الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 في أول تعليق علني على عمليات التفتيش الدولي عن اسلحة الدمار قال الرئيس العراقي صدام حسين انه يجب اعطاء المفتشين فرصة لتفنيد مزاعم واشنطن وتأكيد انه لا وجود لاسلحة محظورة في العراق، مؤكداً استمرار تعاون بلاده مع مفتشي الامم المتحدة، فيما اتهمت بغداد على لسان طه ياسين رمضان نائب صدام مفتشي لجنة «انموفيك» بالتجسس لحساب المخابرات الاميركية والاسرائيلية موضحاً ان بلاده ستطالب بوجود مفتشين مستقلين للتحقق من المواقع التي زارتها فرق الامم المتحدة، معتبراً ان الحرب حتمية وعدم وقوعها سيكون معجزة وهو ما ردده طارق عزيز نائب رئيس الوزراء بقوله ان مزاعم اسلحة الدمار ذريعة اميركية لضرب العراق. وفي واشنطن وعلى صدى طبول الحرب التي تقرعها الادارة الاميركية قال البيت الابيض ان جورج بوش الرئيس الاميركي لديه اساس قوي ومعلومات استخبارية حول امتلاك العراق لبرامج اسلحة كيماوية ونووية وبيولوجية، في وقت يخطط البنتاغون لاستدعاء وحشد الالاف من افراد الحرس الوطني وقوات الاحتياط، خلال الايام المقبلة لشغل مواقع شاغرة لها دور اساسي حال شن الحرب. كما تتجه حاملة طائرات وسفن مرافقة للهدف ذاته. وقال صدام حسين في تصريحات اذاعها التلفزيون العراقي ان البعض قد يزعمون ان العراق لم يعط للمفتشين فرصة مناسبة لدحض المزاعم الاميركية بأن العراق انتج اسلحة دمار شامل اثناء غياب المفتشين. وطالب صدام العراقيين بالصبر بعد ان وقفوا «بوجه الطاغوت الاميركي الظالم والمتجبر، وتحملوا «اثنى عشر عاما من القتال والعدوان والحصار الجائر». جاء ذلك اثناء استقبال المهنئين من المسئولين في اول ايام عيد الفطر المبارك. من جانبه قال طه ياسين رمضان إن الإدارة الأميركية تستعد لشن حرب وإن عدم وقوعها سيكون معجزة. ووصف رمضان مفتشي الأمم المتحدة بأنهم جواسيس يعملون لحساب الـ (CIA) والموساد، وقال إن تصرفاتهم تهدف إلى تسهيل وقوع ضربة أميركية ضد العراق. وقال خلال لقاء مع وفد يضم رجال دين وبرلمانيين مصريين إن المعلومات التي يقدمها المفتشون ستتيح للأميركيين وحلفائهم البريطانيين شن هجمات موجهة بدقة. واضاف ان «عدوانا اميركيا ضد العراق لن يكون نزهة خلافا لما يعتقده البعض مثل وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد او مساعده بول ولفوفيتز». واوضح «يعتقدون ان بامكانهم انهاء الحرب خلال اسابيع وبعدها يحكمون العراق من خلال حكومة يرأسها (رئيس القيادة المركزية الاميركية) تومي فرانكس. انها هلوسات». وتابع قائلا «بعد اجتياحهم العراق، يرغب الاميركيون في تنصيب حكومة برئاسة جنرال اميركي وعندها ستستخرج الشركات الاميركية النفط العراقي». وفي واشنطن قال البيت الابيض امس ان الرئيس جورج بوش لديه «اساس قوي» للقول بأن العراق يمتلك اسلحة دمار شامل على الرغم من عدم قدرة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة على العثور عليها حتى الان. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر «ما كان رئيس الولايات المتحدة ووزير الدفاع يؤكدان صراحة وبكل وضوح مثلما فعلا ان العراق لديه اسلحة دمار شامل لو لم يكن ذلك صحيحا وما لم يكن لديهما اساس قوي لقول ذلك». وقال فلايشر ان الولايات المتحدة لديها معلومات مخابراتيه تثبت ان العراق لديه برامج لمثل هذه الاسلحة. الى ذلك تبدأ في التاسع من الشهر الجاري مناورات في قطر يتركز جزء اساسي منها على عمليات وهمية على الكمبيوتر بمشاركة قوات اجنبية ويمكن أن تستخدم للاعداد لتدخل عسكري اميركي في العراق. وقال احد الضباط الاميركيين الذين شاركوا في مؤتمر صحافي عبر الهاتف دون ان يفصحوا عن اسمائهم ان «الاف الرجال سيشاركون في التمارين التي اطلق عليها اسم (انترنال لوك) (نظرة من الداخل) في جميع انحاء العالم». واضاف المتحدثون الموجودون في مقر القيادة المركزية الاميركية في تامبا بفلوريدا وفي قطر ان «المناورات ستبدأ في التاسع من ديسمبر وتنتهي في 16 او 17 منه». وسيتم تنسيق التدريب من قطر حيث اقامت القيادة المركزية مقر قيادة مؤقتا يضم 600 من المختصين لتنسيق هجوم محتمل ضد صدام حسين اذا رفض العراق تطبيق قرارات الامم المتحدة حول ازالة اسلحته. واحيطت سيناريوهات هذه المناورات بالسرية. واضاف المصدر نفسه «انها ستتناول عددا من الاوضاع الطارئة التي يمكن ان تحصل في الدول الـ 25» التابعة لمنطقة القيادة المركزية. وتابع ان «العراق ليس الدولة الوحيدة التي تؤخذ في الاعتبار». وفي تصريحات لصحيفة «حريت» التركية قال بول وولفوتيز ان واشنطن طالبت انقرة بعدم التدخل بمفردها في شمال العراق واضاف ان الولايات المتحدة عازمة على ان تضمن بقاء حقول النفط في شمال العراق تحت سيطرة العراقيين. وفي العاصمة الكولومبية بوغوتا نصح كولن باول وزير الخارجية الاميركي بغداد بأن تذكر اسلحة الدمار الشامل في التقرير الذي ينتظر ان تقدمه الى الامم المتحدة اليوم. وقال باول في مؤتمر صحفي «حان الوقت لان يصدروا قرارهم.. هل سيعاونون ام سيتعين علينا تجريدهم من السلاح بالقوة»؟. ـ الوكالات