السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 في جريمة تجسد الارهاب الصهيوني في أبشع صوره نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي مجزرة جديدة حيث اقتحمت قوات الجيش الاسرائيلي الليلة قبل الماضية مخيم البريج للاجئين في غزة عبر هجوم بأكثر من اربعين دبابة تعززها مروحيات الاباتشي العسكرية، واسفرت المجزرة عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم اربعة من اسرة واحدة وسيدة وموظفان تابعان لوكالة الغوث الدولية (الأونروا) فيما اصيب العشرات بينهم اطفال، وشيع اكثر من مئة الف فلسطيني الشهداء، وسقط شهيد آخر في الضفة الغربية فيما طالبت السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة ومجلس الامن بتوفير الحماية الدولية للاجئين والمخيمات الفلسطينية. وسخر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من تقرير للبيت الابيض يحمله مسئولية ما يلحق بالفلسطينيين من دمار، ويشكك في التزامه بتحقيق أمن اسرائيل وحقها في الوجود. وقال شهود فلسطينيون ورجال اسعاف ان الدبابات الاسرائيلية تدعمها طائرات الهليكوبتر توغلت في مخيم البريج للاجئين بقطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح امس وقتلت عشرة فلسطينيين واصيب 20 آخرون على الاقل. واعترف الجيش الاسرائيلي ان قواته قوبلت بمقاومة عنيفة خلال عملية الاقتحام التي دامت ثلاث ساعات. واعلن عن عزمه اقتلاع ناشطين شنوا هجمات على قواته طوال اكثر من عامين من الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي. ودمرت القذائف والصواريخ اربعة منازل والحقت الاضرار بعدد كبير من المنازل وشردت سكانها اللاجئين من نساء واطفال ومسنين في منتصف الليل وسط البرد القارص الى العراء، بينما القذائف والصواريخ والرشاشات الثقيلة تلاحقهم بفعل اضواء الكشافات التي اضاءت المخيم مما ادى الى وقوع مجزرة وحشية بحق اللاجئين الفلسطينيين في المخيم. وهدم الجيش الاسرائيلي منزلين يعودان لناشطين من حركة حماس وكتائب المقاومة الشعبية، كما داهم منزل عائلة فدائي من حركة الجهاد الاسلامي قضى خلال عملية نوعية استهدفت تفجير زورق اسرائيلي شمال قطاع غزة قبل اسبوعين. وكانت طفلة في الحادية عشرة من عمرها تدعى هبة ابو خوصة قد اصيبت بشظايا في مختلف انحاء جسمها خلال العملية. واكد قائد لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية فى قطاع غزة ان قوات الاحتلال الاسرائيلى واجهت مقاومة عنيفة وبطولية قبل اقدامها على المجزرة. وقال ياسر زنون ان الهجوم على المخيم استهدف هدم منزل قائد اللجان فى منطقة المخيمات الوسطى ايمن الشنية وذلك لنشاطه فى مقاومة الاحتلال فى منطقة القطاع موضحا ان على اسرائيل توقع المزيد من الهجمات ضد قوات الاحتلال. واضاف ان رجال لجان المقاومة وذراعها العسكرى شاركوا بفعالية فى مقاومة زحف دبابات الاحتلال مشيرا الى ان هناك شواهد وشهادات على سقوط قتلى وجرحى فى صفوف الاحتلال ساهمت فى وقف الهجوم على مخيم البريج . وشارك نحو 100 الف فلسطيني في تشييع جنازة الشهداء العشرة وردد المشيعون «الثأر الثأر» وهم يحملون على اكتافهم جثث الشهداء في شوارع مخيم البريج الضيقة. ورفع سكان المخيم نعوش رجال المقاومة الفلسطينية، مرددين شعارات «الموت لاسرائيل» وموجهين هتافاتهم ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون بالقول «الموت لشارون» و«يا شارون اسمع اسمع الشعب الفلسطيني مش رح يركع». ودعا المشيعون الذين ساروا من جامع العودة وسط المخيم ليطوفوا الشوارع والازقة، كافة فصائل التنظيمات الفلسطينية إلى الثأر. وقال أحد الملثمين عبر مكبرات الصوت، «الثأر الثأر يا قسام .. الثأر الثأر يا سرايا .. وين المقاومة وين؟». واستشهد ناشط فلسطيني من حركة الجهاد الاسلامي في اشتباكات بين الجنود الاسرائيليين وفلسطينيين مسلحين في شمال الضفة الغربية، وفق ما افادت مصادر طبية فلسطينية وناطق باسم الحركة. واوضحت المصادر ان عبدالهادي زيود (21 عاما) استشهد خلال مواجهات جرت في قرية سيلة الحارثية على مسافة 10 كلم شمال غرب جنين. ودعت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح بزعامة عرفات، «السلطة الفلسطينية إلى تبني خيار الشعب الفلسطيني خيار المقاومة»، وذلك ردا على المجزرة. وقال بيان أصدرته الكتائب، «إن من واجب السلطة المحافظة على جبهتنا الداخلية من المرتزقة والخونة والمفسدين وحماية المجاهدين والمناضلين وعدم القبول بالمخطط الاميركي الصهيوني الداعي إلى وقف المقاومة والانتفاضة لانهما حق مشروع لشعبنا في مقاومة الاحتلال العنصري». وتوعد البيان إسرائيل