الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 في تصعيد اسرائيلي مزدوج، عسكرياً وسياسياً، وفي انتهاك صارخ واستهانة بمشاعر المسلمين وتبديد لأجواء الاحتفال بعيد الفطر المبارك، قصفت مروحيات الاباتشي امس مجمعاً تابعاً للسلطة الفلسطينية في غزة واغتالت شهيداً واصابت اربعة، فيما استشهد فلسطينيان في اشتباك بطولي مع جنود الاحتلال قرب الخليل، وسط حملة مداهمات واعتقالات جماعية وتسريع لمخططات اعادة فرض الحكم العسكري على الضفة، تمثلت في إلغاء غالبية مكاتب الارتباط العسكري بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واقترح ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال على الفلسطينيين انشاء دولة في المناطق الخاضعة حالياً لسلطة الحكم الذاتي أي حوالي 40% من الضفة و5% من قطاع غزة، في حين آثار آفي ايتام وزير البنى التحتية سخط مصر والاردن بدعوته لتوطين الفلسطينيين في الاردن أو صحراء سيناء، ورد مسئول مصري متهكماً بحث اسرائيل على توطين الفلسطينيين في صحراء نيفادا الاميركية في حين طالب المتطرفون الصهاينة السفير الاميركي في تل أبيب بأن يخرس او سيتم طرده لقوله بان المستوطنين ليسوا تعبيرا عن اجماع اسرائيل. في قطاع غزة استشهد فلسطيني واصيب اربعة اخرون بجروح امس اثر قيام مروحيات اسرائيلية بقصف مقر وزارة الداخلية الفلسطينية في مجمع الدوائر الحكومية بمدينة غزة. وقال مصدر امني لوكالة فرانس برس ان «احد الحراس المدنيين، وهو مصطفى صباح (35 عاما)، استشهد واصيب اربعة موظفين مدنيين بجروح جراء سقوط صواريخ اسرائيلية في غرف مقر وزارة الداخلية». واكد مصدر طبي ان «جثة الشهيد التي تحولت الى اشلاء وصلت الى مستشفى الشفاء بغزة كما وصل اربعة موظفين مدنيين مصابين بجروح مختلفة». واكد المصدر ان «اكثر من عشرة مواطنين اصيبوا بصدمات عصبية غادروا المستشفى بعد تلقي العلاجات اللازمة». وقال احد اقارب مصطفى صباح لفرانس برس انه «احد كوادر لجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة». وتضم اللجان اعضاء مسلحين من عدد من الفصائل الفلسطينية. واشار الى ان مصطفى الذي سكن في مدينة غزة قبل عدة اشهر بعد ان كان يسكن في مخيم البريج للاجئين جنوب المدينة متزوج وله اربعة اطفال وقد عين حديثا في مقر مجمع الدوائر الحكومية. وذكر مصدر رسمي في مديرية الامن العام في قطاع غزة لفرانس برس ان «خمس مروحيات عسكرية اسرائيلية اطلقت اربعة صواريخ تجاه مجمع الدوائر الحكومية بغزة ما ادى الى استشهاد مدني واصابة اربعة آخرين». وهذه المرة الاولى التي يستهدف فيها القصف الاسرائيلي مجمع الدوائر الحكومية المدنية الذي يضم مكاتب كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية. كما اعلن الجيش الاسرائيلي امس ان جنوده اغتالوا مسلحين فلسطينيين كانا يختبئان في كهف الليلة قبل الماضية اثناء حملة للبحث عن نشطاء بالقرب من مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية. وقالت متحدثة باسم الجيش ان الجنود تعرضوا لأعيرة نارية أطلقها نشطان فلسطينيان من جماعة الجهاد كانوا يحاولون اعتقالهما. واضافت ان القوات ردت باطلاق النار وقتلت المسلحين. وقال شهود ان الجيش فجر الكهف فيما بعد. وقالت مصادر امنية فلسطينية انه جرى تبادل لاطلاق النار في قرية بالقرب من الخليل الليلة قبل الماضية وان فلسطينيين استشهدا، ولم تعرف على الفور هوية القتيلين. وبالقرب من قطاع غزة قال الجيش ان قواته احبطت محاولة قام بها فلسطيني مسلح ببندقية الية وقنابل يدوية للتسلل الى مزرعة جماعية اسرائيلية الليلة الماضية. واضاف الجيش ان القوات اطلقت النار على « مسلح» كان يقترب من كيبوتز ناحل اوز مما اسفر عن اصابته بجروح طفيفة. وعولج في الموقع قبل ان ينقل الى مستشفى في اسرائيل. وقال الجيش ان القوات الاسرائيلية العاملة في الضفة الغربية اعتقلت 11 ناشطا الليلة الماضية. واعلنت مصادر امنية فلسطينية ان جيش الاحتلال الاسرائيلى واصل امس مخططاته الهادفة الى اعادة فرض الحكم العسكري على مناطق الضفة الغربية المحتلة واعادة تفعيل ما يسمى مكاتب الادارة المدنية. وكانت هذه المكاتب تتولى معالجة شئون المواطنين الفلسطينيين فى الضفة وقطاع غزة قبل توقيع اتفاقيات اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية. واشارت الاذاعة العبرية الرسمية فى هذا السياق الى ان قوات الاحتلال قامت باغلاق غالبية مكاتب التنسيق والارتباط المدنى وطرد افراد الشرطة الفلسطينية