الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 في حادث ربما يتحول الى بداية لتصعيد أعنف في الحملة الأميركية على العراق قالت الكويت ان زورقاً عراقياً فتح النار على قاربين لخفر السواحل الكويتيين قرب جزيرة وربة مما أدى الى تصادم الزورقين واصابة أحد الحراس الكويتيين، وتزامن الحادث مع قيام المفتشين الدوليين لأول مرة بدخول أحد القصور الرئاسية العراقية وجالوا لنحو ساعتين في قصر السجود بضاحية الكرخ في بغداد وسط تأكيد الأمم المتحدة على ان بغداد تعاونت بشكل جيد مع المفتشين. فيما أعلنت بغداد انها ستقدم بيانها عن اسلحة الدمار الشامل المحظورة لمفتشي الأمم المتحدة يوم السبت السابع من ديسمبر الجاري، أي قبل يوم من المهلة التي حددتها المنظمة الدولية، وأوضح العراق ان البيان سيتضمن معلومات جديدة عن أسلحته. وحذرت واشنطن بغداد مجدداً بضرورة نزع اسلحتها إما سلماً أو حرباً. مع تسريبات حول اعتراف العراق بقيامه بعدة محاولات فاشلة للحصول على أنابيب الألمنيوم لاستخدامها في الأسلحة التقليدية انتهاكاً لعقوبات الأمم المتحدة، فيما كشفت موسكو انها رفضت التعاون العسكري مع واشنطن للتدخل في العراق. فقد أعلنت وزارة الداخلية الكويتية ان أحد القوارب العراقية أطلق النار أمس بالقرب من جزيرة وربة على قاربين تابعين لخفر السواحل الكويتيين دون وقوع اصابات. وقال مصدر أمني بالوزارة انه «أثناء قيام قاربين من خفر السواحل بدورية اعتيادية في المنطقة الشمالية من جزيرة وربة تصادف وجود أحد القوارب العراقية في المنطقة». وأضاف ان القارب العراقي «قام باطلاق النار عليهم (خفر السواحل الكويتيين) ولم ينتج عن عملية اطلاق النار أية اصابة عدا تصادم القاربين الكويتيين» مما أدى الى «اصابة أحد العناصر اصابة طفيفة نتيجة التصادم». وحول عمليات التفتيش عن أسلحة العراق قام المفتشون أمس بتفقد مجمع قصر السجود الرئاسي في العاصمة بغداد إثر تأخير عشر دقائق راجع فيها الحرس المسئولين العراقيين. واعلن الناطق باسم الامم المتحدة في بغداد ان المفتشين الدوليين تفقدوا «كل غرفة» من قصر صدام حسين. وقال هيرو يواكي خلال مؤتمر صحافي «تمكنا من تفتيش كل زاوية وكل غرفة من القصر الرئاسي». واعلن كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة امس انه «من الواضح ان تعاون (العراق مع المفتشين الدوليين) كان جيداً». وقال عنان متوجها الى صحافيين «ليست هذه سوى البداية، لكن من الواضح ان التعاون كان جيداً». واضاف «لم أطلع حتى الان على تقرير رسمي من المفتشين، ومضى اسبوع فقط» على بدء عملياتهم ميدانيا. وأعلن حسام محمد أمين رئيس هيئة الرقابة الوطنية العراقية وكبير مسئولي الاتصال مع خبراء الأمم المتحدة ان بلاده ستقدم بيانها عن أسلحة الدمار الشامل المحظورة للمفتشين في السابع من الشهر الجاري، لكنه نفى مجدداً ان تكون لدى بغداد أسلحة للدمار الشامل. وقال المسئول العراقي ان البيان ستكون به بالطبع عناصر جديدة، إلا انه ليس من الضروري ان تشمل هذه العناصر اعلاناً عن وجود أسلحة الدمار الشامل. وأضاف امين ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل وان هذه الحقيقة معروفة لكل الدول بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وكل الدول المعنية. وتابع ان العراق سيقدم هذا البيان في الوقت الملائم في السابع من الشهر الجاري مضيفا ان مفتشي لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش وخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية سينقلون البيان الى كل من نيويورك وفيينا. جاء تحديد العراق موعد تقديم بيانه الى الأمم المتحدة في أعقاب اعلان جورج بوش الرئيس الاميركي أمس الأول على