الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 اكد مسح للرأى العام أجراه مركز «بيو» الأميركى للأبحاث أن المشاعر المناهضة للولايات المتحدة فى 44 دولة من دول العالم فى تزايد مستمر، خصوصا في العالم الاسلامي وبالأخص في مصر حيث عبر نحو 70% عن استيائهم لسياسات واشنطن. واعتبر جورج بوش الرئيس الأميركي ان نتائج الاستطلاع ناتجة عن الدعاية المعادية لبلاده، في حين قالت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ان هذه النتائج يجب أن تدفع بلادها الى «ضرورة فهم كيف يفكر الآخرون بنا». وذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الاميركية ان المركز أجرى 38 ألف لقاء فى 44 دولة وخلص باحثوه الى أن الاستياء من الولايات المتحدة قد تنامى فى الدول التى تعتبر حليفا تقليديا لأميركا. وأشارت الى ان نتائج المسح أوضحت ان هذا التوجه ارتفع خلال العامين الماضيين خاصة فى المجتمعات الاسلامية. وقالت الشبكة الا ان المسح كشف أن وجهات النظر تجاه أميركا معقدة ومتضاربة حيث يعتنق بعض الناس أفكارا أميركية فى الوقت الذى يستنكرون فيه التدخل الأميركى فى مجتمعاتهم. وأوضح المسح ان غالبية الناس فى معظم الدول يحبون المسلسلات والأفلام والموسيقى الأميركية ويعتقدون أن نشر التكنولوجيا الأميركية مفيد لمجتمعاتهم. وذكرت نتائح المسح انه فى الوقت الذى توجد فيه زيادة فى المشاعر المناهضة لأميركا فإن المواطنين فى 35 من 44 دولة ينظرون لأميركا ومواطنيها نظرة مرحبة وان الاستياء من أميركا يتركز فى الدول الاسلامية فى الشرق الأوسط ووسط آسيا. وأوضح الباحثون فى مركز «بيو» أن المواطنين فى الدول التى تعتبر حليفا تقليديا للولايات المتحدة مثل كندا وألمانيا وفرنسا كانوا أكثر انتقادا لسياسة أميركا وممارساتها فى مجال التجارة والصناعة من الدول الافريقية والآسيوية. وفيما يتعلق بالعراق قالت الشبكة ان دراسة أخرى أجريت فى ست دول عن التهديد الذى يمثله العراق خلصت الى أن الناس فى فرنسا وروسيا وألمانيا يعارضون الحرب للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين ، أما الرأى العام فى بريطانيا فمنقسم بين موافق ومعارض فى حين يفضل غالبية الأميركيين القيام بعمل عسكرى. وفي تركيا، هبطت نسبة الاشخاص الذين لهم صورة ايجابية عن الولايات المتحدة من 22 نقطة الى 30%. وفي باكستان انخفض هذا الرقم من 13 نقطة الى 10%. في مصر، اعرب 69% من الاشخاص الذين سئلوا رأيهم عن نظرتهم السلبية الى الولايات المتحدة وكذلك 75% من الاردنيين. واوضح المعهد ان «المشكلة الاخطر التي تواجهها الولايات المتحدة هي صورتها السيئة في العالم الاسلامي». ومع ذلك تحسنت صورة الولايات المتحدة في نيجيريا (من 31 نقطة الى 77%) وفي اوزبكستان (من 29 نقطة الى 85%) وفي روسيا (من 24 نقطة الى 61%). واظهر الاستطلاع ان اكثر من ثلاثة ارباع الاشخاص الذين سئلوا رأيهم في فرنسا والمانيا وروسيا يعتبرون ان واشنطن يحركها النفط في رغبتها شن الحرب على العراق. واعربت اغلبية الاشخاص الذين سئلوا رأيهم في هذه الدول الثلاث عن معارضتها لتدخل عسكري من اجل الاطاحة بالرئيس صدام حسين. وقال الرئيس الأميركي جورج بوش قوله إن النتائج تعكس ما قامت به جهات أجنبية من حملات دعائية معادية للولايات المتحدة. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت التي ادارت الاستطلاع «يجب ان نستمع الى ما يأتي من هذه الدول وان نفهم المشاكل بشكل افضل». وذكرت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة أن مشاعر الكراهية لأميركا ترجع إلى الاعتقاد بأن البيت الأبيض لا يأخذ مصالح الدول الأخرى على محمل الجد موضحة بأنه من مصلحة الولايات المتحدة ان تفهم كيف يفكر الآخرون فيها. أ.ف.ب ـ أ.ش.أ
