الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 أعلن العراق رسمياً أمس انه لم يعد يملك أسلحة دمار شامل، وان الإعلان الذي سيسلمه للأمم المتحدة ليلة السبت المقبل سيشمل تكنولوجيا الاستخدام المزدوج «المدني والعسكري» ونشاطات بيولوجية ونووية وكيميائية غير محظورة، وكذلك عمليات انتاج صواريخ خلال فترة غياب المفتشين الذين واصلوا عملهم أمس بزيارة المفاعل النووي العراقي «تموز»، كما تحفظوا في مكان آمن على قذائف من غاز الخردل كانوا يعرفون بوجودها. لكن بغداد انتقدت للمرة الأولى أيضاً المفتشين فيما يتعلق بزياراتهم للقصور الرئاسية، مؤكدة ان ذلك يمثل بداية سيئة. وفيما يبدو توزيعاً للأدوار في لعبة الضغط الأميركية أشاد كولن باول وزير الخارجية الاميركي بعمل المفتشين، خلافاً لما أعلنه رئيسه جورج بوش الذي عاد أمس ليشدد ضغطه على بغداد مطالباً هانز بليكس رئيس فريق المفتشين بتغيير طريقة عملهم بحيث تصبح متعددة ومتزامنة وتؤدي لاجهاد النظام العراقي، واصفاً صدام بأنه لا يبدو راغباً في احترام الأمم المتحدة لأنه يهاجم الطائرات الاميركية والبريطانية، في حين قالت أنقرة في تطور مخالف للمساعي الاميركية انها لن تسمح باستخدام قواعدها ولن تتعاون في ضرب العراق، مؤكدة ان الأمر يحتاج لقرار جديد من مجلس الأمن. وأكد مسئول عراقي كبير مجددا ان العراق لم يعد يملك اسلحة دمار شامل، وذلك قبل اربعة ايام من انتهاء المهلة التي حددتها الامم المتحدة لبغداد من اجل تقديم تقرير بأسلحتها. وحول التقرير العراقي، قال حسام محمد امين رئيس دائرة المراقبة الوطنية العراقية في مؤتمر صحفي انه سيكون اقرارا ضخما. واضاف ان الاقرار سيحتوي بالطبع على عناصر جديدة وان هذه العناصر الجديدة تتعلق بمواقع جديدة وانشطة جديدة تمت اثناء غياب المفتشين وهي انشطة ذات استخدامات مزدوجة. ويشير تعبير تكنولوجيا «الاستخدام المزدوج» الى التطبيقات المدنية والعسكرية. وقال امين ان البيان يشمل الانشطة البيولوجية والكيماوية والصاروخية والنووية وليس الانشطة المحظورة. وقال دبلوماسيون ان الاقرار الذي سيقدمه العراق بخصوص برامج التسلح من المتوقع ان يسلم الى مفتشي الامم المتحدة في بغداد في ساعة متأخرة يوم السبت وان يصل في ساعة متأخرة يوم الاحد الى مقر الامم المتحدة في نيويورك حيث ستستغرق ترجمته وتحليله عشرة ايام على الاقل. وفي واشنطن قال البيت الابيض ان بوش يريد ان تبدأ عمليات تفتيش متعددة. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين «الولايات المتحدة ليست وحدها في هذا وانما المجتمع الدولي ايضا يريد التأكد من انهم (المفتشين) لديهم عدد كاف وانهم قادرون على القيام بعمليات تفتيش متعددة في نفس الوقت ويمكنهم القيام بنظام تفتيش قوي». واعرب فلايشر مجددا عن انتقادات الولايات المتحدة بشأن قدرة المفتشين على الكشف عن الاسلحة المخبأة وهي تصريحات تشير الى ان البيت الابيض ربما يشعر بالقلق من ضياع قوة الدفع ضد صدام حسين اذا فشلت عمليات التفتيش في الكشف عن اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقال فلايشر «نريد التأكد من انهم (المفتشين) نشطون بدرجة كافية ليتمكنوا من التأكد من الحقائق في مواجهة خصم فعل في الماضي كل شيء ممكن في استطاعته لاخفاء الحقائق». وقال بوش امام الصحافيين ان صدام حسين لا يبدو «راغباً في احترام» طلب الامم المتحدة نزع الاسلحة. واضاف بوش «نحن في صدد بداية عملية» تفتيش للامم المتحدة مشددا على ان اطلاق نيران المضادات العراقية على الطائرات الاميركية والبريطانية في شمال وجنوب العراق يجعل الشك يحوم حول نوايا بغداد. واعرب «عن قلقه لان صدام اطلق في الماضي النار على طائراتنا. ان اياً كان يطلق النار على طائرات اميركية او بريطانية لا يبدو انه قد يكون مهتما بنزع الاسلحة». وقال ان صدام حسين «كتب رسائل يعرب فيها عن انتقادات لما تفعل الامم المتحدة. وانتقد الولايات المتحدة وبريطانيا بشدة. انه لا يبدو وكأنه يسعى الى الامتثال» لقرارات الامم المتحدة. وكان باول قد اعتبر ان عمليات التفتيش الهادفة الى نزع اسلحة العراق تحت اشراف الامم المتحدة، تشهد «بداية جيدة» مشددا على ضرورة الانتظار لمعرفة ما اذا كانت ستكون مرضية. وقال باول مساء الثلاثاء في الطائرة التي نقلته الى بوغوتا «حتى الان اظن انها بداية جيدة». لكنه اضاف انه من المبكر «القول ما اذا كانت عمليات التفتيش تسير كما يجب لانها لم تصل بعد الى ذروتها» موضحا «يجب توخي الحذر والانتظار لمعرفة ما سيحصل في