الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 استقبل الفلسطينيون العيد وحالهم أسوأ من العام الماضي، حيث قضى معظمهم العيد في مقابر الشهداء. فالحِداد هو القاسم المشترك بين معظم العائلات، إما حزنًا على أحد أبنائها الذي سقط أو أصيب خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي، أو تضامنًا مع العائلات الأخرى التي فقدت فلذات أكبادها، الأمر الذي يمنع إقامة أي من مظاهر الاحتفال بالعيد وكأن فلسطين تقول: بأي حال جئت يا عيد؟ ويشير تقرير نشره موقع «اسلام اونلاين» يرصد اوضاع القطاع الأوسع من الشعب الفلسطيني الى ان الفقر وضيق ذات اليد هما أهم عوائق احتفائه بعيد الفطر، وانعدام القدرة على شراء ملابس وهدايا العيد للأبناء والأطفال واضح في كل البيوت. والتجار الذين ظلوا منتظرين الأيام التي تسبق العيد باعتبارها موسمًا لترويج بضاعاتهم وجدوا متاجرهم غارقة فى الكساد. وتتميز الحركة التجارية فى أسواق فلسطين بالبطء والركود المتواصلين. واضطرت هذه الظروف التجار ومن بينهم أبو معن -وهو صاحب محل لبيع الملابس في شارع الناصرة بمدينة جنين- إلى الاكتفاء بعرض ملابس ذات سعر موحد يتناسب مع الأحوال الاقتصادية المتردية، ويبلغ سعر القطعة الواحدة منها 10 شيكل فقط، أي ما يعادل دولارين. وقال أبو معن: «إن هذا السعر يجذب غالبية العائلات الفلسطينية ذات الدخل المتدني والمتوسط». وأضاف ان هذا الأسلوب التجاري الجديد ساهم في تحريك بعض الركود الذي ساد محله الصغير، الذي كان يمتلئ بالمشترين في الأعوام السابقة. وكانت دراسة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في منتصف العام الجاري 2002، قد أظهرت أن حوالي 2.24 مليون فلسطيني من بين حوالي 3.2 ملايين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر. وأظهرت الدراسة أن 56.5% من الأسر الفلسطينية، أي ما يقدر بحوالي 318 ألف أسرة، فقدت أكثر من نصف دخلها منذ بدء العدوان الإسرائيلي على الضفة وغزة قبل أكثر من 18 شهرًا. وفي حين كان يقدر المعدل العام للدخل بنحو 2500 شيكل إسرائيلي (الدولار= 5 شيكل تقريبا)، بلغ «3000 شيكل في الضفة، و2000 شيكل في غزة»، وانخفض هذا المعدل إلى 1500 شيكل خلال شهر فبراير 2002 في محافظات الضفة الغربية، وإلى 883 شيكل في محافظات قطاع غزة. وتوضح هذه الأوضاع الاقتصادية السيئة تدني قدرة أرباب العائلات على توفير المتطلبات الأساسية لعائلاتهم، وخاصة في ظل الارتفاع المطرد لمعدلات البطالة منذ بداية الانتفاضة لتصل إلى أكثر من 360 ألف عامل، وليصبح ما يقرب من ثلثي الشعب الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى منع قوات الاحتلال آلاف العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أماكن عملهم في أراضى 48، فضلا عن ندرة فرص العمل في مناطق الضفة وقطاع غزة. ولم تكتف الحكومة الإسرائيلية بفرض الحصار والإغلاق بل منعت دخول البضائع والمواد الخام اللازمة لتشغيل بعض القطاعات الصناعية الإنتاجية، والتي تستوعب آلاف الأيدي العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما منعت خروج الصادرات من المنتجات الفلسطينية، مما دفع غالبية هذه القطاعات الاقتصادية إلى تسريح العمال في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي. وتمارس قوات الاحتلال سياسة الخنق الاقتصادي في المعابر والمنافذ التي تربط هذه المناطق ببعضها، والأخرى التي تربطها بالعالم الخارجي. ومنذ بداية الانتفاضة الحالية أغلقت هذه المعابر، ومنعت دخول المساعدات التموينية والإنسانية عبرها، وتركتها مكدسة على الحدود الفلسطينية مع الأردن ومصر. وقد اضطرت هذه الأوضاع بعض العمال إلى بيع أثاثهم وثلاجاتهم وممتلكاتهم الشخصية، لتوفير نفقات أسرهم في مواجهة هذه الظروف. ورغم كل هذه الأوضاع فإن الفلسطينيين ينتظرون يوم أن يشرق عيد الخلاص من الاحتلال.