الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 اكد عبد الوهاب المسيري المفكر المصري والعربي مؤلف موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» ان بروتوكولات حكماء صهيون التي يتناولها مسلسل «فارس بلا جواد» التلفزيوني زائفة والاصرار على نسبتها لليهود لا يخدم القضية العربية. وأوضح المسيري في مقابلة مع رويترز أن قضية كراهية اليهود تخدم الصهيونية نفسها باعتبارها حركة عنصرية حاول الغرب بها تخليص اوروبا من اليهود عن طريق تهجيرهم الى مكان بعيد. ويصدر للمسيري نهاية الشهر الحالي كتاب جديد بعنوان «البروتوكولات الصهيونية وكراهية اليهود» عن دار الشروق ويتناول فيه بالدراسة التحليلية نص «بروتوكولات حكماء صهيون». وينتهى المسيري الى عدد من النتائج منها ان هذا النص الذي حظي في الغرب بشهرة واسعة مجرد «كلام ساذج يخلو من اية الية لتنفيذه» كما حذر من استخدام البروتوكولات كاداة لاتهام اليهود حتى لا يتهم العرب بالعنصرية والعرقية «لكن معظم كتابنا العرب لا يتنازلون عن فكرة الاتهام حيث اسسوا كراهيتهم للدولة الصهيونية في ضوء البروتوكولات ومن الصعب تغيير خريطتهم الادراكية واسوأ ما يصيب الانسان ان يتحطم نموذجه الادراكي». وحمل المسيري على الكتاب «الكسالى» الذين لا يرون منحنيات الظواهر ويختزلونها «وعملية الاختزال هي فصل للحقائق والوقائع عن سياقها الاجتماعي والتاريخي وبالتالي يمكن فرض اي معنى عليها كأن نتصور اليهود قوة خارقة وانهم الذين يحركون الولايات المتحدة». وتساءل قائلا «حينما تخبرنا البروتوكولات الملفقة ان اليهود هم سبب الشر والخراب في العالم فماذا يفيد ذلك في الحرب اليومية ضد الجيب الاستيطاني الصهيوني». وينطلق المسيري في دراساته الغزيرة التي صدر منها هذا العام فقط ستة كتب من رؤية تدافع عن انسانية الانسان. وكان أحدث أعماله «العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية» الذي قال فيه انه يرى «بضمير مطمئن» أن الصهيونية حركة علمانية شاملة ترتدي زيا يهوديا. وقال المسيري «اننا لا نكره اليهود كيهود فقد كانوا ضحايا الصهيونية والصهاينة لانهم عنصريون معادون لليهود بل يرون ان معاداة اليهود ظاهرة طبيعية ورد فعل طبيعي وحتمي لوجود اليهود كجسم غريب في المجتمعات المضيفة». وشبه المسيري اللحظة الصهيونية في تجلياتها الاخيرة باللحظة النازية فهما معا تجسيد للفكر الدارويني «وهي لحظة غير عادية يكون فيها الانسان وحشا غير ممثل للبشرية». وقال ان النازية والصهيونية ليستا انحرافا عن الحضارة الغربية الحديثة بل تمثلان تيارين أساسيين فيها. ـ رويترز