الايام والاسابيع المقبلة». واكد باول ان لا تناقض بين كلامه الان وتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين الذي اعتبر ان المؤشرات الصادرة عن العراق حول عزم بغداد على نزع اسلحتها «ليست مشجعة». وشدد وزير الخارجية الاميركي على ان تصريحات بوش تتعلق «بالرسالتين» اللتين وجهتهما بغداد حتى الان الى الامم المتحدة وليس الى عمليات التفتيش التي انطلقت قبل اسبوع تقريبا على الارض. واضاف باول ان عمليات التفتيش «هي اوسع من مجرد زيارة موقع والسماح بالدخول اليه والخروج منه بعد ثلاث ساعات». وختم يقول «تبقى دراسة الوثائق واشياء كثيرة اخرى فضلا عن استجواب بعض الاشخاص». وحول نشاط المفتشين فقد وضع مفتشو الأمم المتحدة في مكان آمن قذائف من غاز الخردل كانوا يعرفون بوجودها، وذلك خلال زيارتهم لموقع المثنى في شمال بغداد كما أعلن رئيس بعثتهم ديميتري بيريكوس. وأوضح بيريكوس خلال مؤتمر صحفي انه سيتم تفكيك هذه القذائف في وقت لاحق، من دون ان يحدد عددها. ووضعت القذائف في الوقت الحاضر في مكان آمن من الموقع المهجور منذ 1994. وقال بيريكوس ان «المفتشين عثروا عام 1998 على عدد من هذه القذائف ونقلوها الى مجمع المثنى، هذه القذائف لا تسرب أي مواد وسنقوم بتدميرها. ووصل فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منطقة التويثة في المدائن على بعد 25 كيلومترا جنوب بغداد، وشرع في تفقد مفاعل تموز المعطل منذ دمرته المقاتلات الاسرائيلية في العام 1981. وكان هذا الموقع يشكل جزءا من هيئة الطاقة الذرية العراقية. وفي حرب الخليج عام 1991، تعرض المفاعل للقصف مرارا وخضع لاحقا لتفتيش دوري من قبل لجان التفتيش السابقة التي دمرت أجزاء كبيرة منه، واحتجزت عشرين طنا من اليورانيوم غير المخضب بالشمع الاحمر، حسبما أوضح مصدر عراقي. وفي اتجاه سامراء على بعد 150 كيلومترا شمال بغداد، تحرك فريق المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) لتفقد موقع ذات طبيعة عسكرية. وسلك فريق التفتيش طرقا فرعية بعضها وعر بعيدا عن الطريق السريع باتجاه موقع المثنى الذي يعتبر أول موقع شهد بحوث العراق في مجال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وانتقد العراق للمرة الأولى عمل المفتشين بعد زيارتهم أحد القصور الرئاسية، واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية زيارة قصر السجود في بغداد «غير مبررة ويمكن ان تكون بداية لتصرفات سيئة تفضي لتوتر قادم». وتساءل المتحدث العراقي في اول انتقاد يوجه الى فرق التفتيش منذ بدء اعمالها قبل اسبوع «عن اي من هذه الاسلحة بحثوا في قصر السجود وقاعة السجدة؟ وماذا وجدوا فيهما؟ » مضيفا «ان المفتشين الذين دخلوا قصر السجود وقاعة السجدة لم يتخذوا اية احتياطات من ملابس واقية او كمامات ضد العوامل البيولوجية والكيماوية والنووية المزعومة». واشار الى ان «الايام المقبلة ستكشف هل ان انموفيك (لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش) والوكالة الدولية للطاقة الذرية متمسكتان بهويتهما الدولية المحايدة ام ستخضعان للضغط والابتزاز الاميركي والبريطاني وتتحولان الى عين للتجسس على اهداف واغراض لم ترد في قرارات مجلس الامن». وفي تطور على مسار الحشد الأميركي للضربة، أعلن رئيس الوزراء التركي عبدالله غول أمس ان تركيا لم تتعهد رسميا التعاون في حال حصول تدخل عسكري اميركي ضد العراق، وذلك بعد ساعات على انتهاء زيارة الرجل الثاني في البنتاغون بول وولفوفيتز الى تركيا. وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء التركي «ان الحكومة لم تتخذ قرارا سياسيا نهائيا حول هذا الملف ولم تتعهد التقيد بأي التزام». وشدد البيان على ان انقرة تدعم تطبيق قرارات مجلس الامن الهادفة الى نزع اسلحة العراق. وقال «في حال لم يتحقق ذلك فان الخطوة التي يجب ان تتخذ يجب ان تستند الى الشرعية الدولية والاجماع». ويأتي البيان اثر صدور تصريحات عن وزير الخارجية التركي يشار ياكش الذي اعلن الثلاثاء ان انقرة مستعدة للتعاون مع واشنطن عبر فتح قواعدها للطائرات الاميركية في حال حصول هجوم اميركي على العراق. وأوضح ياكش الاربعاء امام الصحافيين انه رد على سؤال افتراضي. واضاف «قلت بأننا لن نبقي الابواب مغلقة ... تركيا لم تضمن شيئا للولايات المتحدة». إلا ان مساعد بول وولفويتز أعلن في بروكسل ان الولايات المتحدة جمعت «ائتلافاً قوياً» تحسباً للاضطرار الى استخدام القوة لنزع السلاح العراقي. وان انقرة تؤيد بلاده في ذلك. ـ الوكالات