برد قاس، وقال «قسما يا شعبنا سننتقم ونثأر لدماء الشهداء الابرار وقسما سيكون هناك المزيد من العمليات الاستشهادية حتى دحر الاحتلال عن أرضنا وسيكون ردنا على مجازر شارون وحكومته النازية قاسيا .. وكتائب شهداء الاقصى إذا قالت فعلت وإذا وعدت أوفت». أما كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس فقد أعلنت أن اثنين من ذراعها العسكري «استشهدا خلال عملية التصدي لاجتياح المخيم». وأعلن بيان الحركة عن قصف ثلاثة مواقع إسرائيلية تقع داخل إسرائيل شرق قطاع غزة بصواريخ القسام. وقال البيان «إن كتائب القسام قصفت ما يسمى بمدينة أشدوت المقامة على صدر أرض قرية بيت جرجا الفلسطينية المحتلة بثلاثة صواريخ من طراز قسام 2 ، وقصف مغتصبة كفار عزة المقامة على صدر أرضنا الفلسطينية شرق مدينة غزة بصاروخين من طراز قسام 2 صباح امس وذلك في تمام الساعة 51:6 من صباح امس الجمعة وقد أكد رصدنا اشتعال النار في المستوطنة». وأكدت الحركة أن قصف ثلاثة مواقع إسرائيلية بالصواريخ «يأتي ردا على مجزرة مخيم البريج»، مشيرة إلى أن عملية القصف «تم تصويرها وسترسل بإذن الله إلى وسائل الاعلام». وقال عرفات للصحفيين «إن العملية العسكرية الاسرائيلية في البريج هي جزء من الخطة الخطيرة في التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني التي أعلنتها القيادة الاسرائيلية وهي في كل يوم وكل ليلة وفي كل مكان من جنين حتى رفح». وحول تقرير أصدره البيت الابيض حمل السلطة الفلسطينية مسئولية العنف خلال العامين الماضيين، قال عرفات باستخفاف، «نعم .. نعم لان عندي الطائرات الاميركية و(دبابات) الميركانا واليورانيوم المستنفذ الاميركي الذي يستخدمونه». مشيرا الى أن بعثة فنية اميركية أثبتت انهم يستخدمون اليورانيوم المستنفذ ضد الشعب الفلسطينى كما اثبت ذلك ايضا لجنة فنية من هولندا . وأضاف ان الاسرائيليين يوميا يقومون بمجازر ومذابح واغتيالات وتدمير ونسف وحصار وخنق الاقتصاد بما فيها سرقة الاموال الفلسطينية المحجوزة حتى الان منذ 27 شهرا مشيرا الى أنه حتى ممثل الامم المتحدة هوك الذى أعلناه كشهيد من شهداء فلسطين المباركة قتلوه . ودعت القيادة الفلسطينية في بيان اصدرته امس كوفي عنان امين الامم المتحدة الى اتخاذ موقف دولي باسم الامم المتحدة ومجلس الامن لتأمين الحماية للاجئين الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت والاغتيال على يد جيش الاحتلال وهم المدنيون العزل من كل سلاح. وقال بيان القيادة انها تضع تفاصيل المجزرة بحق اللاجئين الفلسطينيين امام الاسرة الدولية واللجنة الرباعية لتقول كلمتها فيها. وتساءلت قائلة ماذا تسمي الاسرة الدولية هذه الجرائم والمجازر الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين خاصة في ايام عيد الفطر المبارك أليست هذه الجرائم هي الارهاب بأبشع صوره؟. واكدت ان سياسة القتل وحرب الابادة التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني لن تزيده الا مزيدا من الاصرار والصمود والثبات في الارض والدفاع عن مقدساته الاسلامية والمسيحية. وحملت وثيقة رسمية للبيت الابيض بواشنطن السلطة الوطنية الفلسطينية مسئولية «استمرار العنف» وطبقا للوثيقة التي حصلت وكالة «اسوشيتدبرس» الاميركية على نسخة منها اتهمت سلطة عرفات بعدم اتخاذ خطوات لوقف نشاط ما وصفته بالميليشيات (المقاومة الفلسطينية) وذكرت ان فشل السلطة الفلسطينية في وقف «العنف» يضع تساؤلا حول قبولها باسرائيل، واتهمت الوثيقة السلطة بالفشل وفي بعض الحالات تقديم امدادات دعم لما اسمته «المجموعات الارهابية» واخرى متورطة في «اعمال عنف» وتبنت الوثيقة الشكوى الاسرائيلية بأن قياديين في السلطة الفلسطينية لا يدينون الهجمات على الجنود والمستوطنين في الاراضي المحتلة. وجاء في التقرير المؤلف من 12 صفحة ان خطأ عدم وقف انشطة فصائل المقاومة الفلسطينية طرح السؤال بشأن قبول السلطة الفلسطينية بوجود اسرائيل. واشار التقرير الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يتخذ قرارا بعد بفرض عقوبات على منظمة التحرير الفلسطينية والتي بمقتضاها تخفض منظمة التحرير او تغلق مكاتبها في واشنطن. ورفضت المذكرة المؤرخة في 29 نوفمبر الماضي وموقعة من قبل الرئيس بوش مقترح فرض العقوبات على منظمة التحرير، باعتبار انها قد تشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة في وقت ما زالت فيه الادارة الاميركية بحاجة للاحتفاظ بعلاقات مع جميع الاطراف لتحقيق التهدئة تمهيدا للوصول الى السلام. ووصف صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الوثيقة بأنها غير منصفة ومرفوضة.