بغداد تقديم قائمة «حقيقية وكاملة» عن أسلحته النووية والبيولوجية والكيماوية بحلول 8 ديسمبر وهو الموعد النهائي الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 1441. من ناحيته، أكد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ان تعاون العراق مع المفتشين الدوليين يهدف الى اثبات كذب الادعاءات الاميركية والبريطانية حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن عزيز قوله خلال استقباله وفداً برلمانياً كندياً برئاسة بيل كيسي عضو البرلمان الكندي مسئول الشئون الخارجية في حزب المحافظين يقوم حالياً بزيارة الى العراق ان «موقف العراق القائم على التعاون التام مع المفتشين من أجل اثبات كذب الادعاءات الاميركية والبريطانية حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل». وأوضح ان الادارة الاميركية تختلق الذرائع والمبررات لشن عدوان على العراق. وقال بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي أمس ان الحرب ضد بغداد ليست حتمية لكنه حذر صدام حسين الرئيس العراقي قائلاً انه يجب ان يذهب الى مدى ابعد مما ذهب اليه من قبل اذا كان يريد تفادي الصراع. وقال وولفويتز لهيئة الاذاعة البريطانية «هدفنا هو نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.. سلميا لو امكن.. طواعية ان امكن.. بالقوة اذا اقتضت الضرورة ذلك». واضاف قوله «اعتقد انه حتى نستنفد كل السبل السلمية لا يمكن القول ان استخدام القوة حتمي». ورغم نغمة وولفويتز المهادنة حذر نائب وزير الدفاع الاميركي صدام من امكانية الاطاحة به اذا لم يستجب لمطالب الامم المتحدة. وقال وولفويتز «الامل الوحيد في حل هذه المشكلة سلميا هو اقناع صدام انها لعبة جديدة تماما وانه اذا لم يتعاون بطريقة لم يتعاون بها من قبل.. سيعني هذا نهاية لنظامه». ويزور وولفويتز العاصمة البريطانية لاطلاع المسئولين على تطورات القضية العراقية قبل ان يطير الى تركيا في وقت لاحق لاجراء محادثات مع المسئولين هناك. الى ذلك، قال مصدر قريب من مفتشي الأمم المتحدة ان العراق اعترف مؤخراً بقيامه بعدة محاولات فاشلة للحصول على أنابيب من الألمنيوم لاستخدامها في الأسلحة التقليدية في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة. وصرح المصدر لرويترز «قال العراقيون انهم حاولوا استيراد انابيب من الالمنيوم ولكن ليس لاستخدامها في الاسلحة النووية كما زعمت الولايات المتحدة وبريطانيا». وأضاف المصدر ان العراقيين ابلغوا المفتشين بعد عودتهم الى بغداد في الاسبوع الماضي ان الانابيب كان من المفترض ان تستخدم في القاذفات الصاروخية متعددة الفوهات. كما قالت بغداد انها قامت بعدة محاولات فاشلة لاستيراد هذه الانابيب. من ناحية أخرى، افادت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء أمس استنادا الى مصدر «حسن الاطلاع» في واشنطن ان روسيا رفضت عرضا من الولايات المتحدة للتعاون عسكريا في عملية مسلحة محتملة ضد العراق. واكد المصدر ان الطرف الاميركي اقترح على روسيا ان «تفكر منذ الان في تعاون من هذا القبيل ولكن موسكو رفضت». وقال «ان الطرف الروسي اعلن انه من الضروري التركيز كليا على تطبيق القرار 1441 لمجلس الامن الدولي والعمل من اجل ان ينجز المفتشون الدوليون في العراق عملهم بفاعلية». وقد اتصلت الولايات المتحدة بنحو خمسين بلدا سعيا الى الحصول على تعاونها في عملية عسكرية ضد العراق ولقيت تحفظات من المانيا وفرنسا بالخصوص. ومن ناحية اخرى، اشادت موسكو أمس بحسن نية بغداد في التعاون مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين و«بعدم حصول حوادث خلال عمل المفتشين وبالتعاون العراقي مع وفد الامم المتحدة». ـ الوكالات