الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 اعطى ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال الصهيوني الضوء الأخضر للمرحلة الثانية من مد الفصل العنصري ليصل إلى بعض مستوطنات الضفة الغربية، بالتزامن مع محاولته تجميل نفسه دولياً بإعلان استعداده لاخلاء بعض المستوطنات في اطار تسوية سلمية، مشيرا إلى ان الفلسطينيين سيتمكنون من التنقل بحرية داخل دولتهم المستقبلية، فيما طالبه ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني باحترام الاتفاقيات الموقعة، لكن السلطة الفلسطينية وحزب العمل واليمين الصهيوني المتطرف رفضوا مقترحاته بشأن الدولة الفلسطينية، بينما كشفت باريس ان اللجنة الرباعية سوف تتبنى في العشرين من الشهر الجاري خطة السلام الأميركية المعروفة باسم «خريطة الطريق» وواصلت اسرائيل عدوانها حيث توغل جيشها في دير البلح وسط غزة واعتقل بعض الفلسطينيين وهدم منزل احد الناشطين فقد أعلن مسئولون بالحكومة الاسرائيلية أمس أن شارون اقر خططا تؤدي الى عزل فلسطين المحتلة عام 48 عن الضفة الغربية من خلال تمديد سياج الفصل العنصري لحماية الدولة اليهودية من هجمات فلسطينية محتملة. وبدأ العمل في انشاء السياج في شمال اسرائيل في وقت سابق من العام الحالي في محاولة لمنع وقوع هجمات من جانب نشطاء فلسطينيين يتزعمون الانتفاضة التي بدأت منذ اكثر من عامين ضد الاحتلال الاسرائيلي ومن شأن التقارير التي تشير الى المضي قدما في العمل اغضاب الفلسطينيين بدرجة اكبر. ويتوقع ان يمر السياج وسط اراضي الضفة الغربية في بعض المناطق ليحمي المستوطنات اليهودية المقامة على اراضي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967. وقال مسئول بوزارة الدفاع ان الحاجز الجديد الذي يمتد 42 كيلومترا سيقام في شمال اسرائيل من مفرق مجدو وحتى بلدة بيت شان حيث قتل مقاومون فلسطينيون ستة اسرائيليين في هجوم الاسبوع الماضي. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون «كان هناك قرار من حيث المبدأ بمواصلة العمل في القطاع الشمالي من السياج. والان يتعين توفير موارد في الميزانية له. والمسار الذي سيتخذه السياج متفق عليه». وقال «بسبب الزيادة في «موجة الارهاب» يتعين تمديد المسار الى هذه المنطقة وخاصة بعد عمليات التسلل الاخيرة. هناك خرق امني». وأثار هذا السياج غضب اليمين الاسرائيلي الذي يقول انه يرقى الى حد وضع حدود تعزل المستوطنات في الضفة الغربية عن بقية البلاد بينما يقول الفلسطينيون ان المشروع ذريعة لاسرائيل لاغتصاب مزيد من الارض. وقال نتساح ماشياح رئيس مشروع الانشاء بوزارة الدفاع ان القطاع الجديد من السياج سيتكلف نحو 225 مليون شيقل «48 مليون دولار». ويتوقع ان يمتد مشروع السياج الذي يتكلف 220 مليون دولار مسافة 350 كيلومترا على امتداد خط حدود الضفة الغربية قبل ان تحتل اسرائيل اراضي في حرب عام 1967. وبدأ العمل في اول قطاع طوله 110 كيلومترات في يونيو الماضي. وقال مشياح وهو يوضح ان السياج ربما يؤدي في مناطق الى الاستيلاء على اراضي فلسطينية أو مملوكة لاسرائيليين «اننا نحاول بناء السياج فوق اراضي الدولة لتقصير العملية لكن لا يمكننا ان نفعل ذلك في كل مكان». على صعيد آخر كرر شارون أمس في تصريحات لوسائل الاعلام استعداده لاخلاء المستوطنات في اطار تسوية سلمية بعد أن أكد أمس الأول استعداده لاقامة دولة فلسطينية على 40% من الضفة و75% من قطاع غزة. وأضاف شارون: «هناك رغبة للسماع عن أي إخلاء سأوافق، وفي اللحظة التي سأصرح عن ذلك، سيتحول هذا إلى الخط الأدنى للتنازلات في المفاوضات، ويكمن الفلسطينيون هذه الأشياء سراً أيضاً، عندما ستجري مفاوضات ستكون هذه المفاوضات طويلة المدى وصعبة، ولذلك من الضروري عدم كشف هذه الأوراق». على صعيد متصل قال شارون خلال مؤتمر صحافي ان الفلسطينيين سيتمتعون عندما ستكون لهم دولتهم «بحرية التنقل»، من