقال ان الجيش التركي قد عزز الحزام الامني الذي اقامه داخل منطقة شمال العراق بحوالى 12 الف جندي تركي الاسبوع الماضي. وقد وصل الى أنقرة أمس بشكل مفاجيء الجنرال ريتشارد وورد نائب قائد القوات الاميركية في اوروبا حيث اجرى فور وصوله مباحثات مع كبار المسئولين في مقر قيادة القوات البرية وقيادة القوات الجوية التركية. وذكرت ذلك شبكة «ان.تي.في» الاخبارية التركية في نبأ عاجل لها. ووصفت الشبكة هذه الزيارة بأنها اول مباحثات جدية مهمة على المستوى العسكرى بين الجانبين التركى والاميركى عقب زيارة الجنرال بول وولفيتز وكيل وزارة الدفاع الاميركية لتركيا قبل نحو اسبوع. وأشارت الى أن برنامج الجنرال وورد تضمن اجراء مباحثات مع الجنرال يشار بيوك انت نائب رئيس الاركان العامة التركية، واوضحت الشبكة ان مباحثات الجنرال الاميركى ريتشارد وورد مع المسئولين العسكريين الاتراك تتركز على دراسة تفاصيل الطلبات العسكرية التى تقدمت بها الولايات المتحدة لأنقرة خاصة المتعلقة بفتح القواعد العسكرية التركية أمام القوات والطائرات الحربية الاميركية في حالة شن عملية عسكرية ضد العراق. من جهة ثانية سيكون مقر القيادة المتنقل الذي شحن الى قطر منذ شهرين سيكون مقرا متحركا للمقر الدائم في تامبا بفلوريدا. وتهدف المناورات الى اختبار وسائل الربط بين هذين المقرين وبين القواعد العسكرية الموجودة في منطقة الخليج وكذلك الوحدات القتالية الميدانية والسفن والطائرات الحربية. وبدأت المناورات امس في غرفة تخضع لحراسة امنية مشددة في قاعدة عسكرية بعد تجارب استمرت يومين. وذكرت مصادر من القيادة المركزية ان الجنرال فرانكس قاد نحو 50 من كبار ضباط المخابرات ومسئولي العمليات في معركة حقيقية. والمناورات التي تستمر لمدة اسبوع تركز على القيادة والسيطرة والاتصالات ولن تتحرك خلالها اي دبابات او سفن او طائرات او قوات كما لن تستخدم فيها الذخيرة الحية. وقال جيم ويلكينسون مدير الاتصالات الاستراتيجية ان عملية «نظرة من الداخل بدأت وتمضي قدما كما هو محدد لها. ستمنح هذه المناورات الجنرال فرانكس وطاقم المعركة فرصة لتعلم دروس جديدة في خط المواجهة وتحسين قدرات القيادة لتكون حاسمة في ميدان المعركة الحديث». وأكد احمد الجلبي، رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض، أمس في طهران ان الضربة الاميركية للعراق قد تحدث خلال «فترة قريبة جدا». وقال الجلبي لوكالة فرانس برس ان «سياسة الاميركيين تقوم على قلب نظام صدام حسين. انا لست عسكريا. لكن ما اعدوا له هو لفترة قريبة جدا»، دون ان يحدد موعدا. وقال الجلبي الذي يزور ايران حاليا قبل ايام من مؤتمر تنظمه المعارضة العراقية في لندن، ان طهران لن تعارض ان يشارك عراقيون ينشطون من ايران في «تحرير» العراق في حال هجوم اميركي. وقال «لا اعتقد ان الايرانيين سيقومون بتوقيف العراقيين الراغبين في القتال من اجل تحرير العراق». ـ الوكالات
تركيا تستعد للحرب بحشود عسكرية ضخمة، أميركا تبدأ مناورات «بروفة» غزو العراق، واشنطن تمنع توزيع ملف أسلحة بغداد على كامل أعضاء مجلس الأمن