منها باعتبارهم يشكلون مصدر خطر أمنى على اسرائيل على حد تعبير المسئولين العسكريين. وفى المقابل يتم تحويل معالجة شئون الفلسطينيين ومعاملاتهم الى مكاتب التنسيق المدنى الخاضعة لسيطرة منسق شئون الاحتلال فى الضفة الغربية0 التى تتولى حاليا معالجة كل ما يتعلق بتنقل الفلسطينيين بين المناطق المحتلة واسرائيل0 تمهيدا لترسيخ هذه المكاتب وتوثيق ارتباط الفلسطينيين بها0 فى اطار مخطط ترسيخ الاحتلال. من ناحيته افاد ربحى عرفات رئيس مكاتب الارتباط فى الضفة الغربية وقطاع غزة أن جنود الاحتلال الاسرائيليين أغلقوا مكتبى الارتباط فى جنين ورام الله مساء الثلاثاء وأمروا الموظفين الفلسطينيين بمغادرة المكتبين وصادروا كل ما هو موجود داخلهما مشيرا الى أنه لم يعد هناك سوى أربعة مكاتب ارتباط تعمل فى الضفة الغربية واثنين فى قطاع غزة. واكد عرفات أن القرار سياسى وليس أمنيا موضحا أن هناك سياسة أسرائيلية تهدف الى شطب كل ما تبقى من اتفاقيات أوسلو خاصة أن هذه المكاتب هى ما تبقى من هذه الاتفاقيات. على صعيد التصعيد السياسي لطرد الفلسطينيين فقد صرح المتطرف ايفي ايتام وزير البنى التحتية بالكيان الاسرائيلي اول امس في مؤتمر هرتسليا بانه ينبغي دراسة الاقتراح على خلفية «الجهود الفاشلة» لايجاد حل للنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني. واضاف فشبه جزيرة سيناء كوحدة جغرافية تشكل مجالا يستحق الفحص. فبكون سيناء منطقة واسعة فارغة ذات طاقات كبيرة فان بوسعها ان تشكل حلا حقيقيا للمشكلة». وشدد ايتام على وجوب فحص الفكرة في ظل التفاهم مع المصريين وبدور اميركي. وعزز يسرائيل هرئيل، من قادة المستوطنين ورئيس مركز الصهيونية الدينية في معهد هرتمان، الاقتراح مدعيا بأن معنى الخطة هو ليس اسرائيل وحدها هي التي ستدفع ثمن حل القضية الفلسطينية. وفي سياق حديثه اقترح هرئيل العودة الى الخيار الاردني القاضي بأن تقوم الدولة الفلسطينية في الاردن: «قد لا يكون مريحا لايفي ايتام بصفته وزيرا ان يقول ذلك ولكني أنا اقول ذلك. فالاسرة المالكة الهاشمية ليست مقدسة اكثر من وجود دولة اسرائيل». وعقب د. ايهاب الشريف، القائم بأعمال السفير المصري في اسرائيل بحدة جمة على الاقتراح قائلا: «ان على قيادة اليمين المتطرفة في اسرائيل ان تدرك بان اسرائيل هي المسئولة عن الوضع الناشيء، وعليها ان تجد له حلا. ليس للحل اي علاقة بسيناء او اي ارض مصرية اخرى. واذا كانت اسرائيل تبحث عن صحراء تقترحها، فليقدموا صحراء عراد او حتى صحراء نيفادا في الولايات المتحدة». ومن جهته صرح د. مازن التل، القائم باعمال السفير الاردني بان «ليس دولة اسرائيل او يسرئيل هرئيل هما اللذان يقرران اين ستقوم الدولة الفلسطينية. وكل محاولة لتصدير المشكلة الى الاردن او الى مصر لن تنجح. ان على اسرائيل ان تحل المشكلة بقواها الذاتية، ومثل هذه الاقوال لا تؤدي الا الى ضعضعة الاستقرار في المنطقة». من ناحية أخرى أثار السفير الاميركي في إسرائيل دانيال كيرتزر عاصفة في إسرائيل بتعليقاته مساء الثلاثاء في المؤتمر والتي ذكر فيها أن المستوطنين الاسرائيليين في الاراضي المحتلة لا «يمثلون إجماعا قوميا في إسرائيل». ووجه المدير العام لمجلس المستوطنين عدي مينتس امس انتقادات شديدة لتصريحات كيرتزر، وصرح لراديو إسرائيل بأن آراء السفير تماثل آراء «اليسار المتطرف» في إسرائيل وإنها لا تمثل الاراء السائدة حاليا في الكونغرس الاميركي. وكان كيرتزر قد ذكر في خطابه أمام المؤتمر مساء الثلاثاء «إن المستوطنين يمثلون وجهة نظر معينة في إسرائيل بشأن مستقبل الاراضي المحتلة، وهم لا يمثلون إجماعا قوميا». وأضاف كيرتزر «إن حركة المستوطنات اليوم لا علاقة لها بوجود الدولة في المستقبل. على إسرائيل أن تتخذ خيارات وتحدد أولويات». وردا على ذلك قال مينتس إن كيرتزر دأب على مهاجمة المستوطنين منذ بدء عمله في إسرائيل. وأضاف مينتس «إنني أطالبه بالتوقف فورا، وإذا كان غير قادر على أن يخرس، فإنني سأطلب من الحكومة إعادته إلى بلاده». وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية من الاسرائيليين ترغب في الجلاء عن بعض أو كل المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة كجزء من اتفاق سلام مع الفلسطينيين. غزة ـ «البيان» والوكالات:
3 شهداء والاباتشي تقصف مجمعاً مدنياً في القطاع، شارون يقترح دولة فلسطينية على 40% من الضفة و75% من غزة، ايتام يدعو للتوطين في سيناء والمستوطنون يطالبون السفير الاميركي بالخرس