دون ان يضطروا الى المرور على حواجز اسرائيلية. واوضح شارون ردا على سؤال حول تصريحاته بشأن اقامة دولة فلسطينية، «اؤيد ان يتمكن الفلسطينيون من التنقل بحرية من جنين (شمال الضفة الغربية) الى الدهيشة (مخيم اللاجئين الواقع جنوب الضفة الغربية) من دون المرور بحاجز اسرائيلي». واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي «يجب شق شبكة من الطرقات والجسور والانفاق ليتجنب الفلسطينيون المرور على الحواجز» مستبعدا اقامة شبكة مواصلات تربط مباشرة بين الضفة والقطاع عبر الاراضي الاسرائيلية.لكن مقترحات شارون جوبهت برفض فلسطيني إضافة إلى رفض من حزب العمل واليمين المتطرف أيضاً. في غضون ذلك دعا ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني حكومة اسرائيل إلى احترام الاتفاقيات التي وقعتها مع الفلسطينيين. وقال عرفات في رده على سؤال للصحافيين عقب ادائه صلاة العيد في مقر الرئاسة الفلسطينية المدمر في رام الله حول تعهد قطعه رئيس وزراء اسرائيل على نفسه بتأييد قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح هنالك اتفاقات يجب ان تحترم، وهو «شارون» وقع عليها في واي ريفر عندما كان وزيرا للخارجية في حكومة رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتانياهو. وأضاف اننا هنا في أرض الرباط أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي محمد ومهد سيدنا المسيح عليه السلام وسيبقى شعبنا في رباطه الى يوم الدين. ورفضت السلطة الفلسطينية خطة شارون لقيام دولة فلسطينية على حوالي 40% من أراضي الضفة الغربية وثلاثة أرباع قطاع غزة معتبرة أن هذه الخطة لا تقدم «أي شيء جديد». وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن هذه الخطة لا تختلف عن تلك التي كان طرحها شارون في الماضي ورفضها الفلسطينيون رفضا قاطعا. وأضاف «أنها فكرة لاتفاق انتقالي جديد في حين أن الفلسطينيين يريدون اتفاقا نهائيا». وجدد عريقات التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة حتى حدود يونية 1967. مشيرا إلى أن الفلسطينيين يريدون السلام «ولكن ليس بأي ثمن». وقد انتقد رئيس حزب العمل الاسرائيلي عمرام متسناع أمس الخميس مقترحات رئيس الوزراء بشأن اقامة دولة فلسطينية «مؤقتة» تمتد على حوالي 40% من الضفة الغربية وثلاثة ارباع قطاع غزة، ووصفها بأنها «شعارات انتخابية لمحاولة استقطاب اصوات، والاقتراح الجدي المعروض هو الفصل مع الفلسطينيين. من جهة أخرى أعلن رنيو موسلييه وزير الدولة الفرنسي للشئون الخارجية مساء الأربعاء أن اللجنة الرباعية ستتبنى خريطة الطريق اعتباراً من الاجتماع الوزاري الذي ستعقده في 20 ديسمبر الجاري بواشنطن. وقال خلال درس موازنة وزارة الخارجية في مجلس الشيوخ ان «المقترحات التي قدمت وتمت مناقشتها داخل اجتماعات اللجنة الرباعية هي مقترحات جيدة» موضحا ان «اللجنة الرباعية (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا) ستتبنى «خريطة الطريق» من اجل تسوية النزاع (بين اسرائيل والفلسطينيين) حوالى 20 ديسمبر». وكانت اسرائيل اعلنت في 26 نوفمبر الماضي انها لن تتخذ «اي قرار نهائي» حول مقترحات اللجنة الرباعية قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية في 28 يناير المقبل. واضاف موسلييه «على الصعيد السياسي، يبدو ان كل شيء مجمد واننا عدنا الى وضع اسوأ من الوضع الذي كان سائدا قبل عملية اوسلو» موضحا ان «الازمة العراقية تجعل من المحتم واكثر من اي وقت مضى تسوية النزاع الاسرائيلي العربي». وأكد الوزير الفرنسي ايضا «لا يجوز الكيل بمكيالين في الشرق الاوسط لأن الازمة الاسرائيلية الفلسطينية ترمز الى الحرمان والظلم في العالم». واوضح ان «تدخلا خارجيا قويا وحده بامكانه حمل الاسرائيليين والفلسطينيين على التوجه نحو التعايش في السلام والامن». القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: